الخميس، 24 أيار 2018

board

فليذهب الذهب x 60

(1 )
في مشهد من مشاهد مسرحية السيل لعمر الخضر يظهر مكي سنادة الذي كان يمثل دور كبير القرية وهو يصيح بكل قواه (وقفوا القطر, وقفوا القطر, القطر عدّم الحلة الجنوي, الجنوي بالخراب وقفوا القطر)

وكان متحزماً حاملاً عكازته متجهاً نحو السكة الحديد لايقاف القطر بنفسه . حدث هذا بعد ان رأى كل شباب القرية قد هجروها وذهبوا للبندر فجف الزرع والضرع وعم البؤس بعبارة ثانية كان ضد الهجرة واختار القطر لانه يسرها مع ان القطر آلة محايدة كان يمكن ان يكون محفزاً للانتاج بتسهيل النقل للاسواق ولكنها المحقة وسوء التخطيط . تأسيساً على هذه الرمية فاننا نقول وبالفم المليان اوقفوا انتاج الذهب الذي عاد بالخراب على الاقتصاد السوداني عوضاً عن ان يكون داعماً له بتوفير العملة الصعبة فالذهب اليوم واحد من اكبر معاول هدم الجنيه السوداني .. كيف ؟
(2)
قبل الذهب دعونا نتذكر المرحوم البترول الذي زارنا قبله واعطانا عشر سنوات نفطية فماذا فعل بنا ؟ لقد حول بلادنا الى دولة ريعية اذ اصبحت الدولة ممثلة في الحكومة هي المتحكم في اكبر قدر من الثروة ولكن الحكومة بدلاً من الاتجاه بعائد البترول للزراعة كما اقترح الدكتور عبد الوهاب عثمان جعلته ضمن الميزانية التشغيلية وهاك يا عبث نعم ادى الى استقرار في قيمة العملة ووفر الطاقة ولكنه اصاب البلاد بالخدر لم تستيقظ منه الا بعد انفصال الجنوب فوجدت نفسها (اباطاها والنجم ) ثم ظهر الذهب ولم يكن للدولة يد فيه اذ اكتشفه واستخرجه الاهالي فاستوعب عدد كبير من العمالة وكان بنك السودان مسيطراً على العائد فظهر في الميزانية واستفاد الاهالي المعدّنين من عائده في الزراعة فزادت المساحة المزروعة في الشمالية ونهر النيل وتغيرت الاوضاع الى الاحسن في بعض انحاء البلاد الاخرى بفضل الذهب ووصل الامر لدرجة ان بعض الكائدين للسودان مثل مجموعة الازمات الدولية طالبت بمنع السودان من تصدير الذهب لانه يستخدم عائده لتقوية آلته الحربية ولكن فجأة ظهرت الشركات الكبيرة والقطط السمان والآليات الضخمة في مناطق التعدين ومنحتها الحكومة التسهيلات وبدا اللعب (التحت تحت).
(3 )
اها اليوم العلينا دا ثبت ان اربعة اخماس الذهب تخرج تهريباً عبر مطار الخرطوم ويعود العائد لشراء الدولار من السوق الاسود لان هذه الشركات الكبيرة ليس لها في الانتاج الزراعي او الحيواني او الخدمات اي سهم .بنك السودان وفي فترة وجيزة اتخذ عدة سياسات متناقضة للسيطرة على الذهب وكان اخرها احتكار تصدير الذهب وهذا يعني ان بنك السودان سوف يلجأ لمعامل سك العملة في الحلة الجديدة وهاك يا طباعة ثم ان الشركات التي سوف تبيع له سوف تتجه مباشرة الى السوق الاسود وهاك يا شراء للدولار وهاك يا هزال للجنيه السوداني، فالحل كما اقترح الاستاذ عادل الباز ان يحتفظ بنك السودان بحق احتكار تصدير الذهب ولكن يجمد هذا الحق لا يشتري وبالتالي يتوقف التصدير ولو سمح لنا الباز بتعديل مقترحه بالمطالبة بوقف عمليات التعدين نهائياً بسحب تراخيص كل الشركات الى ان يتعافى الجنيه السوداني ثم ويعود الناس تدريجياً للتعدين الاهلي البسيط الذي لا يعرف اهله دبي والشارقة واسواق جدة.
(4 )
بدلاً من الغوص في باطن الارض عليكم بسطحها الذي تمشون عليه وهو خال من المخاطر . عليكم بالزراعة بشقيها النباتي والحيواني فالزراعة خيرها عميم لانه سوف يقسم على ثلاثة ارباع الشعب ويخرج الدولة من الاطار الريعي الراعي الاول للفساد والاستبداد، فالزراعة الملاذ والزراعة المخرج ولكن من يخبر من ؟.