الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

اعزلوا هذا الوالي

(1 )
الازمة الاقتصادية التي طالت واستطالت والتي جعلت معظم المواطنين في حالة لا يعلم شدتها وصعوبتها الا الله هذه الازمة امر معترف به من الكافة ثم جاءت المعالجات الاخيرة في ميزانية 2018 لتزيد الامر ضغثاً على ابالة كما تقول العرب والحكومة

معترفة بشدة وطأة هذه الاجراءات الاخيرة ولكنها تقول انها الكي الذي هو اخر العلاج وهو البداية لرحلة التعافي بالطبع قليلون يثقون في نجاعة هذا العلاج والاغلبية وقفت من السياسات الجديدة موقف عربية ود الدايش التي تسير بالحد الادنى من المتطلبات فكان عندما يطلب من الناس دفرها يطلب منهم ان يقفوا على صفحتيها لانه على قوله (لمن تدور ما معروفة تمشي قدام ولا ورا) الشيء المتفق عليه ان هذه السياسات فرضت على الشعب التقشف والتنازل جبراً ليس عن الكماليات بل عن كثير من الضروريات يحدث هذا كرهاً ليس طوعاً لان الغالبية العظمى قد سخنت جيوبها لدرجة (النار ولعت) ولكن يحيرني وما يتحير الا مغير ان الحكومة لم تظهر اي شيء من التقشف فهي تعلن في سياستها الجهنمية ثم تطبقها على الشعب وهي ولا خصاها سادرة في صرفها وسفرها وكرنفالاتها ومؤتمراتها ولا تظهر اي تقشف.
(2 )
في الاسبوع الماضي وانا متابع بنص مكنة لشاشة التلفزيون اطل السيد حاتم الوسيلة والي ولاية نهر النيل زاد انتباهي للشاشة قوة صوته وكانه مذيع ولكنني فوجئت به يقول انهم كحكومة ونتيجة للسياسات المالية الجديدة قرروا تخفيض ميزانية الحكومة وذلك بمنع الاحتفالات والمهرجانات والاحتشادات ومنع السفر للخارج على حساب حكومة الولاية الا للضرورة القصوى وهذه الضرورة يحددها مجلس الوزراء وبالاجماع، بمعنى اي سفرية خارجية على حساب مالية الحكومة يجب ان يوافق عليها مجلس الوزارء وبالاجماع فهذا يعني حتى سفريات الوالي يجب ان تعرض على حكومة الولاية وتوافق عليها بالاجماع (عجبتني جداً كلمة اجماع دي ) لانه سوف يكتشف الجميع قريباً ان السفر هذا هو اكبر ماسورة تسربت بها العملة الصعبة من البلاد . اصدقكم القول انني اندهشت لقول هذا الوالي لانني وجدت نفسي امام ادب سياسي جديد لم اسمعه من اي مسؤول اتحادي او ولائي . قد يقول قائل ان تكلفة هذه الاشياء التي ذكرها الوالي ليست بتلك الضخامة وليس لها تأثير يذكر على الميزانية ولكننا نقول العكس تماماً فهي تشير الى عدم بعزقة الاموال العامة والتشديد في صرفها، بحيث لا يكون الا فيما يعود بالنفع على المواطن العادي فاذا تنزلت هذه السياسة على كافة المستويات المصالح والمحليات والمدارس وغيرها ستكون الحصيلة كبيرة جداً. ثم ثانياً انها تشير الى تعاطف الحاكم مع المحكوم وانه حاسي بالحسس والاهم من كل هذا انها هي السياسة الصحيحة وهي الاصل فان تأتي متأخراً خير من ان لا تأتي نهائياً.
(3 )
تجهل الحكومة اهمية القدوة فالقدوة يمكن ان تقود للاصلاح باسرع مما تفعل القوانين والاجراءات، فالناس عندما ترى الحكومة متقشفة وزاهدة في المغنم فانها تدرك انه ليست هناك حماية من اي تصرف فيه تجاوز وبالتالي سوف تتوقف الكثيرمن صانبير النزيف العام وسوف يتوقف الفساد الذي يأتي من تطويع القوانين (الفساد المصلح) فاذا ما تم توفير جنيه واحد تقشفاً في اعلى جهة سوف يصبح عدة ملايين عندما يتنزل للقواعد كما ان الناس سيكون لها القدرة على التحمل طالما ان صعوبة الحياة اصبحت عامة مطبقة على الكل ,, الفوق والتحت يعيشها والاهم سوف تزيد القناعة بان هذه الفترة من العنت يمكن ان تكون مؤقتة لان اموالاً كثيرة سوف يعاد توجيهها من الخمج الى البناء والعمران والله المستعان .