الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

وحدها لا تكفي

في برنامج كالآتي على قناة النيل الازرق الذي يقدمه الاستاذ عمار شيلا استضاف في حلقته الاخيرة الثلاثاء الفاتح من مايو الجاري الاستاذ عثمان الشريف نقيب المحامين للحديث عن محكمة مكافحة الفساد، التي انشئت بموجب منشور صادر من السيد رئيس القضاء

وبالهاتف تداخل مولانا عبد الدائم زمراوي قاضي محكمة الاستئناف السابق بدأ الاستاذ الشريف حديثه متحفظاً وقال ان المحكمة امتداد لمحكمة المال العام السابقة ثم اشار الى القوانين التي سوف ترتكز عليها المحكمة مثل قانون الثراء الحرام وغيره ولكن مولانا زمراوي (قام بنمرة اربعة) في المحكمة ثم عاد بعده الاستاذ الشريف ليسير في نفس درب مولانا زمرواي وكانما الاخير فك عقدة من لسان الاول وقد ادار الاستاذ شيلا الفقرة بمهنية وحنكة عاليتين فما الذي قاله زمراوي وزاد عليه الشريف كيل بعير.
(2 )
مولانا زمراوي قالها صراحة ان هذه المحكمة بوضعها الحالي ليس فيها جديد ولن تستطيع مكافحة الفساد فالمطلوب قانون واضح يُعرّف الفساد ويفصّله في مواد ثم لابد من مفوضية يكون عملها جمع البينات حول المشتبه بهم وتجهيز المدعى عليهم للقضاء شريطة الا تكون هناك اي حصانة لمن حامت حوله شبهة الفساد، ثم اشار مولانا لمشروع قانون مكافحة الفساد والمفوضية الذي قدم للبرلمان والذي اعترض فيه البرلمان على المادة 25 المتعلقة بالحصانة لقد وصف زمرواي المحكمة بحالتها الحالية بقلة الجدوى لا بل استعمل وصفاً قاسياً لن نستطيع ان نورده هنا احتراماً للقضاء فزمرواي من اهل البيت القضائي ويمكن ان يفهم ما يقوله في اطار النقد الذاتي، ولكننا يمكن ان نلخص كلامه بان المحكمة بوضعها الراهن عبارة وضع للعربة امام الحصان ثم تناول الحديث الاستاذ الشريف وفصّل فيه وقال ان المطلوب الان تكييف اجراءات ما قبل المحكمة اي ما قبل النيابة العامة ومنصة القضاء فالشريف اعتبر النيابة العامة درجة من درجات القضاء وهي التي تستلم القضية من المفوضية في حال قيامها وان كنت فهمت الاستاذ جيداً فهو يعتبر مهمة المفوضية مهمة ادارية ولكن في تقديري ان المفوضية هي الاخرى درجة من درجة التقاضي فهي لديها الحصانة وهي التي يجب ان تنزع الحصانة من المشتبه بهم وتقيم البينات و في فهمي هي التي تقدم المشتبه بهم اي المدعى عليهم للمحكمة مباشرة .
(3 )
لقد اتفق القانونيان الضليعان زمرواي والشريف اتفاقاً تاماً بان محكمة مكافحة الفساد بوضعها الراهن ليست جديدة و لن تكون ذات فعالية تذكر في محاربة الفساد اللهم الا اذا كانت هناك مفوضية لمكافحة الفساد وقبل المفوضية يجب ان يكون هناك قانون تعمل المفوضية وفقاً له اذن يا جماعة الخير هذا هو كلام اهل القانون ولكن دعونا ندلف الى السياسة ونقول ان الحكومة وتحديداً الجهة التشريعية المكونة من البرلمان ورئاسة الجمهورية يلزمها المسارعة في صياغة قانون مكافحة الفساد وتكوين المفوضية المختصة باعجل ما تيسر، فالقضاء قد سبقهما وجهز المحكمة ولكن بما ان السلطة الواحدة (ما بتصفق) لابد من السلطتين الاخريين وهما التنفيذية والتشريعية ان يقوما بدورهما اما السلطة الرابعة , الاعلام وهو سلطة مجازية فقد قام بالواجب وزيادة فالحديث عن الفساد في الصحافة والميديا الاجتماعية سبق الازمة الحالية بكثير لقد اشار الاستاذ شيلا لدور الاعلام الكبير في بداية الفقرة.
(4 )
السيد رئيس الجمهورية تحدث في الاونة الاخيرة كثيراً عن الفساد وقد استخدم سيادته عبارة (القطط السمان) التي سارت بها الركبان وقد كان ينبغي على البرلمان ان يلتقط القفاز ويشرعن للمكافحة فعلى الاقل كان سوف يكفر عن الخطأ الذي ارتكبه من قبل عندما اصر على تعديل المادة 25 من مشروع قانون مكافحة الفساد الذي قدم له . خلاصة القول هنا ان مكافحة الفساد لن تقوم بها المحكمة وحدها ولا الاعلام وحده ولا رئاسة الجمهورية وحدها ولا البرلمان وحده انما تحتاج الى ارادة سياسية جادة فالفساد توطن في هذه الارض ويحتاج لقوة تفوقه لتقلعه والا فليبشر بطول سلامة .