الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

والله وِلِيد مَرَة كضَّاب يا أوكامبو 

كان موريس مورينو أوكامبو يرتدي زيَّاً لامعاً بأكمام سوداء عندما  أقسم اليمين كأول (مدعي عام) للمحكمة الجنائية الدولية. عند رفع أوكامبو يده في 16/ يونيو/ 2003م  لأداء القسم رسمياً  قال (أن أنجز واجباتي بطريقة مشرفة وأن لا أسيئ أبداً استخدام سلطتي كمدعٍ عام).

يومئذٍ كان أوكامبو في نرجسية تكاد أن تطال أبراج السماء . لكن تلك الصورة الخادعة كشف زيفها (40) ألف وثيقة اطلعت عليها مجلة (دير شبيغل)  الألمانية وصحيفة (ميديا مارت) الفرنسية ، اللتين رفعتا  اللثام عن الوجه الحقيقي   للمدعي المدعو لويس أوكامبو . حيث كشفت حقيقة أوكامبو المخادع عشرات الآلاف من الوثائق التي تمّ الكشف عنها لأول مرَّة ، بما في ذلك وثائق داخلية للمحكمة الجنائية الدولية، وعقود ، وبرقيات دبلوماسية وسجلات مصرفية ورسائل بريد إليكتروني. حصلت على تلك الوثائق (ميديا مارت) وقامت (دير شبيغل) بتحليلها جنباً إلى جنب (EIC)  مع شركاء ضمن شبكة التعاون الأوربي الاستقصائي. حيث كشفت الأربعين ألف وثيقة أن أوكامبو (رمز الشفافية)  يمتلك شركات في العديد من (الملاذات الضريبيًّة) . كما أبرم  أوكامبو صفقة قيمتها (3) ملايين دولار مع  مجرم الحرب (حسن طاطاناكي) تاجر السلاح الليبي  المتورط في الحرب الأهلية مع ليبيا.  في تلك الصفقة يقدِّم أوكامبو  استشارات قانونية لـ(طاطاناكي). ذلك يثبت  أن أوكامبو خان المثل العليا وروح المحكمة. ذلك بينما وفقاً للنظام الأساسيّ للمحكمة الجنائية الدولية، يجب أن يكون قضاتها (ذوي أخلاق رفيعة) وألا يكونوا ( منخرطين في أي نشاط من المحتمل أن يؤثر على الثقة في استقلالهم) . لكن الأربعين ألف وثيقة التي أصبحت متاحة الآن زلزلت الثقة  بـ(أوكامبو) وألقت بظلالها السالبة القاتمة عليه وعلى المحكمة التي تأسست في لاهاي باعتبارها انتصاراً للأخلاق على الجريمة . لقد أثبت (المدعي العام) بهروبه إلى (الملاذات الضريبية) وباقترافه الصفقات (القانونية ) مع (أمراء الحرب)، أن المحكمة الجنائية الدولية هي وكر آخر من أوكار (الجريمة المنظمة).  كما هي وكر آخر من أوكار السياسة الدولية القذرة التي ترتدي ثوب القانون . كشفت الأربعين ألف وثيقة أن أوكامبو بينما كان يقوم بالتحقيق  في  (قضية) الأوغنديّ (جوزيف كوني) والكونغولي (توماس لوبانغا) ، كلَّف مجلس الأمن المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق  في احتمال حدوث إبادة جماعية في دارفور. ولكن بحسب الوثائق، سرعان ما أصبح أوكامبو (السِّفياني) الذي تناول العديد من الملفات، وتؤرقه عقدة (النجم السَّاطع) وحب  الظهور الكبير في (الميديا)، ظلّ يواجه صعوبة في ختم قضاياه بطرق محكمة قانوناً. حيث اعتمد على شهود مجهولين في المحاكمة ضد (لوبانغا) وانهارت القضية مرَّتين . كما تجدر الإشارة إلى خبراء قانونيين من ذوي التجربة الكبيرة غادروا المحكمة الجنائية بسبب أداء أوكامبو القانوني الضعيف غير المهني. وفي عام 2012م بعد انتهاء ولاية أوكامبو ، قال خبير القانون الدولي الألماني (هانز بيتر كول) الذي عمل قاضياً في (لاهاي) لسنوات عديدة (كان أوكامبو يقدم لنا شهوداً «إشكاليين» لم يكن بإمكانهم المساهمة بشيء ولم يكونوا يعرفون شيئاً إضافة إلى أن الحجج القانونية كانت في كثير من الأحيان ضعيفة).  لذلك ولغيره ، يجب أن يلاحق السودان أوكامبو بالطريقة التي تمَّت بها ملاحقة النازيين في الدول الغربية .  بحسب القانون، عنوان مقاضاة السودان لـ(المدعي العام) هو (البشير يقاضي أوكامبو) . حيث لا يجيز القانون مقاضاة الجهات الاعتبارية للجهات الاعتبارية مثل (حكومة السودان ضد المحكمة الجنائية الدولية ) أو (الجيش السوداني ضد المحكمة الجنائية الدولية) أو (شعب السودان ضد المحكمة الجنائية الدولية). لكن بالإصالة عن نفسه وبالإنابة عن جيش السودان وشعب السودان، يمكن أن يقاضي السيد/ رئيس الجمهورية عمر حسن أحمد البشير (المدعي العام) للمحكمة الجنائية الدولية ، ليشهد العالم كيف تنتصر الأخلاق على الجريمة . 
  < نواصل

الأعمدة