الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

لماذا يجب على السودان ملاحقة أوكامبو؟!

كتبت أربعون ألف وثيقة اطّلعت عليها مجلة (ديرشبيغل) و (ميديا مارت) نهاية (المدعي العام) للمحكمة الجنائية الدولية. حيث تضع الوثائق تحت التحقيق والفحص والتحليل الفترة التي شغل فيها أوكامبو منصب (المدعي العام) من يونيو 2003-2012 م.

عن أداء (المدعي العام) القانوني، قال خبير القانون الدولي الألماني (هاتر بيتر كول) الذي عمل قاضياً لعدَّة سنوات في المحكمة الجنائية الدولية(كان أوكامبو يقدم لنا شهوداً لم يكن بإمكانهم المساهمة بشيء ولم يكونوا يعرفون شيئاً، بالإضافة إلى أن الحجج القانونية كانت في كثير من الأحيان ضعيفة).أيضاً في 26/فبراير/2011م كلّف مجلس الأمن أوكامبو بالتحقيق في جرائم الحرب في ليبيا. وكان المطلوب الوصول إلى شهود حقيقيين وأدلة قانونية ووثائقية. ولكن كشفت الوثائق أن أوكامبو في اجتماع بتاريخ 8/ مارس/ 2011م رفض ما هو ضروري قانونياً. حيث استبعد التحقيق على أرض الواقع حيث (مسرح الجريمة الليبي). حيث رأى (المدعي العام) بدلاً من التحقيق الميداني أن يكون التركيز على ما يقوله المنشقون والتقارير الصحفية . ذلك ما اعتاده (المدعي العام) في ملف دارفور. وكشفت الوثائق أن (المدعي العام) لا يهتم بالعمل القانوني المفصَّل على أرض الواقع، كما لا يهتم بجمع الأدلة والفحص الشاق للأدلة. وكشفت مجلة (دير شبيغل) الألمانية وصحيفة (ميديا مارت) بعد الإطلاع على (40) ألف وثيقة، أن أوكامبو خلط القانون بالسياسة. حيث كان دوره (إدارة السيناريوهات السياسية) بطريقة غير محايدة . وتلك هي (وظيفة السياسيين) وليست (مهمة القانونيين). وقد كشفت الوثائق أن أوكامبو (مدير السيناريوهات السياسية)، بعد وقت قصير من بدء فرنسا وبريطانيا وأمريكا ضرباتها الجوية ضد ليبيا، في 6/ أبريل/ 2011، تحدث مع (مدير وزارة الخارجية الفرنسية) على الهاتف ليخبره عن التحقيقات التي كانت جارية، وأنه يعتزم محاكمة القذافي وواحد أو اثنين من أبنائه وثلاثة أو أربعة من كبار المسؤولين. وذلك بينما، بحسب نظام المحكمة الجنائية الدولية، من المحظور قانونياً على (الجنائية) أن تتشارك هذا النوع من المعلومات مع أى شخص. وبعد المحادثة الهاتفية المحظورة قانونياً التي أجراها (المدعي العام) مع المسؤول الفرنسي، ظهرت أسماء المتهمين الليبيين على وسائل الإعلام. وقد كتب المسئولون الفرنسيون في برقية سريَّة جملة تكفي أن تدمّر أوكامبو. الجُملة هي (إن (المدعي العام) يتصوَّر بوضوح أنَّ وظيفته ليس كمكتب لمدعٍ عام بل كهيئة قضائية تتماهى مع تعليمات مجلس الأمن الدولي). وكشفت الوثائق الأربعين ألفاً أن (أوكامبو) دأب على الحديث إلى المسؤولين الفرنسيين والبريطانيين حول تعليماته التي سوف يصدرها أو لا يصدرها. ومثلما كشفت الوثائق عن حديثه مع مدير وزارة الخارجية الفرنسية، فقد كشفت رسالة كتبها أوكامبو بتاريخ 6/ ابريل/ 2011م إلى السفير البريطاني في (لاهاي)، ليخبره أنه ينظر إلى آخر وزير خارجية ليبي (موسى كوسا) كشاهد متعاون وليس متهماً مشتبهاً به. وأبرزت الوثائق أن مراسلات أوكامبو تكشف أنه أبرم اتفاقيات مع الفرنسيين والبريطانيين وتصرَّف باعتباره جزءاً من تحالف سياسي، حيث لم يفصل بين السياسة والعدالة، كما ارتكب خطأً قانونيَّاً جسيماً بالنسبة لمهمته (المدعي العام). وبالفعل في ملف ليبيا سرعان ما سلَّم أوكامبو النتائج المرجوة التي وعد بها الفرنسيين والبريطانيين . حيث في 16/ مايو/ 2011م، بعد (3) أشهر من بدء التحقيقات، تقدَّم بطلبات للقبض على القذافي وأركان حكمه. ولكن لم ينفذ أىَّ اعتقال . لكن خدمت (مذاكرات طلب القبض) غرضاً سياسياً كبيراً. غرض المساعدة على تبرير تدخُّل الغرب في ليبيا. وبالقياس الصحيح، تثبت الأربعون ألف وثيقة أن ملف دارفور والمطالبة باعتقال السيد/ رئيس الجمهورية ما كان غير (سيناريو سياسي). لذلك على السودان ملاحقة (المدعي العام). ولن يتجرأ (مدير السيناريو السياسي) المأجور المرتشي على مواجهة السودان في المحكمة.
نواصل