الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

أوكامبو ... للبيع أو الإيجار 

بدأت ولاية أوكامبو  في منصب (المدعي العام)  للمحكمة الجنائية الدولية في 16/يونيو/2003م . وانتهت تلك الولاية في صيف 2012م . وفي حفل الوداع  قالت نجمة هوليود  (انجلينا جولي) في رسالة فيديو إن (المدعي العام) أوكامبو (حقق تقدَّماً هائلاً في تعزيز العدالة الدولية)

.لكن  سِجِل أوكامبو على النقيض من ذلك المجد الذي أسبغته عليه (أنجلينا جولي) . أنجلينا جولي (حلوة وكذابة). نطق الجميلات بالكذب لا يحيله إلى حقيقة.  حيث أنَّ سِجِل أوكامبو في تسع سنوات كان (ثلاثين مذكرة اعتقال، وحكماً واحداً فقط). أما خلط القانون بالسياسة الذي مارسه أوكامبو في ملف دارفور فقد زعزع الجمعية العامة في الأمم المتحدة . حيث  دعا (188) دولة وعشرين منظمة دولية إلى أن تقدّم خطاباً إلى الأمم المتحدة يطالبون بتعطيل (الجنائية) ضد السودان . فقط ثلاث دول وقفت إلى جانب عميلها أوكامبو. أما تدخُّل الغرب في ليبيا الذي أيّده (المدعي العام) للمحكمة الجنائية الدولية، فقد وضع ليبيا في خط خطر التقسيم وتحويلها إلى جمهورية لأمراء الحرب من أمثال (حفتر) . جاء أوكامبو في نوفمبر2011 م إلى ليبيا تستقبله مايكروفونات (BBC) و(CNN) باعتباره (محرر ليبيا) . جاء أوكامبو إلى ليبيا ليضع ثقل (المحكمة الجنائية الدولية) في خدمة التحالف الغربي ضد نظام الرئيس القذافي . ذلك خلط خطير للقانون بالسياسة . حيث يعلم أي طالب (قانون دستوري) أن  الفصل بين السلطات الثلاث، القضائية والتنفيذية والتشريعية، أساس الديمقراطية.  لكن في (ملف ليبيا)  وضع  المدعي العام  (المحكمة الجنائية الدولية) رهينة للمصالح السياسية لدول التحالف الغربي . كما  وضع ( الجنائية )   من قبل  في ملف دارفور رهينة المصالح السياسية للغرب . كان (المدعي العام) لـ(الجنائية) يحصل على راتب سنويّ يبلغ (200) ألف يورو . لكن أوكامبو الذي تؤرِّقه  (عقدة النجم الساطع) ويعشق الظهور الإعلامي الكبير والبقاء  في الفنادق الفخمة والسفر في الدرجة الأولى، كان يحبُّ رُفَهِنْية  الحياة المترفة. كان يحبّ المال حبَّاً جمَّاً. كان يحبّ من سويداء فؤاده  الذين يدفعون بسخاء . هنا ظهر الملياردير الليبي وتاجر السلاح (حسن طاطاناكي) الذي لم تخنه الفراسة في اصطياد أوكامبو . حيث قام مجرم الحرب الليبية طاطاناكي بفراسة (رجل الأعمال) بشراء أوكامبو (المدعي العام) مقابل (3) ملايين دولار، ليكون مستشاره القانوني. (طاطاناكي) يمتلك شركات بناء وتشييد ومحطات تلفزيون وشركة نفط مسجلة في جزيرة (مان) وهي ملاذ ضريبي منذ التسعينات . كان طاطاناكي واحدة من (الحلقة الداخلية الضيقة ) للقذافي. وبعد سقوط القذافي دعم (طاطاناكي)  الجنرال خليفة حفتر (أمير الحرب) في شرق ليبيا . حيث  ارتكبت جرائم حرب  من تلك التي  تصطكّ منها المسامع . عبر (طاطاناكي) أصبح (أوكامبو) فعلياً في خدمة (حفتر) (أمير الحرب) وقائد  جرائم الحرب  في ليبيا . في واحدة من تلك الجرائم الكبيرة أعدم أحد قادة حفتر (محمود الورفلي) سجناء عزل في (33) حالة معروفة. حيث  تشمل الأدلة أشرطة الفيديو التي يحتفل فيها (الورفلي) بجريمته البشعة.  في ذلك السِّياق عقد أوكامبو (المدعي العام) اجتماعين بـ(طاطاناكي) في (عاصمة خليجية) في ربيع 2015م.  حيث تمّ توقيع صفقة  (أوكامبو – طاطاناكي) في 25/أبريل/ 2015م . الصفقة عبارة عن عقد استشارات قانونية لمدة (3)سنوات بقيمة (3) ملايين دولار وراتب ألف دولار يومياً. لم تكن الصفقة توفر فقط الدفاع القانوني عن مجرمي الحرب،  بل تكشف صفقة (أوكامبو –طاطاناكي) أنها ممرّ وافق فيه أوكامبو على العمل ضد المحكمة الجنائية الدولية إذا لزم الأمر، مستغلاً موظفي (الجنائية) السابقين والذين يعملون الآن بها، بمن فيهم (بنسودة) التي حلَّت مكان أوكامبو في منصب (المدعي العام) للمحكمة الجنائية الدولية . 
نواصل

الأعمدة