الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

تحرير حلايب

هكذا تحدث مؤرخ البحر الأحمر الكبير السيد/ محمد صالح ضرار. من سواكن (المحتلة) أرسلت بريطانيا الأورطة الحادية عشرة بقيادة القومندان (مكدونالد) على الباخرة (مخير) والمدرعة (ستارلنجH.M Starling) لإعادة احتلال حلايب.

القوات السودانية بعد أن حررت حلايب وتحصَّنت في (قلعة كتشنر) أرسل العدو المدمرة (عجيمي). ولكن فشلت في هزيمة القوات السودانية .ووصل الغازي الإنجليزي مكدونالد بجنوده ومعدَّاته إلى حلايب. واستعدَّ جيش الغزاة للصدام العسكري مع القوات السودانية التي تحصَّنت في الجبال حول الآبار. بئر(ميسا Messa) وبئر (أبرك Abrak). استعدت القوات السودانية وهي في مرتفعات حلايب للقاء العدو في مكان اسمه (أقوامتيري Agw Amtiri). ولم يتجرأ جيش الاحتلال على الهجوم على القوات السودانية ، حتى يئس، فصدرت الأوامر إلى المحافظ (هولد سميث باشا) بالعودة إلى سواكن، بعد أن ترك قوة عسكرية في منطقة حلايب بقيادة الصاغ (رائد) جاكسون. ومصر في هذه الأحداث كانت تلعب في حضور بريطانيا دور الشريك الثانوي. وتجدر الإشارة إلى أن أطماع مصر في حلايب ممتدة منذ رمسيس الثاني الذي عجز عن بسط نفوذه على السودان، واشتهر بأطماعه في السودان واستخراج الذهب من حلايب. وفي العهد الخديوي وعصابة محمد على (الألباني) تجددت أطماع مصر في ثروات حلايب. وفي نهاية الخمسينيات دخل الجيش المصري حلايب، وقامت القوات المسلحة السودانية بقيادة الضابط الفاتح بشارة (الفريق) باعتقال قائد القوات المصرية. ثمَّ استيقظت الأطماع الخديوية مجدداً في منتصف التسعينيات عندما احتلت مصر حلايب، ولم تزل حلايب منذئذٍ تحت الاحتلال المصري الذي شرع في تنفيذ تغيير الهوية الوطنية لحلايب وإحلال هوية مغايرة، فتصاعدت جرائم الجيش المصري، فكانت إزالة المباني وتهجير السُّكان واعتقالهم وإعدامهم ومطاردتهم إلى الجبال حتى الموت عطشاً ومصادرة ممتلكاتهم. ومن استراتيجية مصر في استدامة احتلال حلايب والتمكين، قامت مصر أخيراً بتوحيد فصائل الحركة الشعبية في جنوب السودان وتسليح حكومة التمرد في جوبا استعداداً لفتح جبهة قتال جديد ضد السودان، وتسعير نار الحرب في تلك الجبهة العسكرية بالقدر الذي يبعد الجيش السوداني عن أى دور في حلايب. وليصبح احتلال حلايب واقعاً يفرض نفسه. وهذا إعادة إنتاج للدور الإسرائيلي في تسليح ورعاية التمرد في جنوب السودان في الخمسينيات والستينيات ليشعل الحرب ضد الشمال حتى ينشغل الجيش السوداني بالحرب الأهلية الداخلية في الجنوب، فلا يتمكَّن من مساعدة جيش مصر ضد إسرائيل. وقال ذلك الفريق جوزيف لاقو قائد تمرد (أنيانيا): (عند أول زيارة قمت بها لإسرائيل قال لي الإسرائيليون دعهم يكونوا منشغلين عسكرياً في الجنوب)، أي السودانيين، keep them Bussy)). وسياسة مصر اليوم هي تشتيت الجيش السوداني وشدّ أطراف السودان عسكريَّاً بإشعال النار في جبهات الحرب الأهلية في السودان. وسياسة مصر هي أن يصبح السودان جزيرة في محيط من الحروب الأهلية. وسياسة مصر كذلك أن تستقطب عدداً من دول الجوار لتصبح (دول مواجهة) ضد السودان. وذلك ما يكفل لمصر السيطرة على حلايب وبعدئذٍ شرق السودان، ثمّ الاستيلاء على شمال السودان حتى دنقلا. وقال رئيس مصر محمد نجيب في كتابه الذي أصدره عام 1945م: إن خطة الغرب هي تقسيم السودان إلى خمس دويلات. وبتنفيذ مخطط الاستيلاء الكامل على حلايب وتمصيرها إلى الأبد يتمّ (إنجاز) الفصل الثاني من مخطط تقسيم السودان إلى خمس دويلات. ولا خيار أمام السودان غير الاستعداد لتحرير حلايب. لذلك ظهر إلى الوجود محور العلاقات السودانية ــ الروسية الجديد. حيث جاء انتقال السودان إلى مربع التحالف السوداني ــ الروسي في اللحظة التاريخية الحاسمة، حيث أن مخطط احتلال حلايب لا تتجرأ مصر على تنفيذه إلا بمباركة غربية وضوء أخضر من دولة غربية كبرى. ولكن كما عجز رمسيس الثاني عن بسط نفوذ مصر على السودان وعجزت عصابة محمد علي الألباني باشا والخديويّ، ستعجز الخديوية الجديدة.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018