الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

حلايب... مصر المهزومة قانونياً تلجأ إلى السلاح

رفضت مصر التوقيع على التقرير الذي قدمته الشركات الاستشارية التي اتفق عليها السودان ومصر وإثيوبيا لدراسة جميع الآثار المتوقعة نتيجة لقيام سد النهضة. مصر ترفض التوقيع على تقرير سد النهضة ﻷن ملاحق الخرائط تبرز حلايب وشلاتين تابعة لجمهورية السودان.

وبرر الجانب المصري عدم التوقيع بحدوث أخطاء من قبل الشركات في خرائط الثلاث دول، والتي تمثل جزءاً أصيلاً من التقرير. وتظهر الخرائط المرفقة مع التقرير الذي طال انتظاره (مثلث حلايب) و (شلاتين) ومنطقة (فرس) الواقعة عند (40) كيلومتراً شمال مدينة (حلفا) كأجزاء من السودان مما أحدث ارتباكاً كبيراً للجانب المصري. هذا وقد رفضت الشركات تعديل الخرائط وأخطرت الجانب المصري بأن الخرائط ليست من اختراع الشركات، ولكنها الخرائط المعتمدة لدى الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوربي ودول عدم الانحياز وجميع منظمات التعاون الدولي المعترف بها، إضافةً إلى البنك الدولي الذي يُعتبر المرجع الرئيس في اتفاقيات المياه ومشاركة الأنهار الدولية والمحكم الرئيس في كل اتفاقيات المياه والجهة التي تعتمد الخرائط التي اعتمدت عليها الشركات الإستشارية. يذكر أن الشركات الاستشارية المنتخبة شركتان فرنسيتان قامت مصر باختيار إحداهما وإثيوبيا باختيار الأخرى. وقد وافق السودان على الاختيارات على أن يتم دفع مبلغ الاستشارة البالغ (٣) ملايين دولار بالتساوي بين الدول الثلاث. هذا وقد قامت إثيوبيا والسودان بالتوقيع على التقرير. لكن بصورة غير متوقعة لمصر، كشفت الدراسة الاستشارية لسدّ النهضة سودانية حلايب وشلاتين، مما أحدث صدمة كبيرة مفاجئة للقاهرة. حيث أوضحت أنَّ مصر في قضية حلايب مهزومة قانونياً بالضربة القاضية، ومن الدقيقة الأولى. لذلك لجأت مصر استراتيجياً إلى الخيار العسكري. حيث أصبحت تنشط في إشعال النار في جبهات الحرب الأهلية السودانية، حيث أرسلت مصر شحنات الأسلحة والمدرعات المصرية إلى المتمردين في دارفور برفقة ضباط مصريين من الجيش والأمن. وفي جنوب كردفان تنشط مصر في تسعير نار الحرب الأهلية، حيث السلاح المصري والاستخبارات المصرية يلعبان دوراً خطيراً كشفته أوراق حركة التمرد. أما في جنوب النيل الأزرق فقد تدفق السلاح المصري بغير حساب، حيث أن سياسة مصر هي إشعال النار بصورة متزامنة في كلّ جبهات الحرب السودانية، لتحيط بالسودان إحاطة السوار بالمعصم من دارفور إلى كردفان إلى النيل الأزرق إلى جنوب السودان الذي أصبح ترسانة من الأسلحة المصرية وحقلاً كبيراً للنشاط الاستخباري المصري. كذلك تنشط مصر عسكرياً واستخبارياً في دول الجوار الشرقي السوداني، لتصبح (دول مواجهة) ضد السودان، سواءً على مستوى الحكومات المجاورة أو خصومها من حركات المعارضة المسلحة التي تتولَّى مصر تنظيمها وتسليحها. يشار إلى أن رئيس مصر اللواء محمد نجيب قد تناول في كتابه الذي أصدره عام 1945م مخطط الغرب بتقسيم السودان إلى خمس دويلات متحاربة. وقد ظهر ذلك جليَّاً في انفصال الجنوب. وتفيد وقائع الأحداث أن مصر بعد سلامها الإسرائيلي وإلغاء قتال الصهاينة في عقيدة الجيش المصري العسكرية، قد تفرَّغت لزعزعة الاستقرار الإقليمي في ليبيا وإثيوبيا والسّودان. وتفرَّغت لدعم مخططات التقسيم ورعاية الحروب الأهلية في دول الجوار، في وادي النيل والبحر الأحمر وتسليح حركات التمرد، وإلى جانب كارثة (التركية السابقة) و (الحكم الثنائي)، ظلت علاقة السودان بمصر لأكثر من ستين عاماً بعد الاستقلال في معظمها تفتقر إلى الودّ الصحيح والصدق والمصلحة المشتركة، حتَّى قنع السودان في علاقته بمصر بالتزييف والطلاء. لقد آن الأوان لتخفيض العلاقة الدبلوماسية مع مصر إلى الحد الأدنى.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018