الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

(صناعة القبليَّة) في السّودان 

( ازدهار) النعرة القبلية اليوم في السودان خيبة أمل كبيرة للحركة الوطنية السودانية، و(عيد سعيد) لأعداء السودان . جذور (إثارة النعرة القبلية) بصورة رسمية ترجع إلى (قانون المحاكم القروية) الذي أصدره الإنجليز في السودان  وقوانين أخرى تهدف في مجموعها إلى تقسيم البلاد وخلق (وحدات صغيرة على أسس قبلية) على نسق (إمارات الهند) .

كان (قانون المحاكم القروية) وجميع التشريعات والقوانين المماثلة، وكلّ المذكرت والمنشورات المصاحبه له، كانت زاخرة بالاستشهاد بمؤلفات غلاة الاستعماريين مثل اللورد (لوجارد) الذي كتب  « الوصاية المشتركة في أفريقيا الإستوائية» ، والكولونيل (تمبل) صاحب كتاب  « الشعوب المتأخرة وطريقة حكمها» . حيث ترمي تلك الكتابات إلى إبقاء الشعوب المستعمَرة بمعزل عن المدنية  والتطور الاجتماعي. حيث أنَّ (ازدهار النَّعرة القبلية) على حساب الوطنية يعني (استدامة التخلف). حيث أن (إثارة النَّعرة القبليَّة) هي الترياق المضاد لـ(الوطنية) و (التقدُّم). ولتحقيق تلك الأهداف, ركزت السياسة البريطانية في السودان على (إثارة النَّعرة القبليَّة). وقد جاء في أول تقرير سنوي أصدره السِّير (جون مافي) حاكم السودان عام 1926م ما يشير إلى  اعتماد هذه السياسة . حيث اعتمد السِّير (مافي) على أصول هذه السياسة كما جاءت  في تقرير  سلفه  لعام1925م. حيث وافق (جون مافي) عليها وأبان أن هذه السياسة هي بعينها ما أوصت به لجنة اللورد (ملنر) عام1919- 1920م . وأوضح السِّير (جون مافي) في تقريره فيما يختص بعامل الزّمن بأن السودان حينها (1926م) في «عصره الذهبي» من حيث جاهزيته للتقسيم على أسس قبلية. ومن حيث استعداده لقبول «إثارة النَّعرة القبلية». قال السِّير (جون مافي) : (السودان الآن يجتاز «عصره الذهبي»  وهذه الفرصة لن تبقى طويلاً. لذلك علينا اتخاذ الخطوات العملية قبل فوات الأوان . وأن نضع الأسس التي يقام عليها بناء ثابت مستديم من أجود المواد التي بين يدينا. إذ لا يزال لدينا بالسودان نظم وأوضاع قبلية وقوانين محليَّة وتقاليد قديمة . ولكن جميع أولئك سائر إلى الزوال والفناء أمام موجة الأفكار العصريَّة وقيام الجيل الجديد، إن لم نحطها بسياج متين من التحصينات). وحذَّر السِّير ( جون مافي) من أن الفرصة قد تفلت من اليد في تحويل السودان إلى (إمارات قَبَليَّة) على غرار الإمارات الهنديَّة، (لذلك يجب اتخاذ الخطوات العملية في هذا الشأن قبل فوات الأوان). السِّير (جون مافي) استعماري عريق له تجارب كبيرة في الحكم . قبل السودان كان السِّير (مافي) يعمل (حاكم عام الهند) . ونتيجة للسياسة التي اعتمدها السِّير (مافي)، ووضع قواعدها لجنة اللورد (ملنر) ، عمدت حكومة السودان إلى الاعتراف بـ(النَّعرة القبليَّة) رسمياً. فأثبتتها في الأوراق الرسميَّة واشترطت ضرورة تسجيلها في العرائض والشهادات المدرسية  ودفاتر المواليد وسجلات المحاكم والخرائط. كما تمّ تلقينها للطلاب في منهج الجغرافيا. وكانت تعتبر هذه الأوراق ناقصة وباطلة ما لم يذكر الشخص قبيلته، ولا يُكتفى بجنسيته السودانية. لقد كان أول الأغراض التي  أنشئ من أجلها (مؤتمر الخريجين) محاربة (النَّعرة القبليَّة)  التي تهدّد وحدة البلاد بالانقسام. اليوم بعد (91) عاماً من تقرير السِّير (جون مافي) واعتماد سياسة (إثارة النعَّرة القبليَّة) لتقسيم السودان، يظهر واضحاً حصاد سياسة  السِّير (مافي). حيث يبرز في المشهد السياسي السوداني (الفيروس النشط) لـ(إثارة النعَّرة القبليَّة). لا بدّ من سياسة مضادة ممنهجة صبورة لإخماد (الفتنة القبليَّة) في السّودان. ( إطفاء نار النَّعرة القبليَّة) شرط ضروري  لهزيمة التخلف وإنجاز التقدّم ، حتى يبرِز مشهد السودان,  إن الشمال والجنوب والشرق والغرب، لا تعني غير اتجاهات جغرافية،  ليس إلاّ . ما يسمَّى (الحكم اللامركزي) اليوم  والذي أجَّج نيران (القبليَّة)، تنفيذ لا إرادي لسياسة (غلاة الاستعماريين) من أمثال السِّير(مافي) واللورد (ملنر). سياسة (إثارة النّعرة القبلية) «المزدهرة» اليوم  في السودان كتب شهادة ميلادها عام 1926م  السِّير (جون مافي) حاكم عام السودان. فمن يكتب نهايتها اليوم، بعد (91) عاماً. من يكتب شهادة وفاة سياسة (إثارة النّعرة القبلية)؟

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018