الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

مصر ضد السودان .. حرب الموانئ 

كان من أهم نتائج اتفاقية كامب ديفيد  عام1978م بين مصر وإسرائيل، إخراج روسيا من الشرق الأوسط وانفراد أمريكا بالسيطرة عليه . كما أخرجت حرب السويس في منتصف الخمسينيات بريطانيا من الشرق الأوسط، لكن ذلك الواقع السياسي تبدَّل اليوم بـ( عودة  روسيا) إلى الشرق الأوسط  عبر دخولها  في الحرب السّورية عام 2016م

ومشاركتها  بقواتها الجوية والبحرية والبريَّة، بجيش بلغ (48) ألف جندي، حيث استعادت (موسكو) مدينة ( حلب) من يد المعارضة المسلحة. وذلك بنهاية 2016م. ( حلب) هي المدينة التجارية الأولى في سوريا، كما أصبحت روسيا تمتلك قاعدتين عسكريتين دائمتين على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، هما قاعدة (حميميم) في (اللاذقية) وقاعدة (طرطوس). بمجرد دخول روسيا الحرب السّورية بدءاً بمشاركة سلاح الطيران الروسي كتب مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق هنري كسنجر (لقد سقطت السياسة الأمريكية في الشرق  الأوسط). وكتب ديفيد هيرست  الصحافي البريطاني الخبير  بشؤون الشرق الأوسط عن التدخل العسكري الروسي في سوريا  أن (أمريكا لم تعد تمتلك احتكار القيام بعمل عسكري في «الشرق الأوسط» . ولا تمتلك «فيتو»  ضد أي طرف وقد أثبت «بوتين» ذلك). في سياق ( الفراغ السياسي الدولي) في الشرق الأوسط وتراجع الدور الأمريكي كتب (هيرست) أن بعض (القوى الإقليمية) قد تحرَّكت لتحلّ محل أمريكا . حيث بدأت تلك (القوى الإقليمية) تسعى للسيطرة على الموانئ والجُزُر وطرق التجارة، من خليج سلطنة عُمان إلى قناة السويس غرباً إلى أفريقيا جنوباً، لخلق  إمبراطورية بحريَّة.
في ذلك السياق جاءت حرب اليمن للسيطرة على الموانئ والجُزُر. (القوى الإقليمية) التي تسعى لتملأ الفراغ الذي نتج عن تراجع الدور الأمريكي في الشرق الأوسط ، تنشط عسكرياً في تنفيذ مخطط كبير إلى جانب الهيمنة على الموانئ والجُزر، أن تسيطر على  الاتصالات والتجارة في العالم العربي. اليوم هناك  دولة (نفطية خليجية ) تعمل اليوم  سرَّاً على إقامة قاعدة عسكرية في مدينة (بربرة) بإقليم أرض الصومال، كما احتلت تلك (الدولة) في حرب اليمن  عدداً من  الجُزر اليمنيَّة إلى جانب السيطرة على  موانئ حضرموت والمكلا وعدن، كما أقامت تلك الدولة (نفطية خليجية) قاعدة عسكرية في ليبيا. ونظراً لأن جيش تلك (الدولة)  جيش يتكوَّن من (32) جنسية ولا يتواءم حجمه ووزنه العسكري مع تلك الطموحات الواسعة، تمّ التعاقد مع (جيوش خاصة) و (شركات مرتزقة) من (شيلي) و (سلفادور) و (كولومبيا) إلى جانب شركة (بلاك ووتر) الأمريكية، وذلك للقيام بالمهام العسكرية واحتلال الموانئ والجزر، بدءاً  من سلطنة عمان إلى أفريقيا جنوباً.
مصر هي ركن من أركان تحالف (القوى الإقليمية) الجديدة التي تسعى لتملأ الفراغ الذي نجم عن التراجع الأمريكي في الشرق الأوسط. مصر ركن من أركان تحالف (القوى  الإقليمية) الرباعي، وتنفذ عسكرياً مخطط السيطرة على الموانئ من خليج عمان إلى أفريقيا  جنوباً.
  في هذا السياق الجديد يجب قراءة تداعيات الاحتلال العسكري المصري لمثلث حلايب وشلاتين، حيث على وجه السرعة وضعت مصر بالسّلاح حلايب وشلاتين تحت السيادة المصرية، وفي زمن قياسي سعت  مصر إلى طمس  الهوية السودانية في حلايب وشلاتين وتمصيرهما ووضع كلّ من ميناء حلايب وميناء شلاتين السودانيين تحت السيادة المصرية، وبفرض الأمر الواقع بتحويلهما بسرعة فائقة إلى موانئ (مصريَّة)، ما كان ذلك ليتمّ لولا السياق الجديد في المنطقة باحتلال الموانئ والجُزر، ذلك الاحتلال يتمّ تحت غطاء دولي . في هذا السياق الشرق أوسطي  الجديد أيضاً يجب قراءة إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية . حيث تنازلت مصر عن جزيرتي تيران وصنافير مقابل أن تعترف السعودية بأن مثلث حلايب جزء من مصر . 
نواصل...

الأعمدة