الأحد، 22 نيسان/أبريل 2018

board

عقدة اسمها الإســــلام!

 سياسات الدول الغربية تجاه دول العالم الإسلامي، تعاني من عقدة عميقة اسمها (الإسلام).

قال الكابتن (نقيب) السِّير (هنري رولنسون) بعد معركة كرري وجثث (11800) أحد عشر ألفاً وثمانمائة شهيداً سودانياً، لم تزل في العراء والدخان  يتصاعد من قبة المهدي، قال الضابط العسكري (رولنسون) وهو يرفع العلم البريطاني في 4 / 9 / 1898 في القصر الجمهوري (إننا قد تعهدنا بتحرير هذا الوطن من الوحشية والطغيان). السودان في نظر الصليبية البريطانية، يعتبر آخر دولة سقطت فيها الممالك المسيحية وارتفعت بها راية الإسلام. بعد سقوط الخرطوم، امتهاناً للإسلام، بنى الجنرال كتشنر كنيسة بروتستانتيَّة في الساحة التي كانت تقام فيها الاحتفالات الدينية واحتفالات المولد النبوي الشريف. واحتقاراً للمسلمين هدم الجنرال كتشنر مسجد الشيخ أرباب العقائد. وإذلالاً لعقيدة الإسلام أنشأ كتشنر حظيرة للحمير قبالة مسجد الخرطوم الكبير.
وعندما وصل كتشنر وقواته إلى القصر الجمهوري، قرعت الأجراس (الكنسيَّة) وأدّى كتشنر وجيشه الصلاة. وانتهت الصلاة بعزف الفرقة الموسيقية اللحن المفضل للجنرال شارلس غردون. يذكر أيضاً عند احتلال العراق عام2003م، عندما تدفقت دبابات أمريكا على أراضي العراق، كان موضوعاً على مقدمتها شعار الصَّليب (باللون الأحمر). وقبل انطلاق دبابات الغزاة صرح الرئيس بوش بأن (هذه الحرب حرب صليبيّة). كما قال إن الغزو كان لـ(تحرير) العراق. يُلاحظ أن كلّ غزاة العالم الإسلامي من الغربيين يستخدمون مصطلح (تحرير). جاء كتشنر ورولنسون لـ(تحرير) السودان. جاء بوش وبلير لـ(تحرير) العراق. عندما غزت فرنسا الجزائر واحتلتها، وقام الجيش الفرنسي بالإنزال على الشواطئ الجزائرية في (سيدي فرج)، قالت السلطات الفرنسية إنها غزت الجزائر لـ(تحرير)الجزائر من الاضطهاد (العثماني). تماماً كما غزا نابليون (أرض الكنانة) واحتلها لـ (تحرير) مصر من المظالم (المملوكية). في السودان كان (كتشنر). وفي الجزائر كان الجنرال (بيجو) الذي شنّ حرباً شعواء ضد السكان. حرب وصفها إدوارد سعيد بـ(الإبادة) . واعترف الكثير من الجنود الفرنسيين، كما اعترف الجنود الأمريكيون في العراق، والجنود الإنجليز في السودان، بارتكاب القتل والوحشية والتخريب والاغتصاب وحرق الرجال والنساء والأطفال والمذابح الجماعية. بعد تلك الجرائم ضد الإنسانية عملت بريطانيا في السودان على فصل الجنوب عن الشمال، وعملت أمريكا في العراق على فصل السنَّة عن الشيعة، وعملت فرنسا في الجزائر على فصل البربر عن بقية إخوانهم من المسلمين الجزائريين. كذلك مثلما فعل كتشنر بِقبَّة المهدي وبناء كنيسة في ساحة المولد الشريف وهَدَم مسجد أرباب العقائد وأنشأ (حظيرة حمير) «زريبة» أمام مسجد الخرطوم الكبير، كذلك تحدثت الأدبيات الدينية الفرنسية عن احتلال الجزائر كحملة صليبية وانتصار مسيحيّ عظيم على الإسلام وتحرير للسكان من الدين المتخلف وجزء من مهمة أوروبية لإعادة فتح العالم الإسلامي.
كما قال الجنرال الفرنسي (غورو) حينما دخل بيروت عام1919م ودخوله دمشق ووقف على قبر صلاح الدين قائلاً:(عدنا إليك. نحن أحفاد الصليبيين). نفس العبارة رددها الجنرال البريطاني (اللنبي) عند دخول القدس واحتلالها.
في كل دول العالم الإسلامي كان الإسلام وقود حركات التحرر الوطني . لذلك تعتبر إزاحته شرطاً ضرورياً وهدفاً مركزياً لتحقيق الهيمنة على تلك الدول. تلك الحلقات المتتابعة من الحرب الصليبية للسيطرة على العالم الإسلامي، في مصر أو السودان أو العراق أو الجزائر أو فلسطين أو أفغانستان أو غيرها، لها هدف إستراتيجي واحد، هو إزاحة الثقافة العربية الإسلامية في دول العالم الإسلامي، باعتبارها ثقافة عابرة يجب إزاحتها، وإحلال بديلاً عنها الثقافة المسيحية والوثنية التي كانت سائدة قبل الإسلام. وذلك هدف صليبي في الصميم لا يعترف بالإسلام كديانة أو كثقافة أو كتاريخ. هدف صليبي لا يعترف الإسلام، بل يعمل على إزاحته من الوجود شريعة وعقيدة وعبادة. لذلك يجب الحذر من عبارات بدأ يكثر تداولها في السودان في الأعوام الأخيرة مثل إن (السودان بلد متعدد الأعراق والثقافات).وهذه عند تفسيرها في إطار الإستراتيجيات الصليبية، تعني سحب البساط من الثقافة الإسلامية العربية، وهي ثقافة الأغلبية، وإحلال بديلاً عنها الثقافات الأثريَّة الوثنية والمسيحية القديمة التي كانت سائدة في السودان قبل الإسلام.