الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

الصَّلاة (أم كاميرا)

عالم الزعماء والرؤساء الوزراء العرب، عالم من الرِّياء والدَّجل والمصانعة. كم يحرص العديد من الزعماء العرب على رسم صورتهم في الأذهان، باعتبارهم يقدِّسون (الدِّين) ويحترمون (الديمقراطيَّة).

وما هم بذوي ديانةٍ أو ديمقراطية. كم صالت الكاميرات وجالت في الصفوف الأولى في المساجد، تنقل إلى العالم صورة (صاحب السعادة) ساكباً خشعته على وجدانه، (قد مُلئ إيماناً إلى مشاشه).أي أن (سعادتو) متديِّن للنهاية!. بعد (الصلاة أم كاميرا) كم صالت الكاميرات تنقل هتاف الجموع (المحشودة) المبرمجة (بالروح بالدم نفديك يا سعادتو). كان الرئيس أنور السادات يسمِّى دولته (دولة العلم والإيمان)، كان يقول عن ديمقراطيته بأنها ديمقراطية ذات أنياب!. وعندما ألقى الشيخ (المحلاوي) في السجن، قال عنه إنه (مرمي في السجن زي الكلب).
نقل صلاة الوزراء والرؤساء (الخاشعين)، تلك هي (الصلاة أم كاميرا). كما سمى الشاعر صلاح أحمد إبراهيم صلاة الرئيس جعفر نميري. في مسجد آخر بل في مساجد عديدة في دولة (سعادته)، تجد الفقراء يجلسون القرفصاء بأسمالٍ بالية وملابس مهترئة، يستمعون إلى خطبة عن أنّ الحرير حرام على ذكور أمّتي!.
الكاميرات (أحدث تقنية) التي تنقل (الصلاة أم كاميرا) لـ (سعادته)، لا تنقل لقطاتها العُمَيان الذين زاد عددهم في دولته. حيث يرى (سعادته) أن (عَمَى كباسة) الذي ضرب شعبه، قضاء وقدر وليست لحكومته به أية علاقة أو مسؤولية. وربما أصدر(علماء السلطان) فتاوى في (فضل العَمَى).
الكاميرات التي تنقل (الصلاة أم كاميرا) لـ (سعادتو)، لا تنقل صور ممتلكاته وقناطير الذهب والعملات الأجنبية في حساباته الشخصية في خزائن البنوك الخارجية. كم جلس (سعادتو) في الصف الأول في المسجد، ولا أحد يسأله عن استرداد المال العام إلى خزانة الشعب، ولا أحد يودعه السجن ليبقى إلى حين السَّداد. كاميرات (الصلاة أم كاميرا) لا تنقل صور الأمهات الحوامل اللائى لا يتمتعن برعاية صحية أو مال أو تأمين طبي، ويضعن مواليدهن كيفما اتفق في الشّارع العام، أو في (ركشة) كما حدث في الخرطوم بحري، أو في صالات الانتظار في المستشفيات العامة البئيسة. كاميرات (الصلاة أم كاميرا) التي تتنقل ببطءٍ بين الثريَّات المعلَّقة المضيئة والسجاجيد الفخمة والزرابي الأنيقة المبثوثة، لا تتنقل في أيدي الأطفال الفقراء التي لم تلامس قط عنباً أو تفاحاً أو كمثرى، ولا أي صنف من أصناف الفاكهة. فمنذ أن ولِدوا ظلوا يأكلون الفاكهة بعيونهم فقط. الأطفال الفقراء الذين لم (تلامس) أياديهم (العذراء) فاكهة، ينتظرون دخول الجنَّة (إذا صلح عملهم). الكاميرات التي تنقل في حذق ومهنية واحتراف (الصلاة أم كاميرا)، أى تنقل صور (سعادتو)، لا تنقل صور الفقراء الأشقياء من رعيته، وهم يصارعون حظهم الضائع ويتقلَّبون في لهيب المسغبة. وإذا ما ضاقت الأرض عليهم بما رحبت وحدثتهم أنفسهم بالاحتجاج، كان في انتظارهم (الديمقراطية أم شلُّوت)!.