الأحد، 22 نيسان/أبريل 2018

board

الديمقراطية (أم شلُّوت)

 في العالم العربيّ إذا ضاقت الأرض بما رحبت على الفقراء، أو حدثتهم بالاحتجاج أنفسهم (الأمَّارة بالسّوء)  ، أرسل إليهم الرئيس (الديمقراطي) القوات الخاصة من (البلاطجة) و(الشبِّيحة) و(الأمنجية) (لتكبسهم) بكل أنواع التنكيل والضرب.

كم نقلت الشاشات الفضائية صورة القوات الخاصة، وهي تضرب المواطنين بـ (الشلُّوت). منذ أن خُلِقت الديمقراطية، لا توجد ديمقراطية بـ (الشلّوت)، إلا في العالم العربي. (الديمقراطية أم شلّوت) لا تميِّز بين رجل وامرأة. وقد شاهد العالم في الفضائيات (الديمقراطية أم شلُّوت) في الدول العربية ، وهي تضرب الرجل وترمي به في صندوق القمامة، وتضرب المرأة (المنقَّبة) وتجرَّها بالأرض حتى تظهر ملابسها الداخلية. هل هذا أنموذج في احترام كرامة الإنسان تهديه (خير أمة أخرجت للناس) إلى العالم؟ أما في تلك الدولة العربية، حيث يحكم حزب (دولة القانون)، هناك تزدحم السجون بما يزيد عن ثلاثين ألف سجين سياسي وراء القضبان، حسب إفادة المنظمات الحقوقية الدولية. وهناك (بعثات المراقبين) التي ترسلها الجامعة العربية بصورة انتقائية إلى هذه الدولة أو تلك ، وبعض البعثات تناهز في عددها خمسين مراقباً، لماذا لا تجعل تلك البعثات محطاتها جميع الدول العربية، بلا استثناء، ليطلع العالم العربي على الآلاف السجينة في الجزائر والعراق والمغرب وموريتانيا واليمن ودول الخليج وغيرها، ليعلم الشعب العربيّ كيف ينكِّل زعماؤه (المتديِّنون) و(الديمقراطيون) بشعبهم البائس الفقير الطامح إلى حياة أفضل في وطنه. وكم يستبيحون دمه وماله وعِرضه. كم من الدماء سفكوا ومن الأعراض هتكوا ومن الأموال نهبوا. كم عدد الأقلام التي كسَّروها، لكيلا تكتب الحقيقة. كم عدد المساجين في السجون العربية يقبعون في السجون فراراً من خِسَّة السّجان (الديمقراطي ) و(المتديِّن). بعيداً عن الكاميرا و(الصلاة أم كاميرا)، هناك قصص عديدة عن أولئك الزعماء والرؤساء والوزراء. مثل قصة الإمام الشهير في دولة عربية عندما طلب منه (ولي الأمر) الاختصار في صلاة التراويح، نظراً لاستعجال (سعادته) ليلحق بأمر آخر. فرفض الإمام (أحد المقرئين المشهورين). فما كان من (وليّ الأمر) إلا أن أصدر قراراً بإزاحته من منصبه الموقَّر كإمام لأشهر مساجد العالم الإسلامي. هناك قصة وزير شهير في دولة عربيّة ترشَّح ذات مرَّة لمنصب رئاسة الجمهورية، عند أداء منسك العمرة كان يريد لبس ملابس الإحرام فوق (ملابسه) الأخرى. رغم درايته الواسعة بالسياسة الدولية والعربية، لم يكن يدري أن لبس زي الإحرام يستدعى التّجرُّد من المحيط والمخيط. وقد استغرب (سعادة) الوزير أن يلبس المعتمر إحرامه بتلك الطريقة. هناك قصة وزير خارجية سودانيّ كان في أداء العمرة بمرافقة رئيسه، انصبَّ كلَّ تركيزه خلال أداء العمرة على التأمل في جمال زخارف ومعمار المسجد الحرام، حتى لفت نظر مضيفيه الذين تضايقوا من قِلّة خشوعه. بعيداً عن الكاميرا و(الصلاة أم كاميرا) و(الديمقراطيَّة أم شلُّوت)، ولعلاج الرِّياء والسُّمعة والمصانعة، وضياع حقوق الإنسان، كم يحتاج أولئك الزعماء والوزراء إلى كتاب (الرعاية لحقوق الله) للحارث المحاسبي!.