الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

لويس عوض ... حياتي السِّرِّية

دخل المفكر المصري الدكتور )لويس عوض) في عالم المخدرات، في الثانية والعشرين من العمر، حيث كانت السيجارة الأولى بلا أثر تماماً، فانتقد صديقه عمر الحكيم لكثرة ما كان يحدثه به عن تأثير الحشيش في زهزهة العقل وفرفشة النفس.

فقال له عمر الحكيم لا تحكم بناءً على هذه التجربة، فتلك السيجارة كانت محشوَّة بحشيش تركي والحشيش التركي نوع رديء غداً سآتيك بـ(الخبر اليقين)، بحشيش هندي، وسوف ترى بنفسك. وأنجز عمر الحكيم ما وعد. فجاء في اليوم التالي بسيجارة محشَّوة بحشيش هندي (صاقعة). واصطحب (لويس) إلى (كاباريه)
(متروبول)، الذي كان يعج بالراقصات والمغنيات الخليعات، على حدّ وصف (لويس). بعد أن تناول (لويس) الويسكي قدَّم اليه عمر الحكيم السيجارة (الصاقعة) التي أنسته الحديث باللغة العربية فطفق يتحدث بالإنجليزية. قال لويس عوض: (بعد أن دخنتها وجدت نفسي في عالم آخر لا أسيطر فيه على حواسي. أحسست بظاهرة غريبة تنتابني. كان عقلي يتشتت لفترات ثم أعود إلى كامل وعيي وأنا أقول لصاحبي عمر الحكيم بالإنجليزية (Ican not stay here any more) فيمسكني عمر الحكيم من ذراعي. فأسكت ثم أغيب في بحران من الفكر المشتت وكأنما تحملني أمواج إلى عالم بعيد، ثمَّ أستجمع وعيي من جديد، ويخيَّل إلىَّ أن دهراً مضى على رحلتي، فأنظر إلى ساعتي وأكرِّر عبارة (Ican not stay here any more) فيمسكني عمر الحكيم من ذراعي ويستبقيني وأغيب عن وعيي مرة أخرى وأنا ثابت على مقعدي أشخص للمسرح ولا أرى شيئاً. وتكرر هذا الأمر مرَّات عدَّة. وخرجنا من (الكباريه) وقد تجاوزت الساعة الحادية والنصف. وسرنا في شارع النيل، فتملكني رعب شديد وأنا أرى الأشجار تتراقص تحت النور الخافت فقلت هامساً (عمر! عمر! العسكري ورانا!) فقد توهَّمت بسبب المخدرات أن هناك شرطياً يتبعنا فأجاب عمر ضاحكاً (عسكري إيه يا راجل؟ إنت مسطول.. دي الشجرة). قال لويس عوض في مذكراته: (نعم كنت مسطولاً). ويستطرد لويس عوض بقوله: وبعد دقائق من السَّير توقفت ورفعت بنطلوني إلى أعلى كمن يستعد ليخوض في بركة ماء وقلت محذراً: (حاسب يا عمر من البركة قدامك). ولم تكن هناك بركة.. كان هناك مجرد طين وبلل، نتيجة مطر خفيف. وكانت تلك أول تجربة لي مع الحشيش، وكانت درساً قاسياً فلم أتعاطاه ثانية إلا بعد عودتي من انجلترا).
وهذه حكاية أخرى يحكيها لويس، إلى جانب علاقته بالخمور والبغاء.
< نواصل