الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

(الإخوان) و (الأبناء) في وراثة الحكم

تعتبر دول الشرق الأوسط العربيّ من أكثر مناطق العالم التي تهيمن فيها  الأنظمة الملكية على الحكم. فمن مجموع الدول العربية تسيطر العائلات المالكة على السلطة في ثماني دول هي السعودية والكويت والإمارات والبحرين وسلطنة عمان والأردن والمغرب.

وقد أسقطت الانقلابات العسكرية الأنظمة الملكية في مصر والعراق واليمن وليبيا. غير أنّ (توريث الحكم)، تلك السّمة الملكيَّة المركزية  عاد إلى الظهور بدون نجاح في الدول التي سقطت فيها الملكياّت، مثل مصر والعراق واليمن وليبيا. يمثل سؤال التوريث السؤال الصعب الذي درجت الأنظمة الملكية على معالجته بحرص ودقة. حيث يمثل مفتاح الاستقرار السياسي وبقاء العائلة المالكة على عرش الحكم. 

النظام الملكي السعودي جعل وراثة العرش في (الإخوان) من أبناء الملك عبد العزيز آل سعود. النظام السعودي جعل التوريث في (الإخوان (ولم يجعله في (الأبناء. ( منذ وفاة الملك عبد العزيز عام 1953م، توارث)الإخوان( من أبنائه العرش السعودي أخاً بعد أخ . حيث جلس على الحكم بعد رحيل الملك عبد العزيز ولده الملك سعود ثم أخوه الملك فيصل ثم أخوه الملك خالد ثم أخوه الملك فهد ثم أخوه الملك عبد الله وولي عهده الأمير سلطان. للملك عبد العزيز آل سعود من زوجاته الأربع عشرين ولداً وعشر بنات. في مسلسل وراثة العرش السعودي، يلاحظ أن الملك فيصل (ولي العهد) أطاح عام 1964م بأخيه الملك سعود. ويلاحظ أن الأمير محمد بن عبد العزيز (أب شَرِّين) جاء دوره في الجلوس على عرش السعودية، ولكن لم يكن راغباً في المُلك.  كان ذلك بعد اغتيال الملك فيصل، فآل المُلك إلى من يليه أي أخيه الملك خالد بن عبد العزيز. كما تمّ استبعاد الأمير طلال بن عبد العزيز عن منظومة وراثة العرش السعودي نظراً لأفكاره التي اعتبرت ناشزة ( تقدمية(  الأمير طلال والد الأمير الوليد بن طلال رجل الأعمال الشهير. يلاحظ أن تلك الوصفة السعودية في وراثة العرش من أخ إلى أخ، على وشك أن تصل إلى طريق مغلق. حيث  تقدَّم العمر بالإخوان من أبناء الملك عبد العزيز. وأصبحت العائلة السّعوديَّة المالكة في تحدٍ تاريخي، حيث تواجه الحاجة إلى وصفة مبتكرة تضع ترتيبات جديدة لانتقال الحكم ووراثة العرش السعوديّ، حيث أن تقدُّم العمر بالإخوان من أبناء الملك عبد العزيز، وضع النظام السعودي في وضع يماثل الاتحاد السوڤييتيّ في منتصف الثمانينيات، عندما تقدّم العمر بقيادات الحزب الشيوعيّ وأصبح تداول القيادة محصوراً في عدد قليل من كبار السنّ ولعب الفناء الطبيعي دوره في الرؤساء طاعني السّن، وغاب الانتقال السلسل للحكم من جيل إلى جيل، فأعقب ذلك انهيار النظام السّوڤييتي. العائلة السعودية المالكة بخبرة ثمانين عاماً في الحكم، تخصَّصت في قضاء حوائجها بالكتمان،  ومن أخطر حوائجها الملحَّة الراهنة، أن تقوم  بوضع ترتيبات جديدة لوراثة العرش،  وذلك حتى لا تصل في مستقبل قريب إلى نهاية الطريق المغلق، عند رحيل آخر أبناء الملك عبد العزيز، وربما تواجه السعودية عندئذٍ ضغوطاً كبيرة غربية وداخلية للانتقال إلى سيناريو الملكيات الدستورية، التي)تملك ولا تحكم)، على غرار الملكيات الدستورية الأوروبية في المملكة المتحدة وهولندا والسويد والنرويج والدنمارك وبلجيكا، أوعلى غرار الملكيات الدستورية الآسيوية في اليابان حيث توجد أقدم ملكية في العالم (ملكية عرش زهرة الأقحوان)، وقد انتقلت اليابان إلى ملكية دستورية عام1947م، أو(نيبال) التي انتقلت إلى ملكية دستورية عام1990م بعد انتفاضة وطنية، أو(ماليزيا (حيث توجد ملكية دستورية منتخبة منذ عام1957م، أو)تايلاند( التي تحوَّلت إلى ملكية دستورية عام 1932م. في (الصين (أطيح بالملكية عام1912م. في ( الهند ( تحوَّلت) الإمارات التسع) إلى جمهورية الهند عام1947م. عدم إسراع العائلة المالكة السعودية بوضع ترتيبات جديدة لوراثة العرش، ربما  كذلك يوفِّر الأجواء ليطيح جيل (الأبناء ( في السعودية بجيل (الآباء)، كما حدث في (قطر،) ومن قبلها (سلطنة عُمان. كما أن التباطؤ في وضع ترتيبات جديدة في الشكل السياسي للدولة والحكم، وتصلُّب الشرايين الفكرية السياسيَّة للعائلة المالكة السعودية، ربما يقود في نهاية المطاف إلى الإطاحة بالعرش والإطاحة بوحدة المملكة. إذ لا يوجد، في كل العالم، نظير للنظام الملكي السعودي، أو ملكيات العالم العربي، إلا سلطنة (بروناي) حيث السلطان رئيس الوزراء ووزير الدفاع.