الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

شهداء أشقاء.. شهداء أولاد خالات

قبل أيام معدودات، مرَّت ذكرى معركة الميل أربعين. يقول السودان عن معركة الميل أربعين: (ومضة عشت على إشراقها). حيث كانت المعركة العبقرية لقاءً عابراً بين السودان والمجد. السودان اليوم يعزف على قوس الأيام لحن الإنسان الضائع.

في ذلك السِّياق احتلّ برنامج (في ساحات الفداء) لأزمان طويلة مكانة سامية في وجدان السودانيين. حيث يطلّ عليهم البرنامج الرائع بخزانة ذهبية من وثائق الحرب الأهلية التي قدم فيها شباب السودان مهر دمائهم دفاعاً عن عقيدته ووحدته. هناك العديد من الزوايا التي يمكن للبرنامج من خلالها النظر إلى حقائق الحرب. هناك العديد من التحليلات والتعليقات التي يجب تقديمها. إذا كانت وثائقيات الحرب الأهلية الأمريكية ما تزال تجد رواجاً جاذباً لدى جمهور المشاهدين في تلك البلاد، كذلك يجب أن يُستخلص من (في ساحات الفداء) الدروس والعبر التي يجب تعُّلمها من تجربة الحرب الأهلية. هناك العديد من القصص والحكايات التي يجب إبرازها إلى أجيال السودان الجديدة. كثيرة هي تلك الحكايات والقصص. منها على سبيل المثال حكاية (خنساوات) السودان. حيث قدَّمت (300) أمّ سودانية ثلاثة أبناء أو أكثر شهداء في سبيل العقيدة والوطن. كذلك هناك حكاية (شهداء أشقاء). حيث تتمّ حكاية عائلات سودانية قدمت أربع شهداء أشقاء، مثلما حدث في (الكلاكلة)، وعائلات سودانية قدّمت شقيقين شهيدين، مثل (إسماعيل سيِّد) و (يوسف سيِّد)، و (دهب) و(سفيان) و(أنس الدولَّب) و (أمين الدولَّب) و (خالد سر الختم) و(حسين سر الختم) وغيرهم من الشهداء الكرام.
كان الشهيد (إسماعيل سيّد) طالباً في كلية الطب بجامعة الخرطوم السنة الخامسة. كان شقيقه الشهيد (يوسف سيّد) ضابطاً في الجيش السوداني. وهو أول الدفعة (40) في القوات المسلحّة السودانية. كان والدهما عفيفاً مكافحاً يعمل في مهنة محدودة الدخل جدّاً. كذلك كانت أم الشقيقين الشهيدين تعمل في مهنة (عاملة) ضئيلة المرتب، لتساهم في تنشئة أولادها. بالجهد المثابر والعناء والدخل القليل وشقاء الوالدين، تمَّت تنشئة أولئك الأشقاء الأبطال. أولئك الشباب الطاهر الذين قدموا بسماحة أخلاقهم أغلى العطاء، قدموا مهجهم فداءً لوطن القرآن السودان، وفداءً لعقيدة السّودان. اليوم بعد رحيل (إسماعيل سيّد) و(يوسف سيّد) إلى دار الخلود، لحق بهم أبوهم وأمهم وانتقلا إلى رحاب الله. المنتظر من برنامج (في ساحات الفداء) ألا يدع صغيرة جميلة ولا كبيرة رائعة عن أولئك الشهداء الكرام إلا وأحصاها. يجب أن يعلم كلُّ سوداني كلَّ صغيرة وكبيرة عن فلذات أكباد (خنساوات السودان) وعن (دهب وسفيان) و (أنس وأمين) و (خالد وحسين) و (إسماعيل ويوسف). أيضاً مثلما هناك (شهداء أشقاء)، هناك (شهداء أولاد خالات). وهؤلاء هم الشهيد (أبو دجانة الزبير عليّ) والشهيد (الصادق محمد أحمد شمس الدين) ولقبه (الزمخشري)، الشهيد (معاوية الطيب) ولقبه (سكران الجنة)، الشهيد (صديق الطيّب). استشهد أبودجانة في جبال (تلوشي) عام 1993م. استشهد (الزمخشري) في الميل (38) شرق الإستوائية عام 1997م. استشهد (سكران الجنة) في الميل (40) غرب الإستوائية. استشهد (صدّيق الطيب) عام 1994م في متحرك (خيبر) في (توريت). تلك الثلَّة الكريمة (أولاد خالات) تعاهدوا في عزيمة راشدة على السَّير في مدارج السَّالكين ومعارج الشهداء يلتمسون النظر إلى وجه الله الكريم.
هناك العديد من الزوايا التي يمكن لبرنامج (في ساحات الفداء) أن ينظر من خلالها ويعكس من مرآتها سيرة أولئك الشباب الأوفياء الشهداء، سيرة إحساسهم الرائع بزوال هذه الحياة، سيرة إحساسهم الرائع بخلود تلك الحياة القادمة تحت العرش يغمرهم ربهم بحنان بعد حنان، سيرة حياتهم التي سامحت بالمهجة شوقاً إلى لقاء الله عزّ وجلّ، سيرة شعارها.. أخي إن نَمُت تلقَ أحبابنا.. فروضاتُ ربِّي أعِدَّت لنا.. وأطيارُها رفرفت حولنا..فطوبى لنا في ديار الخلود. بل طوبى لهم في ديار الخلود. وسلامٌ عليهم ثمَّ سلامٌ عليهم في الخالدين.

الأعمدة

كمال عوض

الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

إسحق فضل الله

الخميس، 19 نيسان/أبريل 2018