الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

القدس الشريف وشاعر (العواصف الأسيرة) 

غنى السّودانيّون لشعراء من مصر وسوريا ولبنان وتونس واليمن والجزائر وفلسطين. غنوا لأحمد رامي (من أصول ألبانية) كما غنوا للشاعر محمد علي أحمد ومصطفى عبد الرحمن ونزار قباني وبشارة الخوري (الأخطل الصغير)

وأبي القاسم الشابي ولطفي جعفر أمان و (الشاب الظريف) الشاعر محمد بن عفيف الدين التلمساني. كذلك  غنى السودانيون للشاعر محمد حسيب القاضي. (ليلة السبت). غناها صلاح بن البادية.  يذكر أن صلاح بن البادية هو الفنان المفضل للدكتور جون قرنق. غنيّ صلاح بن البادية من ألحانه (ليلة السبت) من كلمات الشاعر الفلسطيني الثائر محمد حسيب القاضي. الأديب صالح بانقا صالح (ابن البان) هو من جاء بـ(ليلة السبت) إلى الفنان صلاح بن البادية .
كان اختيار قصيدة (ليلة السَّبت) للغناء، اختياراً مميزاً ينمّ عن ذوق رفيع... طالَ انتظاري ليلة السبتِ ... يا حلوةَ العينينِ يا أنتِ...أنسيتي وعدكِ باللقاءِ هنا ... كم مرةً باللهِ أوعدتِ... ولأبسط الأسبابَ فاتنتي... كم جئتِ أمس وكم تعلّلتي...لو قلتي أنكِ لستِ  آتيةً... أسكتِّ بي النيرانَ لو قلتِ... عبرَ المدَى عيني مشرّدةٌ... ترعَى خيالكِ رُبَّما جئتِ... تتهامسُ الأشواقُ آتيةً... وتصيحُ بي الأوهامُ لن تأتي... هل أبلغوكِ وشايةً كَذِباً ... يا حُلوَتي عنيّ فصدّقتِ... أم خفتِ أعينَ عازلينَ لنا ... في الحيِّ ترقبُنا فأحجمتِ...أم أن مكروهاً ألمَّ بكِ... لا قدّرَ المولى تأخرتِ ... فتصوّري ما باتَ يعصفُ بي... من عاصفٍ أشعلته أنتِ... وجمعُت باقاتِ الزهورِ هنا... ولكم بأزهاري تزيَّنتِ...ألقيتُها بجوارِ مقعدِنا الخالي... حزيناً إذ تخلّفتِ... وبكى المسا الورديُّ  وارتعشت... كلُّ النجومِ عشية السَّبتِ... وحملتُ أشواقي وعدتُ بها... مُتلفِّعاً بالليلِ والصَّمتِ...
شاعر الأغنية محمد حسيب القاضي من مواليد (يافا) عام 1946م. ثم انتقلت عائلته إلى غزة التى عاش بها وظل يتذكرها حتى لحظاته الأخيرة. توفي (القاضي) في القاهرة عن 64 عاماً في 30/ أبريل /2010م وشُيِّع ودفن بها. بعد رحيل (القاضي) أصدر (بيت الشعر الفلسطيني) أعماله الشعرية كاملة في مجلَّدين (690) صفحة.
كتب الشاعر محمد حسيب القاضي في الستينيات قصيدة(ليلة السبت) في بدايات العشرينات من العمر أو منتصفها. ولحنّها وغنّاها صلاح بن البادية في سنّ قريبة من ذلك. شارك (القاضي) فى تأسيس إذاعة صوت العاصفة (الجناح العسكري لفتح) ثم إذاعة صوت فلسطين وعمل مديراً لإذاعة صوت فلسطين فى الجزائر وصنعاء.
يذكر أن شاعر الثورة الفلسطينية الكبير محمد حسيب القاضي كتب قرابة (95%) من  أناشيد الثورة الفلسطينية. ومن أناشيد الثورة الفلسطينية التي كتبها (القاضي) ويغنيها الفلسطينيون (المجد للثورة) و(بأيدي رشاشي) و(حرب الشوارع) و(هنا ثوارك يا بلادي) و(يا شعبنا في لبنان) و(ياغاصباً حقنا) . و(طالع لك يا عدوي طالع) و(فدائية فدائية) و(يا جماهير الأرض المحتلة ثوري ثوري) و (خذ سلاحي) و(البندقية) و(العواصف الأسيرة) و(لتسقط المؤامرة) و (نشيد المقاومة) و( زهرة الحرية) و(لوحنا ع القواعد) و(واحدة) و(شدوا الزناد) ونشيده ذائع الصيت (هذا هو دربي) عندما أطلقت (فتح) الرصاصة الأولى ضد إسرائيل لتحرير فلسطين 1/يناير1965م. حيث خلَّد الشاعر محمد حسيب القاضي تلك الانطلاقة ، كما  خلَّدها الشاعر صلاح الحسيني  بنشيده الشهير ( باسم الفتح) ...
 باسم الله باسم الفتح باسم الثورة الشعبية 
باسم الدم باسم الجرح اللي بينزف حرية
باسمك باسمك يا فلسطين أعلناها للملايين
عاصفة عاصفة عاصفة... 
الذين عايشوا عن قرب محمد حسيب القاضي، يقولون إنهم رأوا انكسار الغربة يأكل ابتسامته، وتصميم العودة يكسو كلماته، فقليلة جداً، بل تكاد لا تذكر اللحظات التي رأوه فيها مبتسماً.
يكفي محمد حسيب القاضي فخراً أن الجميع يصدح بأغانيه الثورية حين تشتد المقاومة وترفرف رايات التحرير لاستعادة القدس الشَّريف عاصمة فلسطين الأبدية . رحم الله الشاعر الكبير. اليوم في الذكرى السبعين لنكسة فلسطين . اليوم في انتقال السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة لاتزال ترفرف في الآفاق راية التحرير. رايات شعر محمد حسيب القاضي . لا خيار غير الثورة المسلحة أمس واليوم والغد. فالأمم المتحدة أصدرت منذ تقسيم فلسطين عام 1947م  وحتى اليوم (791) قراراً. لكن كل تلك القرارات لا تزال حبراً على ورق . لذلك لا خيار غير الثورة المسلحة. ولا يزال شعر (القاضي) وقود الثورة . في الذكرى السبعين للنكبة وقيام إسرائيل يجب أن يجري العمل في السودان على إنشاء شبكة  من إذاعات (FM) تختصَ بأناشيد الثورة الفلسطينية وثورة 23 /يوليو في مصر وثورة الجزائر وثورة سوريا وثورة اليمن وثورة السّودان. وغيرها من الثورات المجيدة .