الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

الفرقتان (9) و (10) وجيش لبنان الجنوبي

نتج عن تطبيق (نيفاشا) انسحاب الجيش السوداني من كل أرض الجنوب، بينما احتفظ الجيش الشعبي بفرقتيه التاسعة والعاشرة في الشمال في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

يبلغ تعداد الفرقتين (54) ألف جندي. كان يفترض أن يتزامن مع انسحاب الجيش السوداني من الجنوب انسحاب الجيش الشعبي من الشمال. ولكن ذلك لم يحدث، لتصبح الفرقتان التاسعة والعاشرة ورقتي ضغط وابتزاز للشمال وصاعقي تفجير للحرب الأهلية في المنطقتين (النيل الأزرق وجنوب كردفان). وذلك يناقض اتفاقية السلام ويناقض الحلّ السياسي لمشكلة جنوب السودان، ويناقض فصل السودان إلى دولتين. إذ لا يمكن ولا يستقيم سياسة ولا قانوناً أن تحتفظ الدولة المنفصلة بـ (54) ألف جندي في أرض (الدولة الأم) التي انفصلت عنها. أربعة وخمسون ألف جندي ينفذون برنامج الدولة المنفصلة في إشعال الحرب في (الدولة الأم) لضم المزيد من أراضيها بقوة السلاح.
(الجيش الشعبي) في جوبا يرفض دمج فرقتيه التاسعة والعاشرة في جسم الجيش الشعبي، حتى لا يستثير جراثيم تفككه بالبواعث القبلية فينهار كجيش حديث الولادة. قيادة الجيش الشعبي تعلم أن من نتائج دمج (جيش) التمرد في الجيش السوداني في اتفاقية أديس أبابا عام 1972م، نجم عنها أن أحد المندمجين (جون قرنق) قاد حركة تمرد جديدة كان ضحاياها اتفاقية 1972م. ذلك السيناريو يمكن أن يعاد انتاجه جنوبياً، إذا ما دمجت قيادة الجيش الشعبي الفرقتين التاسعة والعاشرة في جسم الجيش الشعبي.
في سوابق الحلّ السياسي للحروب الأهلية، ظلّ الاحتفاظ بـ (جيش) التمرد، سبباً في إعاقة السلام. وقد انطبق ذلك على أنجولا. كما ظلّ احتفاظ شارلس تايلور بقواته في ليبيريا مدمراً للحلّ السياسي.
في حالة الجيش السرّي الآيرلندي، ظل موقف الحكومة البريطانية أن يتمّ تسليم السِّلاح من قِبل المقاتلين، وأن يمارس حزب (شين فين) السياسة بزعامة جيري آدامز.
على السودان ألا يسمح لسلفا كير بأن يلعب دوراً مزدوجاً، ليكون مزيجاً من (جيري آدامز) الآيرلندي و (سافمبي) الأنجولي و (تايلور) الليبيري. خيار الحلّ السياسي للحرب الأهلية، كما جاء في اتفاقية نيفاشا، يحتّم إسقاط الخيار العسكري وملحقاته. ومن أهم ملحقات الخيار العسكري أن يتمَّ انفصال الجنوب وأن يتوازى مع الانفصال سحب الجنوب قواته التي تبلغ بـ «54» ألف جندي من أرض الشمال.. الوضع الآن مناقض لاتفاقية السلام، حيث تمّ انفصال الجنوب وتوازى مع انفصاله احتفاظ الجنوب بـ«54» ألف جندي مازالوا في أرض الشمال، حيث يشعلون الحرب في ربوع السودان.
كان التعامل مع ما يسمّى (جيش لبنان الجنوبي) في عملية سلام جنوب لبنان. هو حلّ وتسريح الجيش، حيث اختار البعض العيش في لبنان وفضل البعض الإقامة في فرنسا أو غيرها وغادر البعض إلى اسرائيل.
في عملية سلام السودان يجب أن يكون التعامل مع (جيش السودان الجنوبي) أي (الفرقتين التاسعة والعاشرة) في المنطقتين (النيل الأزرق وجنوب كردفان) بقيادة سلفا كير، يجب أن يكون التعامل معها بأن يتمّ حل ذلك الجيش وتسريحه. فذلك هو الأجدى للسلام بين الشمال والجنوب. ذلك ما يخدم سلام شمال السودان، وما يخدم سلام جنوب السودان ومستقبل سلام جنوب السودان. هناك تطابق كبير جداً بين جيش لبنان الجنوبي والفرقتين التاسعة والعاشرة للجيش الشعبي اللتين تحتلان أراضي النيل الأزرق إلى جانب أراضي جنوب كردفان حيث أطول الولايات السودانية حدوداً مع دولة الجنوب.
عدم انصياع (جوبا) لمقتضيات اتفاقية السلام، يعني أن اتفاقية نيفاشا أصبحت كغيرها من اتفاقيات سلام أخرى سبقتها في دول العالم تحمل جراثيم حرب أهلية قادمة.
عدم انصياع ( جوبا) لنصوص اتفاقية السلام، يعني أنها تعتبر اتفاقية السلام مجرد هدنة لحرب قادمة حاسمة.