الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

أجدادنا القدماء 

عندما زار الخرطوم وزير خارجية  شهير أُجرِي معه لقاء صحفي في فندق هيلتون (كورال).كان السؤال الأخير في اللقاء: هل لديكم ديبلوماسيُّون في الخدمة في العقد الثامن من العمر؟

فضحك الوزير الوقور وقال: إن الديبلوماسية في بلدنا  عمادها الشباب وإن أكبرهم سناً هو أنا وعمري ستون عاماً. جاء  ذلك  السؤال الأخير الذي طُرِح على  الوزير الزائر على خلفية الديبلوماسية السودانية، ديبلوماسية أجدادنا القدماء  التي كانت ولا تزال سادرة في تعيين قدامى  المعاشيين وإعجابها بظاهرة (عبد الحق بن سبعين). هكذا دبلوماسية سودانية لا ترى صورتها في مرآة الديبلوماسية الدولية.   ديبلوماسية أجدادنا القدماء هي دبلوماسية لواري البدفورد (السفنجة) في الليالي المظلمة وهي تغدو وتروح  في طريق مدني – الخرطوم.  ازدياد الاعتماد على القدامى  يعني أنّ) أنانية) أجدادنا القدماء) مركَّزة. ( كما يعني عدم الثقة في الأجيال الجديدة.   إعادة توظيف (القدماء) تمادي يأتي خصماً على الأجيال الجديدة.  تلك الأجيال أصبحت في حيرة مِمَّن  أدمن رضاعة الدولارات والعملات الصعبة واستعصى  على الفطام. إزاء هذا الواقع من الصعب إقناع الأجيال الجديدة أن تتقبَّل ما يفعله أولئك بقبولٍ حسن. 
وفقاً للعدل والموضوعية ينبغي أن تتم مراجعة. حيث أن معدَّل عمر السودانيين (57) عاماً. وهم من الشعوب قصيرة العمر.  وإن سكان السودان الذين تزيد أعمارهم عن (60) عاماً يمثلون (1%) من جملة السكَّان حسب الإحصاء السكاني الثامن (الأخير).لذلك أصبح الوضع الدبلوماسي الذي تزيد فيه نسبة المعاشيين عن المعتاد، والذي يشهد تطاولهم في الاستمرار لحقب طويلة في الخدمة بعد سنّ التقاعد، أصبح ذلك الوضع بمثابة (سور الصين العظيم) الذي يحول بين العديد من الكفاءات الديبلوماسية الشابة والوسيطة وبين المستقبل. حيث يقوم ذلك الوضع بتجميدهم في أطر حديدية ويحرمهم من حيازة الخبرات وتنوُّعها وتراكمها، ويحظر عليهم تطوير شخصيتهم المهنية ويهدّدهم بـ(توقف النمو الديبلوماسيّ). من وجهة نظر علم الاجتماع السياسي،  أصبحت وزارة الخارجية تظهر عليها بعض  أعراض الحزب الشيوعي السوڤييتي في منتصف الثمانينات، عندما تصلَّبت شرايين الحزب وضاقت مساراته. حيث خنقت القيادات التي في نهاية الستينات و السبعينات الكوادر والأجيال التي تليها، لتحتكرالموقع والقرار والرؤية. فكانت النتيجة الحتمية في نهاية المطاف هي انهيار التجربة السوڤييتّية وسقوطها عموديّاً، وتبعثر (الاتحاد)   كما تبعثر (الحزب) و (الدولة).
وفقاً لقوانين علم الاجتماع السياسي، فإنّ مؤسسة الديبلوماسية السودانية، ليست استثناءً،  وسيصيبها ما أصاب غيرها من منظمات وأحزاب ومؤسسات ودول، إن لم تلتزم بتطبيق حكيم لمبدأ تداول الأجيال.إن لم تلتزم بانتقال سلس للقيادة الدّيبلوماسيَّة من جيل إلى جيل. في عهد وزير الخارجية أحمد خير جاء اعتراف السودان بالصين الشعبية في فبراير 1969م . كان ذلك  بعد استبيان طرحه وزير الخارجية  حيث جاء مقترح الاعتراف من ديبلوماسي بدرجة (سكرتير ثاني) هو السيد أبوبكر عثمان محمد صالح .