عبدالمحمود الكرنكي

عوض الجيد في داخلية الطالبات

ولذلك يحذر من التعامل مع البنات، من باب الورع والخوف من الفتنة. كان محمد عوض الجيد طالباً بكلية الآداب جامعة الخرطوم في حقبة السبعينات، يمتلئ حماساً للحركة الإسلامية كما يمتلئ ذكراً وتصوفاً وتعبّداً وغيرة على حركة (الإخوان المسلمين). أيضاً يمتلئ محمد عوض الجيد حُسن خُلُق وخفة ظل وسرعة بديهة. وله في ذلك مساجلات مع أستاذه فى مادة الفلسفة (بريطاني)، كما له مساجلات مع زميلاته في الدراسة من الشيوعيات (الشينات). في حميَّة من حميَّات عوض الجيد لاحظ أن صحيفة (آخر لحظة) صحيفة الاتجاه الإسلامي لا تُقرأ في داخلية الطالبات. وذلك بسبب روح التحفظ الشديد التي تسود (الإخوان). فلم يتطوَّع أحد ولم يتجرأ أحد على حمل (آخر لحظة) إلى داخلية الطالبات. كأنَّ حمل (آخر لحظة) إلى داخلية الطالبات عزف بمزمار الشيطان داخل مسجد. بسبب روح التحفظ أو بسبب الوهم، بأن أي بنت هي بالضرورة جميلة (صاقعة)،آثروا الابتعاد عن (فتنة) حواء الجامعية. يصفون البنت الجميلة بأنها (صاقعة). في اللغة الفصيحة تستخدم (صاعقة) و(صعقة) و(صاقعة).كل واحدة من تلك الثلاث فصيحة. كان محمد عوض الجيد واحداً من جيل من الإخوان المسلمين، يعتبر أن كلّ بنت هي (صاقعة). ولذلك يحذر من التعامل مع البنات، من باب الورع والخوف من الفتنة. كان محمد عوض الجيد طالباً بكلية الآداب جامعة الخرطوم في حقبة السبعينات، يمتلئ حماساً للحركة الإسلامية كما يمتلئ ذكراً وتصوفاً وتعبّداً وغيرة على حركة (الإخوان المسلمين). أيضاً يمتلئ محمد عوض الجيد حُسن خُلُق وخفة ظل وسرعة بديهة. وله في ذلك مساجلات مع أستاذه فى مادة الفلسفة (بريطاني)، كما له مساجلات مع زميلاته في الدراسة من الشيوعيات (الشينات). في حميَّة من حميَّات عوض الجيد لاحظ أن صحيفة (آخر لحظة) صحيفة الاتجاه الإسلامي لا تُقرأ في داخلية الطالبات. وذلك بسبب روح التحفظ الشديد التي تسود (الإخوان). فلم يتطوَّع أحد ولم يتجرأ أحد على حمل (آخر لحظة) إلى داخلية الطالبات. كأنَّ حمل (آخر لحظة) إلى داخلية الطالبات عزف بمزمار الشيطان داخل مسجد. بسبب روح التحفظ أو بسبب الوهم، بأن أي بنت هي بالضرورة جميلة (صاقعة)،آثروا الابتعاد عن (فتنة) حواء الجامعية.كانت (آخر لحظة) بعد (مقهى النشاط) تُنقل إلى مجمع كلية الطب والصيدلة ومجمع شمبات وكلية التربية حيث تُعلَّق على جدران الكافتيريات ويتم الاطلاع عليها من قِبَل الطلاب.  وتحركت حميَّة عوض الجيد لعدم توفر كادر (إخواني) مستعد لحمل آخر لحظة إلى داخلية الطالبات.  وذلك مما يترك الطالبات نهباً وفريسة للدعاية الشيوعية في صحيفة (مساء الخير). فكان قرار عوض الجيد بأن يصبح من (الأوائل). يُذكر أن حركة الإخوان المسلمين تفيض بالأوائل. فقد كان محمود شريف أول الشهادة السودانية (الدكتور الشهيد محمود شريف) وكان عوض عمر السماني أول الشهادة السودانية (الشهيد الدكتور عوض عمر السماني)، وكان أحمد عبد القادر صالح (الدكتور) أول الشهادة السودانية، وكان عبد الحليم الترابي (المهندس) أول الشهادة السودانية، وكانت آمال عبد الحافظ أولى الشهادة السودانية. الدكتورة آمال عبد الحافظ زوجة الدكتور سعد صباحي. من الأوائل (حرم حمزة) وهي أول طالبة لبست الحجاب في جامعة الخرطوم. من الأوائل بابكر كرار أول من أسَّس حركة إسلامية فى جامعة الخرطوم. من الأوائل علي الحاج أول من قام بالأذان للصلاة في داخلية البركس. الدكتور إبراهيم الحردلو هو من اقترح عليه أن يؤذن في (البركس).من قبل ذلك كان (الإخوان) يصلون داخل غرفهم خوفاً من بطش الشيوعيين. الرَّاحل الدكتور إبراهيم الحردلو يجيد اللغة العبرية . وعلى ذلك الطريق كان قرار محمد عوض الجيد بأن يصبح من الأوائل. فما كان منه إلا أن سجّل اسمه فى التاريخ ذلك اليوم بأن أصبح من الأوائل (أول من حمل آخر لحظة إلى داخلية الطالبات). في ذلك اليوم حمل محمد عوض الجيد (آخر لحظة) وذهب ربما لأول مرة في حياته في الطريق العام المؤدي الى داخلية الطالبات. كان يعلم بأخلاقه الكبيرة علم اليقين، أن النظام الدقيق لتوفير الحماية والخصوصية للطالبات ومراعاة التقاليد السودانية الحميدة بصورة عسكرية صارمة، لا تسمح لأي أحد أن يتجاوز (الاستقبال). لكن غيرته الإسلامية كانت تدفعه من الجانب الآخر بالذهاب إلى ذلك (الاستقبال) وعدم ترك الطالبات فريسة للشيوعيين. سار عوض الجيد في الطريق إلى داخلية الطالبات وهو يحمل (آخر لحظة) وربما كان لا يدري على وجه التحديد مَن هي الطالبة (الأخت) التي سيدفع إليها بالصحيفة،أو ما هو اسمها. كما أن رصيده صفر من الجرأة كأخ مسلم عتيد حتى يمكنه رفع رأسه والتحدث إلى (بنت). وصل عوض الجيد إلى (الاستقبال) ووقف هناك يحمل (آخر لحظة) وهو في حالة شاملة كاملة من غضّ البصر، لا يدري مَن هي التي ستستلم (آخر لحظة) أو ما اسمها. فما كان منه إلا أن دفع (آخر لحظة) إلى إحدى الطالبات التي تصادف وجودها في (الاستقبال) أمامه وطلب منها أن تحملها لتعلقها على جدران داخليات الطالبات، فكان أن (انهجمت) الطالبة ولم تدر كيف تتصرَّف من هول المفاجأة، وعوض الجيد لا يزال مطرقاً غضيض الطرف، فأرجعت إليه (آخر لحظة) وهي تقول مرتعبةً ، يروي عوض الجيد، (دي ما أنا)!. حكى محمد عوض الجيد بخفة ظله تلك الحكاية فى إجابة عن سؤال: هل صحيح أنك أول مَن حمل (آخر لحظة) إلى داخلية الطالبات؟.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search