الأربعاء، 29 مارس 2017

board

حزب الأمة في (كمّاشة) موريس ومردخاي

وفقاً لإفادة الدبلوماسي البريطاني(وليم موريس) فقد أبلغه  الديبلوماسي الإسرائيلي (مردخاي غازيت) أن التجارة بين السودان وإسرائيل تسير كلها في اتجاه واحد . وتحديداً تتمثل في صادرات سودانية إلى إسرائيل (دون أن توجد صادرات إسرائيلية إلى السودان). وتحديداً تتمثل الصادرات السودانية في صادرات الماشية.

أيضاً شكا (غازيت) أن الملاحظات المرفقة بالاتفاقية الإنجليزية – المصرية لعام 1936م المتعلقة بالسودان، قد وضعت التجارة  بين السودان وإسرائيل وحق هبوط الطيران الأجنبي في السودان، تحت عنوان (الشؤون الخارجية)، وبذلك تتمدَّد المقاطعة العربية لإسرائيل إلى السّودان. تلك شكوى إسرائيل إلى بريطانيا عن عراقيل التجارة التي تضعها مصر  بين السودان وإسرائيل. تجدر الإشارة إلى أنَّ توقيت التقارب الإسرائيلي مع السودان، لكسر حلقة المقاطعة العربية لإسرائيل، جاء متأثراً بالتطورات الداخلية في السُّودان وتدهور علاقاته مع مصر . حيث في نوفمبر- ديسمبر 1953م أحرزت القوى السِّياسَّية السودانية الداعية للوحدة مع مصر، (الحزب الوطني الاتحادي)،  نصراً ساحقاً في أول انتخابات ديمقراطية عامة تشهدها  البلاد . لكن برغم ذلك النجاح الساحق كان حزب الأمة الذي لحقت به الهزيمة الدَّاوية، يرى أن ذلك الانتصار جاء نتيجة الرشاوى المصرية. فرفض قبول ذلك الانتصار باعتباره ليس بقرارٍ شعبيّ ديمقراطي حقيقي يعبِّر عن رغبة السودان في الوحدة مع مصر. تلك المعارضة الواسعة من جهة حزب الأمة للوحدة مع مصر، العنيفة أحياناً ، انفجرت في 1/مارس/1954م عندما تظاهر في الخرطوم عشرات الآلاف من الأنصار، القادمين من كل أنحاء السّودان، تحت شعار (السّودان للسُّودانيين). وقد كانت قد تمَّت دعوة رئيس جمهورية  مصر الرئيس محمد نجيب ليكون ضيف شرف يشارك بالحضور في احتفال افتتاح  البرلمان السوداني يوم 1/3/1954م. وكانت مفاجأة قاسية أن يكون يوم 1/مارس/1954م  يوم انحدار العلاقات السودانية –المصرية إلى القاع. أحدث انتصار الحزب الوطني الاتحادي في أول انتخابات عامة صدمة صاعقة في حزب الأمة. حيث قرر حزب الأمة في أعقاب هزيمته الساحقة الاستنجاد بإسرائيل . نتيجة لذلك المشهد رأت إسرائيل أن الوقت قد أصبح مواتياً لطرح مبادرات جديدة . في وقائع الاجتماعات التي دوَّنها مسؤول الإدارة الأفريقية في وزارة الخارجية البريطانية (وليم موريس)، كتب  (موريس)جواباً على تساؤل «غازيت» حول التقارب الإسرائيلي -السوداني. حيث أعاد موريس تحفُّظاته السابقة ، مضيفاً بأن في ملتقى الطرق الحالي  يتحتمَّ على السودانيين وحدهم اتخاذ القرار، إذا كانوا سيستمرون في التجارة مع إسرائيل أم لا. وأضاف (موريس)  أن حكومة (جلالة الملكة ) إذا طُلب منها كشريك في الحكم الثنائي المصري للسودان، أن تبدي صراحة آراءها في تجارة السودان مع إسرائيل ستحيل الأمر إلى حكومة السودان التي لديها السُّلطة لإنفاذ حظر تجاري على إسرائيل، سواء شئنا أم أبينا. وأخبر (موريس) عندها (مردخاي) أن السودان كدولة جديدة تكافح كي تصبح مقبولة ، ستكون أكثر من غيرها ، أقل مقاومة للضغوط للمحافظة على التضامن العربي. في أعقاب فشل حزب الأمة الفادح في انتخابات 1953م ، صمّم قادته الذين قادوا (الجبهة الاستقلاليَّة) منذ الأربعينات، على تجاوز ذلك الفشل الكارثي بكلّ الوسائل الممكنة. حيث كان حليفهم الأول والأكثر أهمية هو الحكومة البريطانية التي تعارض وحدة السودان مع مصر . ذلك بدوره دعا قادة حزب الأمة إلى الأمل أن تضع الحكومة البريطانية نفسها في موضع الحليف لحزبهم  وذلك ممَّا أوقع حزب الأمة في (كمّاشة) موريس ومردخاي. 
> نواصل