الجمعة، 24 تشرين2/نوفمبر 2017

board

هوامش على علاقة السُّودان وإسرائيل... ياقوت العرش

ولد الشاعر السوداني محمد الفيتوري بمدينة الإسكندرية في مصر،عام 1929م. نفس العام الذي شهد مولد الروائي العالمي الفذّ الطيب صالح والسياسي والقانوني والمثقف الكبير الدكتور منصور خالد. الفيتوري أخ بالرضاعة للشاعر محي الدين فارس. في (لاشعور) إسكندراني، يستلهم روح وليّ الله (ياقوت العرش)، تلميذ ولي الله (مرسي أبو العباس)، كتب محمد مفتاح الفيتوري إحدى روائعه (ياقوت العرش)، بتصوفٍ عميق عام1966م عن الثورة والتحرير الوطني ورفع رايات النهضة والاستقلال ... فالآفاق أعماق تحرَّرت. ذلك والمحبوب (الشعب) قد أفسد نور عينيه (عمى الأنهار )،وأفسد جيبه الفقر، وأفسدت دمه الملاريا، وأفسدت أطرافه (المادورا)، وأفسد إبداعه ضياع الشمس في ثقب المسام، وأفسدت وطنيته التبعية، وسودانيته نقص المناعة الوطنية، من بعد نورٍ على نور، صار (المحبوب) أي (الشعب) يتقلَّب في جحيم وحدته في ظلمات ثلاث في رحم العالم الثالث، يتأسَّى وتثقل كفَّيه الضراعات... (اللهمّ إني أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات وصَلُح عليه أمر الدنيا والآخرة...)، يدعو يقظان في الأسحار ... إليك أشكو فقري وقهري وهواني على الناس...
في سياق وجداني مماثل قبل ما يزيد عن خمسين عاماً، أضاء قبس ياقوت العرش في روح الفيتوري. كان الفيتوري في السابعة والثلاثين من العمر،عندما كتب (ياقوت العرش). حيث كان (المحبوب) هو (الشعب). أيضاً قال محمد المكي إبراهيم عن الشعب (حبيبي وأبي). إنّني أؤمن بالشعب...حبيبي وأبي... وبأبناء بلادي البسطاء الذين اقتحموا النار... فصاروا في يد الشعب مشاعل ... وبأبناء بلادي الشرفاء الذين انحصدوا في ساحة المجد فزدنا عدداً ... وبأبناء بلادي الشهداء ... الذين احتقروا الموت فعاشوا أبداً .الشاعر محمد المكي إبراهيم أخ من الرضاعة للفنان محمد ميرغني. عن الأحلام الثورية الكبار للشعب المقهور، كتب الفيتوري (ياقوت العرش). وفي زمن سبق ذلك, كان قد التفت إلى إبداع وثورية ومفردة الفيتوري في سنٍ مبكرة أحد كبار نقاد مصر . ذلك هو الأديب الكبير الأستاذ (سيد قطب) الذي كتب عن محمد الفيتوري عندما كان الفيتوري في السنة الثانية من دراسته الجامعية . حيث كان الأستاذ سيد قطب من كبار النقاد (مدرسة العقاد) .من بعد الأدب وتأليف كتب من أمثال كتاب (النقد الأدبي أصوله ومناهجه)، ومن بعد دراسات عليا بجامعة كولومبيا بنيويورك، أفرغ سيد قطب النصف الثاني من حياته لنهضة الإسلام . فكتب المفكر الشهيد وأحد عظماء القرن العشرين منظومة من الروائع الخالدة منها (في ظلال القرآن ) و(العدالة الاجتماعية في الإسلام)و(معركة الإسلام والرأسمالية) و(هذا الدين)، و(المستقبل لهذا الدين)، و(معالم في الطريق) الذي اتخذته السّلطات ذريعة لإعدامه. عن أحلام النهضة وشجون المستقبل والمجد الكبير الكامن بوجدان الشعب المحروم المكسور المقهور قال الفيتوري... في (ياقوت العرش)...
دنيا لا يملكها من يملكها... أغنى أهليها سادتها الفقراء... الخاسر من لم يأخذ منها... ما تعطيه على استحياء... والغافل من ظنّ الأشياء تاج السلطان الغاشم تفاحة تتأرجح أعلى سارية الساحة تاج الصوفي يضيء على سجادة قش صدقني يا ياقوت العرش أن الموتى ليسوا هم هاتيك الموتى والراحة ليست هاتيك الراحة... عن أي بحار العالم تسألني يا (محبوبي)... عن حوتٍ... قدماه من صخر... عيناه من ياقوت... عن سُحُبٍ من نيران... وجزائر من مرجان... عن ميت يحمل جثته... ويهرول حيث يموت... لا تعجب يا ياقوت... الأعظم من قدر الإنسان هو الإنسان... القاضي يغزل شاربه لمغنِّية الحانة... وحكيم القرية مشنوق... والقردة تلهو في السوق... يا( محبوبي)... ذهب المُضْطَّر نحاس... قاضيكم مشدود في مقعده المسروق... يقضي ما بين الناس... ويجرّ عباءته كبراً في الجبانة.... لن تبصرنا بمآقٍ غير مآقينا... لن تعرفــــــــــــــــنا... ما لم نجذبك فتعرفنا وتكاشفنا ... أدنى ما فينا قد يعلونا... يا يا قوت... فكن الأدنى تكن الأعلى فينا... وتجف مياه البحر... وتقطع هجرتها أسراب الطير... والغربال المثقوب على كتفيك... وحزنك في عينيك... جبال... ومقادير... وأجيال... يا محبوبي ... لا تبكيني... يكفيك ويكفيني... فالحزن الأكبر ليس يقال...
> نواصل

الأعمدة