الثلاثاء، 30 أيار 2017

board

وحدة السودان ومصر .. الإلفة تجلب الاحتقار !

انتهى عدد كبير من دعاة الوحدة مع مصر من  القادة والسياسيين السّودانيين، إلى تنحية فكرة الوحدة مع مصر جانباً، ورفع راية السودان المستقل عن مصر .أثبتت تجارب الأحزاب السودانية الداعية للوحدة مع مصر ،

أن فكرة الوحدة فكرة رومانسية تتلاشى من الذهن والوجدان عند نضج الخبرة السياسية ، وعند معرفة السياسيين المصريين معرفة مباشرة عن كثب. ذلك ينطبق على كلّ السياسيين المصريين من كلّ ألوان الطيف السياسي.جرى التحوّل من (وحدوي) ينادي بالاتحاد مع مصر إلى (استقلالي)، مجرى الدم من العروق في زعماء السياسة السودانية. لم يأتِ ذلك الحدث الكبير من فراغ. فبعد تحوُّلات السيد/ عبد الله خليل والسيد إسماعيل الأزهري والسيد عبد الخالق محجوب والمفكر بابكر كرار والدكتور حسن الترابي، سار كذلك على طريقهم الرئيس جعفر نميري 1969-1985م. حيث بدأت حقبته بارتباط عميق بتيَّار (القوميين العرب) والوحدة مع مصر بزعامة الرئيس جمال عبدالناصر .حتى علم الاستقلال الذي عرفه السّودان واختاره قادة الاستقلال، أزيح جانباً، وتمّ استبداله في عهد الرئيس نميري بـ(علم) ينتمى إلى أعلام مصر وعدد من الدول العربية . (علم) يشرح بالألوان بيت شعر كتبه صفيُّ الدين الحِلِّي .تلك الألوان هي الأبيض والأخضر والأسود والأحمر، (بِيضٌ صنائعنا... خُضرٌ مرابعنا... سودٌ وقائعنا... حُـمْرٌ مواضيـنا).كما تمّ  في عهد الرئيس نميري تبديل رمز السودان (وحيد القرن) بـ(صقر الجديان) ،أسوة بالنسر الذي في علم مصر . وكانت مصر بدورها قد استعارت (النسر) من الثقافة الغربية  سواءً الحديثة أوالقديمة. وذلك بعد أن غيَّرت ثورة 23يوليو1952م علم مصر الذي كان في العهد الملكي. استبدل الرئيس نميري (وحيد القرن) بـ(صقر الجديان). بينما صقر الجديان عبارة عن  طائر متواضع القدرات. صقر الجديان طائر(مركِّب)  ماكينة أكبر منه،أو ركَّبت له ثورة مايو ماكينة أكبر من حقيقته بكثير ، يمكن استنطاق عالم الحيوان الدكتور محمد عبد الله الرَّيح في شأن ذلك الطائر. إذ ليس في صقر الجديان ما يميّزه ليصبح رمزاً للسّودان، بل العكس. حيث أنّ مجد السودان الغابر أو القادم ،  الآجل أو العاجل،لايليق به هكذا رمز.بدأ الرئيس نميري اتحاديَّاً مع مصر، غير أن رحيل الرئيس عبد الناصر ، كان بداية انتقال الرئيس نميري (الوحدوي) مع مصر إلى (نميريّ) الإستقلالي، ليظهر في الخرطوم الاتحاد الإشتراكي (السوداني) ، وليس الاتحاد الإشتراكي  (العربي) ، كما في مصر . ولتبدأ (سودنة) الحقبة المايوية بعد (تمصيرها) فجر 25/5/1969م.وبعد محور (ناصر. قذافي .نميري) و(الوحدة الثلاثية بين مصر والسودان وليبيا). حيث زادت سرعة تغيير الوجهة السياسية السودانية إلى (الإستقلال) و(السودانيَّة)، بتأثير رحيل عبد الناصر في 28/9/1970م،كما أنَّ الإطاحة بالرئيس محمد نجيب في مصر عام 1954م، قامت بتسريع انتقال (الاتحاديين) في السودان إلى (استقلاليين). كانت الإطاحة بـ(نجيب) هي القشة التي قصمت ظهر البعير (الاتحادي). ثمَّ من بعد رحيل الزعيم عبدالناصر المفاجئ ازدادت الكيمياء (السودانية) عند توقيع اتفاقية أديس أبابا لحلّ مشكلة جنوب السودان في 3 مارس 1972م. يشار إلى أن تلك الاتفاقية قد وضعت الأسس لانفصال الجنوب. كما قامت تلك الاتفاقية برعاية جراثيم الحرب الأهلية التي انفجرت في مارس 1983م. يشار أيضاً إلى أنَّ الاتفاقية أعدَت على نطاق واسع كوادر دولة الانفصال. ودَّع الرئيس نميري باتفاقية أديس أبابا أحلامه  في الوحدة (المصرية) ، كما ودَّعها من قبل السيد/ عبد الله خليل والسيد/ إسماعيل الأزهري، ومن تبعهم بـ(إحسان) مثل السيد/ بابكر كرار والسيد/ عبد الخالق محجوب. كان السيد/ بابكر كرار والسيد/ عبدالخالق محجوب من الذين كانوا بصورة معتادة يزورون السيد الإمام عبد الرحمن المهدي زعيم الاستقلاليين . كما سعى (الإسلاميون) في أول عهدهم إلى السيد /عبد الرحمن المهدي ليقود حركتهم. السيد/عبد الرحمن المهدي زعيم الاستقلاليين الذي عرف مصر (الخديوية) كما لم يعرفها سوداني.
> نواصل...