الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

board

لماذا استبدِل علم الاستقلال؟

في الطبعة الأولى من الحقبة المايوية بقيادة الرئيس جعفر نميري، كان يرفرف علم السودان (الجديد). علم كان استلهامه من شعرٍ نفيس ووجدان شريف. كان استلهامه من قصيدة الشاعر الكبير صفيّ الدين الحِلِّي -نسبة إلى مدينة (الحِلَّة) التي تقع بين بغداد والكوفة-

كتب صفيّ الدين الحلِّي الطائي تلك القصيدة عندما نهضت قبائل طيئ لقتال التتر في العراق. استلهم عدد كبير من الدول العربية في القرن العشرين شعر صفيّ الدين الحِلِّي في أعلامهم الوطنية حيث وضع بيت شعر  كتبه (الحِلِّي) بَصْمَته على أعلام (8) دول عربية هي (مصر، وسوريا، والعراق، واليمن، وفلسطين)، ودولة (الإمارات العربية، والكويت،  والسودان) في عهد الرئيس نميري. قال الحِلِّي في شعره النفيس :
سَلِ الرِّماحَ العوالي عن معالينا واستشهِدِ البيضَ هل خابَ الرَّجا فينـا
وسائلِ العُربَ والأتراكَ ما فعلت في أرضِ قبـــــرِ عبيد اللهِ أيـــــدينـــــا
  لقد مضينا فلم تضعفْ عزائمُنا عمــــا نــرومُ ولا خابت مساعيـنـــــا
  بيومِ وقعةِ زوراء العراق وقد دِنّا الأعــــادي بما كانوا يدينـــــــونا
  بضُمَّرٍ ما ربطناها مُسوَّمةً إلا لنــغزوا بهـــــا من باتَ يغزونـــــا
  وفتيةٌ إن نَقُل ألقَوْا مسامِعَهم لِقَولِنـــا أو دعــوناهــم أجابــــــونـــا
  قومٌ اذا خاصموا كانوا فراعنةً يوماً وإن حُكِّــمـــوا كانوا موازينــــا
  تدرَّعوا العقلَ جلباباً فإنْ حَمِيتَ نارُ الوغى خِلتَهُـــم فيهـــا مجانينــــا
  إن الزرازيرَ لما قام قائمُها توهَّمــــت أنَّها صــــارت شواهيـنــــا 
أخلوا المساجدَ من أشياخنا وبغَوْا حتى حملنــــا فأخلينـــــا الدَّواوينـــــا
  ثم انثنينا وقد ظلت صوارمنا تسموا عـجـــاباً وتـهـتـــزُّ القنا لِيـنـــا 
وللدماءِ على أثوابنا عَلَقٌ بنشره عـــن عبيـــــرِ المسكِ يغنيـنـــا
  إنَّا لقوم أبت أخلاقنا شرفاً أن نبتـــدي بالأذى مَن ليس يؤذينــــا
  بيضٌ صنائعنا خُضرٌ مرابعنا سودٌ وقائعنا حُـمْـــــــــرٌ مواضيـنـــــا
  لا يظهرُ العجزُ مِنَّا دون نيل منى ولو رأينـــــــا المنايــــا في أمناينــــــا
يشار إلى أن علم  السودان الذي رفع صباح يوم الاستقلال اختار لونه ورمزيته قادة الاستقلال، كما اختاروا نشيد السلام الجمهوري (نحن جند الله جند الوطن)، الذي كتبه أستاذ الأجيال أحمد محمد صالح. كما أن النخب الثقافية التي صقلتها معركة الاستقلال والوطنية الصادقة قد كتبت عن ذلك العلم(علم الاستقلال)، أجمل الأناشيد، ومنها نشيد العلم (علمي أنت رجائي). نشيد (العلم).. علمي أنت رجائي، كتبه الأديب الوطني، الرائد التربوي والمثقف الراحل أستاذ الأساتيذ وعبقري التعليم الدكتور أحمد الطيب أحمد طيّب الله ثراه . كتب الدكتور أحمد الطيب ذلك النشيد بالمشاركة مع الأستاذ الكبير الراحل عبد اللطيف عبد الرحمن، رحمة الله الواسعة عليه. لكن لماذا يزاح هكذا علم وهكذا نشيد من ذاكرة الشعب والوطن. حيث تمَّت إزاحته بجرَّة قلم سياسي. قلم مفرط الحماس لفكرة القوميين العرب. قال عبقري الأجيال الفذ الدكتور أحمد الطيب أحمد في نشيد العلم الذي كتبه بمشاركة الأستاذ عبد اللطيف عبد الرحمن حسب إفادة الأستاذ عبد اللطيف عبد الرحمن :
علمي أنتَ رجائي... أنتَ عنوانُ الولاءِ أنتَ رمزٌ للإباءِ... و نسيجُ الشهداءِ لونُكَ الأخضرُ زرعٌ... لونُكَ الأزرقُ ماءْ لونُكَ الأصفر أرضٌ... يفتديها الأوفياءْ
كم فؤادٍ هامَ فيك...وشهيدٍ يرتديك لم يَمُتْ مَن يفتديك خالداً طولَ البقاءْ
ليس فقط النشيد الجميل المفعم بالوطنية ما تمَّت إزاحته ، بل إن عبقري زمانه الدكتور أحمد الطيب أحمد نفسه، قد تمَّت إزاحته عن العقل والوجدان السوداني .
> نواصل...

الأعمدة

د. حسن التجاني

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017