الخميس، 27 تموز/يوليو 2017

board

أيـُّها السُّودان دُمْ أنتَ لنا

الدكتور أحمد الطيب أحمد عبقري السّودان والعقل المفكّر لـ (بخت الرضا) في عهدها الذهبيّ، ورائد مبدعي مناهجها التعليميَّة، التي أتقنت صنعها عقولٌ ذروة من نخبة التربويِّين السودانيين. أحمد الطيب سليل الغُبُش الأماجد الأخيار، الذاكرين الله كثيراً، سليل اللّوح والدَّواية،

وأول عربي ينال الدكتوراة في المسرح من الجامعات البريطانية. وبرغم ذلك أزيح الدكتور أحمد الطيب أحمد عن ذاكرة الشعب والوطن وعن العقل والوجدان. كما أزيح بصفة خاصة عن ذاكرة التربية والتعليم، حتىَّ كأنَّ من المحظور أن يُسمىَّ باسمه شارع أو قاعة أو تمثال أو كلية أو جامعة أو مكتبة. كأنما محظور نشر وإعادة نشر وتدريس ما كتب. أُزيح الدكتور أحمد الطيب عن الذاكرة، حيث أن عبقري زمانه اليوم قد طواه النسيان، وليس هناك اليوم أىَّ تخليد لهذه الشخصية الفذَّة نادرة المثال. قال الدكتور عبد الله الطيب: (لولا أحمد الطيب لما كان عبد الله الطيب). فقد كان بخصوبة طبعه وفكره وأريحية شمائله يرعاه بالنّصح والتوجيه. ووصف الدكتور منصور خالد نابغة السودان أحمد الطيب بـ(عبقري زمانه). إن التربية والتعليم تذهب نفسها حسراتٍ، وهى ترى هكذا علاَّمة السودان وشعلة الذكاء والوفاء والوطنية يطويه الظلام ويواريه في غياهب النسيان. في كتاب (لمحات من حياة الدكتور أحمد الطيب) لمؤلفه الأستاذ معتز حدَّاد، قال معلم الأجيال الأستاذ الراحل عبد اللطيف عبد الرحمن: (كان هناك نقص في مواد اللغة العربيَّة من القصائد، حيث قام الأستاذ عبد العزيز عبد المجيد بتأليف (لي قطةٌ صغيرة سمَّيتها سميرة). ومن الذين شاركوا في تأليف تلك الأناشيد والمحفوظات الأساتذة الهادي أبو بكر والنور إبراهيم)، ويشار إلى أن الأستاذ الكبير الهادي أبو بكر كان أحد المعلِّمين الذين درس على يديهم رئيس القضاء الراحل مولانا حافظ الشيخ الزاكي. وقد ذكر مولانا حافظ الشيخ في مذكراته أستاذه الهادي أبو بكر بمحبَّة وتقدير كبير. وقد كان حافظ يزور أستاذه في منزله بأم درمان. ويستطرد الأستاذ عبد اللطيف عبد الرحمن بقوله: (من الأعمال التي قام بها الدكتور أحمد الطيب وقمت بطبعها وتقديمها نشيد (أنت سوداني وسودانِي أنا) الذي من ضمِن أبياته (منقو قل لا عاش من يفصلنا). وقال الدكتور أحمد الطيب في نشيد (أنت سوداني) الذي قام بتأليفه (أنت سوداني وسوداني أنا... ضمَّنا الوادي فمن يفصلنا... نحن روحانِ حللنا بَدَنَا.. منقو قل لا عاش من يفصلنا... هاهو النيلُ الذي أرضعنا... وسقى الوادي بكاساتِ المُنى... فسعِدنا ونعِمنا ههنا... وجعلنا الحبَّ عهداً بيننا...أيّها السودان دُم أنت لنا... واسقنا من نيلك العذبِ اسقِنا... واجعل العِزَّةَ في أشبالنا... واجعل الشِّيبَ كراماً بيننا...أيُّها السُّودانُ دُمْ أنت لنا). علاّمة السودان الزاهد في الشهرة كتب ذلك النشيد الوطني الجميل، ولم يضع اسمه عليه. ولا أحد كان يدرى أن ذلك النشيد عن وحدة السودان ومنقو زمبيري كتبه عبقري زمانه الدكتور أحمد الطيب. الدكتور أحمد الطيب يعشق الوطن عشقاً صوفياً حميماً، ولا يحبّ السياسة. وكان من أصدقاء الدكتور أحمد الطيب الخلصاء السيد /أحمد خير (المحامي) وزير الخارجية الأسبق والمثقف الوطني والأب المؤسس لمؤتمر الخريجين ومؤلف كتاب (كفاح جيل) وكتاب (مساوئ الإنجليز في السودان)، وغيرها من روائع الكتابة الوطنية. وكان الأستاذ أحمد خير يعيب على طلاب (بخت الرضا) حيادهم السياسي وعدم انخراطهم في الحركة الوطنية، لكن فيما بعد وَفَدَ من بلاط التربية والتعليم إلى قصر السياسة الأساتذة عوض ساتي (سفير)، فخر الدين محمد (سفير)، رحمة الله عبد الله(سفير) ، جمال محمد أحمد (وزير خارجية وسفير) وسر الختم الخليفة (رئيس وزراء وسفير)، وكلُّهم معلِّمون. وأكرم بهم من معلّمين، زيّنوا السّياسة والسّلك الدبلوماسي.
> نواصل.