الثلاثاء، 30 أيار 2017

board

بترتيب بريطاني ...حزب الأمّة يلتقي الإسرائيليين في لندن

في اجتماع 9/6/1954م بين السيد/ الصديق المهدي رئيس حزب الأمة بالسيد/سلوين لويد وزير الدولة للخارجية البريطانية، قال السيد الوزير باقتناع كامل إن المصريين بكلّ جهودهم ليس لديهم أمل بأن يقفوا في طريق التيَّار الاستقلالي. وأكثر من ذلك رفض السيد/ لويد بصورة  قاطعة تقديم عون مالي إلى حزب الأمة،

شارحاً ذلك بقوله إن تقديم الدعم المالي إذا ما ظهر للعلن سيلحق ضرراً دائماً بالاستقلاليين، كما أن الحكومة البريطانية ليست لديها وسائل لتقديم أىّ دعم سِّري، على غرار ما يحدث في مصر . السيد/ وليم موريس من الإدارة الأفريقية بوزارة البريطانية كان حاضراً الاجتماعات بين السيد/ سلوين لويد وزير الدولة بالخارجية البريطانية والسيد/ الصديق المهدي رئيس حزب الأمة . وقد علّق السيد/ وليم موريس بأنّ في خاتمة اجتماع السيد/ الصديق المهدي بالسيد/سلوين لويد،  أعاد رئيس حزب الأمة القول إنَّهم  هم القوَّة السياسية الوحيدة التي تقاتل من أجل الاستقلال. ذلك بينما كان المراقبون السياسيون البريطانيون في السودان عام1954م، لديهم وجهة نظر واقعية . حيث  تبعاً لتقرير عن الوضع السِّياسي في السودان ، كان الحاكم العام للسُّودان  قد خلص إلى أن الأغلبيَّة في الحزب الوطنيّ الاتحادي (NUP)،بمن فيهم (الختمية) والطبقات المتعلِّمة، بالرغم من تأييدهم وحدة السُّودان ومصر، لكنهم في حقيقة الأمر يفضِّلون الاستقلال أي (السودان المستقل عن مصر)، ما دام لا يسيطر عليه أنصار السيد/ عبدالرحمن المهدي، يشير المؤرخ الإسرائيلي بروفيسور(ووربيرغ ) إلى ملاحظة أنَّ أحد أقل الجوانب منطقية في بحث حزب الأمة  في لندن عن حلفاء ، كان بحثه عن دعم إسرائيلي .  ذلك بينما كان الغرض الرئيس من اجتماعات رئيس حزب الأمة في لندن هو إقناع الحكومة البريطانية لتضع ثقلها إلى جانب الحزب (المهزوم في أول انتخابات سودانية عامة). وقد كشف المؤرخ الإسرائيلي الشهير  (ووربيرغ) أنَّ (قادة) حزب الأمة  قد التقوا في العاصمة البريطانية باثنين من الديبلوماسيين الإسرائيليين في فندق لندني. حيث أوضحت الوثائق الإسرائيلية العديد من الخطابات التي كتبها مردخاي غازيت و(م. أرنون) إلى (إي. إيلات)، السفير الإسرائيلي في لندن عام1954م .اجتماعات (قادة) حزب الأمة بالدبلوماسيين الإسرائيليين الاثنين في لندن ، قام بترتيبها صحفي من صحيفة (إيفننج ستاندارد) هو مستر بول أشر (Paul Asher) الذي كان في ذلك الوقت يعمل رجل العلاقات العامة لحزب الأمة في لندن . وقد كان حزب الأمة قد قام من قبل باستشارة السيد(وليم موريس) من القسم الإفريقي بوزارة الخارجية البريطانية، فيما يتعلق بما ينصح به في اجتماعاتهم(حزب الأمة) بالدبلوماسيين الإسرائيليين. كما أوضحوا  له أنهم سوف يوافونه لاحقاً بتقرير عن نتيجة الاجتماعات. وقد أفاد بذلك السفير مرخادي غازيت بتلك المعلومات إلى المؤرخ الإسرائيلي بروفيسور (غابرييل ووربيرغ). قال مرخادي غازيت إنه  كان في تلك الفترة سكرتير أول في  السفارة الإسرائيلية في لندن . ووفقاً لـ(غازيت) أنه نتيجة لاقتراح من السيد / وليم موريس قام قادة حزب الأمة بالاجتماع به. حيث أن السيد/ وليم موريس يعلم أن مردخاي غازيت له اهتمام بالسُّودان . ماذا يريد حزب الأمة الحصول عليه من إسرائيل ؟. كما جاء من قبل، فإن (قيادة) حزب الأمة في ذلك الوقت كانت تبحث في احتياج شديد عن حلفاء. حيث كان يرى، أنَّ النفوذ الإسرائيلي في كلٍّ من لندن ، وبالذات في واشنطن، يمكن أن يساعد حزب الأمة.
> نواصل