الخميس، 27 تموز/يوليو 2017

board

الصادق تحت (وصاية) عرمان وعقار

بعد زهاء عامين في المنفى الاختياري أدرك السيد / الصادق المهدي أن (شرّ البريّة) أي (الجبهة الثورية) و(الإجماع الوطني) و (نداء السودان) ، لايوجد لها مركز قيادي في الداخل. عاد السيد / الصادق المهدي من الخارج إلى الداخل.

وما ظفر في الخارج بتحقيق أمنيته بأن يكون حامل لقب القيادة (قيادة نداء السّودان) في الخارج، كما لم يظفر في الداخل بأن يصبح قائداً لـ(نداء السودان).  السبب وراء ذلك أن السيدين عرمان وعقار بالمرصاد ضد السيد/الصادق المهدي بألا يتولّى أي دور قيادي في المعارضة في الخارج أو الداخل، لايريدان ولايحبِّذان ويرفضان وجود السيد/ الصادق المهدي سواءً في قيادة (نداء السودان) في الخارج أوالداخل،بل يريدانه خارج المشهد السياسي السُّوداني تماماً وإلى الأبد. السيدان عرمان وعقار يريدان للسيد/ الصادق المهدي أن يكون ضائعاً وحيداً خارج مدار المعارضة الخارجية والداخلية. لا في العير، عير (نداء السودان) ولا في النفير، نفير (الإجماع الوطني).  يريدان أن يكون خارج السياسة السودانية إلى غير رجعة. لكن رغم ذلك في 26/1/2017م  أثارت عودة السيد / الصادق المهدي إلى الخرطوم رعباً في قطاع الشمال فأعلن السيد / ياسر عرمان  والسيد / مالك عقار رفضهم تسمية (رئيس الوزراء السابق) السيد/ الصادق المهدي رئيساً لـ(نداء السودان) في الداخل.  جاء ذلك (الفيتو العرماني – العقاري)، في أعقاب إعلان مجموعة (جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي والتوم هجو) تأييدها أن يكون السيد/ الصداق المهدي رئيساً لـ(نداء السودان) بالداخل، ذلك ما أغضب عرمان وعقار، ونكايةً في مجموعة (جبريل+ أركو + هجو)، أعلن عرمان وعقار رفضهما تسمية السيد/ الصادق المهدي رئيساً في الداخل.أيضاً تجدر الإشارة إلى  (قطاع الشمال) أي (عرمان وعقار) قد رفض من قبل اقتراح السيد / الصادق المهدي بضمّ (مجموعة غازي صلاح الدين وتحالف قوت) إلى قوى(نداء السودان). رفض الثنائي (عرمان وعقار) الدكتور غازي صلاح الدين ورفاقه ، لأنَّهما يريان أنَّ تلك المجموعة (مجموعة غازي صلاح الدين وتحالف قوت) ليست غير  (جماعات إسلامية) مستترة ، لن تتواءم مع الصِّبغة اليسارية لـ(نداء السودان). كما أضاف عرمان وعقار (قطاع الشمال) ذريعةً لرفض رئاسة السيد/ الصادق المهدي لقوى نداء السودان في الداخل، وهي أن مواقف السيد / الصادق المهدي في مفاوضات خارطة الطريق سيدعم خط الحكومة أكثر من دعمه (قطاع الشمال).كشفت المعادلة الراهنة لـ(شر البريّة) أن قادة الحركات المسلَّحة نصَّبوا أنفسهم ملوكاً، وأوصياء شرعيين على سياسيين في قامة السيد/ الصادق المهدي. حيث صاروا يحدّدون للسيد/ رئيس الوزراء السابق مصيره السياسي، بل أصبحوا يستخدمون حق الفيتو على كلّ مقترح أو رأي أو قرار يصدره، بل (تدكتروا) إلى الدرجة التي تهيأ لهم فيها أن (بوصلة) خط السير للسيد/ الصادق المهدي يجب أن تظل إلى الأبد تحت أيديهم لتتحكَّم به وتصرِّفه حيث تشاء وكما تشاء.عرمان وعقار الذين تجاوزا السِّتين من العمر  أوفياء لزعيمهم الهالك جون قرنق الذي قال في محاضرة له بمعهد (بروكنجز) في واشنطن يوم 9/6/1989م، إن السّيدين الميرغني والصادق المهدي يجب اقتلاعهما من السياسة السودانية. حكومة السودان بدورها سعيدة لم تنسَ أعداءها من صالح الدعاء (واشغِلْ أعدائي بأنفسهم وأبليهِم ربي بالمَرَجِ) . سعيدة بأن ترى أعداءها وأعداء السودان من شرِّ البريَّة، من فِرَق (نداء السودان والإجماع الوطني، والجبهة الثورية)، وهي في هَرَجها ومَرَجها تتفكَّك وتعود ذرَّاتٍ إلى عناصرَّها الأولية . حكومة السودان سعيدة بأن ترى خصومها في خلافاتهم يتفككون ويتقلَّبون في الدَّرْك الأسفل مِن نار السِّياسة. سعيدة بأن تراهم وقد أصبح كيدهم في نحرهم، يختصمون في (جهنَّم) خلافاتهم، ويتنازعون يأخذ بعضهم برقاب بعضٍ، وقد فشلوا وذهبت ريحهم!.