الجمعة، 24 تشرين2/نوفمبر 2017

board

السّودان أفضل بدون إعدام سياسي

أصدر السيد رئيس الجمهورية عمر حسن أحمد البشير, قراراً بالعفو الرئاسي بإطلاق سراح المحتجزين  المحكومين بالإعدام وعددهم  (159),

ثمّ صدر قرار مماثل وأطلقت السلطات سراح أربعة محتجزين من سجن بورتسودان محكومين بالإعدام . تلك القرارات أحدثت نقلة ضخمة ليس في معنويات الشعب السوداني والنخبة السياسية فحسب،  بل أحدثت نقلة نوعية في صميم الممارسة السياسية السودانية، وأرست سابقة جديدة، هي مفخرة للسّودان . حيث أن السودان أفضل بدون إعدام سياسي.  حيث أن شعب السودان وعائلات السودان والوطن السودان, أسعد وأفضل بدون إعدام سياسي . ليت السودان عرف العفو الرئاسي منذ انقلاب 9/ نوفمبر/ 1959م. ليت الرئيس إبراهيم عبود تجاوز عن إعدام ضباط الانقلاب، عندما صدر حكم الإعدام شنقاً، وتمّ التنفيذ في قادة الانقلاب المقدم علي حامد ، المقدم يعقوب كبيدة، الرائد عبد البديع علي كرار ، النقيب عبدالحميد عبد الماجد ، النقيب الصادق محمد الحسن . كانوا بغض النظر عن الخلاف السياسي ثروة قومية ورصيداً وطنياً، شباباً وفرساناً وشجعاناً يتفجرون مبادئ ووطنية وعزيمة على الرَّشد . في لحظة تنفيذ حكم الإعدام والذهاب إلى المشنقة، جاء النداء باسم (عبد البديع علي كرار) فهبَّ من جلوسه على الأرض واقفاً رابط الجأش مطمئن النفس قائلاً( كَبْ جا دوري). النقيب عبدالحميد عبدالماجد، شقيق الشاعر كامل عبد الماجد، كان في السابعة والعشرين من العمر.  كانت طفلته الوحيدة في بطن أمها . الآن تزوجت وهي أم تعيش خارج السودان.  بينما السيّدة الفضلى أرملة النقيب عبدالحميد عبدالماجد تعيش في (أركويت) الخرطوم .  النقيب طيَّار الصادق محمد الحسن زلزل وقار المشانق  لحظة سيره واثق الخطى إلى المشنقة.  كانت طفلته الوحيدة(مها) في بطن أمِّها السيدة المحترمة الصابرة ثريا مصطفى عامر . ليت السودان عرف العفو الرئاسي منذ 9/ نوفمبر/ 1959م. كان السودان أفضل بدون إعدامهم .  السودان أفضل بدون إعدام سياسي . في انقلاب 5/9/1975م سار إلى (الدروة) فرسان وأسود ورموز . المقدم حسن حسين عثمان، الرائد حامد فتح الله، النقيب محمد محمود توم، الملازم عبدالرحمن شامبي، عباس برشم، مجذوب النميري، ورفاقهم الأحرار . استقبل المقدم حسن حسين عثمان قرار إعدامه بشجاعة ينحني لها التاريخ إجلالاً واحتراماً . كان ولده (حسين) عمره سنتان. كانت طفلته (نضال) في بطن أمِّها السيدة المحترمة نوال قباني . وكانت السيدة والدة المقدم حسن حسين قد أجرت عملية جراحية للعيون، وعندما بلغها إعدام ابنها سبَّب لها البكاء مضاعفات أدَّت إلى العمى، لتفقد بصرها بعد أن فقدت ولدها . لتفقد نور عينيها بعد أن فقدت قرَّة عينها .السودان كان أفضل بدون إعدامهم .السّودان أفضل بدون إعدام سياسي.  السودان أفضل بـ(العفو والعافية). أمثال هؤلاء الرجال هل يُعدَمون.  لقد عفا صلاح الدين عن (ريتشارد) قلب الأسد قائد الجيوش الصليبية!

الأعمدة