السبت، 29 أبريل 2017

board

من المسئول عن مجاعة الجنوب

للمرَّة الأولى في ست سنوات تعلن دولة في العالم عن مجاعة تضرب أرجاءها, جاء ذلك في تقرير (BBC) عن إعلان حكومة الجنوب عن المجاعة التي تفتك بالمواطنين وأعادت إلى أنظار العالم المشاهد الحزينة للهياكل العظمية متحركة أو ملقاة على الأرض،

هياكل الأطفال وكبار السِّن. في أثناء المجاعة الطاحنة بينما كانت مصر تدعم سلفا كير بكل أنواع الأسلحة الثقيلة، بادرت حكومة السودان إلى إرسال آلاف الأطنان من الغذاء لإغاثة الجوعى، كما فتحت حدودها من قبل لاستقبال الهاربين من جحيم الحرب الأهلية والذين قاربوا المليون ودعمتهم بالغذاء والعلاج والمأوى والأمن. تجدر الإشارة إلى أن الأمم المتحدة قالت إن سلفا كير ظلّ يشتري الأسلحة أثناء المجاعة التي ظلت تفتك بالجنوبيين، لكن مَن صنع (سلفا) وتوَّجه رئيساً أليسوا هم أولئك مهندسو فصل الجنوب.. ليس ذلك فحسب بل إن (سلفا كير) الذي تلقى الإغاثات تجاهل مجاعة مواطنيه ليرسل (الإغاثات) إلى معسكرات قطاع الشمال و(الثورية)، في (إيدا) و (المابان)، وغيرها. مجاعة جنوب السودان هي نتيجة الحرب الأهلية القبليَّة الشرسة التي تدور بين السيد سلفا كير والدكتور رياك مشار الذي تمَّت دعوته لحضور حفل تنصيب الرئيس دونالد ترامب. وتختلف مجاعة الجنوب عن غيرها من المجاعات في أنها نتيجة مباشرة لـ(فعل) مهندسي فصل الجنوب الذين خططوا ونفذوا انفصاله ذلك مع جهلهم المريع بواقع الجنوب وسياسة الجنوب وواقع السودان وسياسة السودان.. (خبراء الشؤون السودانية) المزيَّفون مهندسو جريمة فصل الجنوب، وحدهم لا غيرهم، سوزان رايس وجون بريندر غاست ورفاقهم، هم سبب مجاعة الجنوب التي فتكت بآلاف الجنوبيين.. وثمرة فصل الجنوب هي الحرب الأهليَّة وأنهار الدماء والمجاعة والدمار الشامل للجنوب. مهندسو فصل الجنوب الذين هزموا خيار الوحدة الجاذبة وأشعلوا الأحقاد وزوَّرا الاستفتاء وخادعوا السودان والمجتمع الدولي وجلبوا الأسلحة، لم يدفعوا إلى الآن فاتورة خطيئتهم الكبرى وجهلهم المريع، بل هم الآن يتلفلفون بالصَّمت ويضعون على رؤوسهم طواقي الإخفاء و(يتكَوْلَسون) وراء كواليس واشنطن، وقد نجوا من الإدانة والمحاسبة هم وأذنابهم من قيادة الحركة الشعبية الذين فصلوا الجنوب ونهبوا ثروته وهربوا وأسلموه إلى أمراء الحرب والمجاعة والدموع، كما حوَّلوا الجنوب إلى ملاذ وقاعدة عسكرية للمعارضة الشمالية المسلحة كقطاع الشمال وغيره، بينما هم  يرتعون ويتقلبون في جنات نعيمهم الآمنة الهانئة في الدول الغربية، ومن الذين خدعوا الجنوب وخانوا شعبه، أولئك الذين خذلوا إعمار ما دمرته الحرب في مؤتمر العاصمة النرويجية (أوسلو) في مايو 2005م، ولم يوفوا بما وعدوا من أموال التعمير .وكذلك خدع الجنوب وخان شعبه أرتال المأجورين المعرقلين  لخيار (الوحدة الجاذبة)، والذي دعمته حكومة السودان بكلّ مسؤوليتها الوطنية ومواردها المتاحة، ولكن طعنها من الخلف بصورة غادرة مهندسو الانفصال وأدواتهم المحلية. وفي ذلك السّياق أيضاً ممَّن خدع الجنوب وخان شعبه السيد/ ناتسيوس (المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي) قال ناتسيوس:  (لقد قضيت كمبعوث خاص ثلثىِ زمنىِ كمبعوثٍ خاصٍ في تسليح حكومة جوبا والجيش الشعبي).. المسؤولون عن مجاعة الجنوب هم مهندسو السِّياسة التي فصلت الجنوب وأغرقته بالأسلحة والجيوش الخاصة، وأشعلت نار الحرب ونشرت الكراهية العميقة والمذابح والإبادات الجماعيَّة والجرائم ضد الإنسانية.. مهندسو فصل الجنوب ووكلاؤهم المحليُّون ورعاتهم (الكبار) في العواصم الخارجية من ملوك الحسابات الخاطئة، هم المسؤولون عن مجاعة الجنوب. وكان المقريزي يسّمي المجاعات  (الفَلَوَات). قال المقريزي في كتابه عن المجاعات إنها يصنعها البشر..  وبنفس المعيار حدثت جريمة مجاعة الجنوب بفعل فاعل، صنعها بشر جهلاء، خونة، مفسدون في الأرض.. لم تصنعها زلازل أو براكين أو حَتْمٌ جغرافي.. قِفُوهم .. إنهَّم مسؤولون عن الحرب والمجاعة والدموع.