الإثنين، 21 آب/أغسطس 2017

board

الموت يغيِّب السجين رقم 64-468.. أحمد كاثرادا

انتقل إلى جوار ربه يوم الثلاثاء 28/ 3/2017م ، الزعيم أحمد كاثرادا أحد قادة الكفاح ضد النظام العنصري في جنوب إفريقيا ورفيق نيلسون مانديلا في  سجن روبن آيلاند . كاثرادا من قادة الصفّ الأول التاريخيين للمؤتمر الوطني الإفريقي.

بعد الانتصار التاريخي الضخم وسقوط نظام الفصل العنصري ، أصبح كاثرادا نائباً ومستشاراً للرئيس مانديلا خلال ولايته الوحيدة في رئاسة جنوب إفريقيا  1994م-1999م.  كاثرادا الذي اشتهر بلقب(كاثي)، لعب دوراً مهماً في المفاوضات بين المؤتمر الوطني ونظام البيض، التي أدّت في التسعينيات إلى سقوط النظام العنصري، وإجراء أول انتخابات حرَّة في البلاد عام 1994م. درس(كاثرادا) في جوهانزبيرج، وجامعة ويتواتر سراند ، جامعة جنوب إفريقيا. وظهرت قدراته القيادية منذ أن كان يافعاً. وانخرط منذ شبابه الباكر في الكفاح ضد النظام العنصري . وقد عرفته كل سجون جنوب إفريقيا وراء قضبانها مناضلاً صلباً من أجل الحرية ، ومحارباً شرساً ضد العنصرية في أشكالها كافة.  كتب أحمد كاثرادا مذكراته التي حملت عنوان (لا خبز لمانديلا- مذكرات أحمد كاثرادا- السجين رقم  64/468). أحمد كاثرادا مسلم جذوره من الهند. انضم إلى  النشاط السياسي في سنّ الثانية عشر.  وفي سن السابعة عشر ترك مقاعد الدراسة ليتفرغ للعمل السياسي. اختِير سكرتيراً عاماً لمؤتمر الشباب الهنود في الترانس ڨال،  ثم شغل عدداً من المناصب القيادية في الحركة الطالبية العالمية .في الخمسينيات تعَّرف كاثرادا على نيلسون مانديلا و(والترسيسولو)، قادة المؤتمر الوطني الإفريقي طليعة النضال ضد النظام العنصري . اختفى كاثرادا عن الأنظار في بداية عام 1963م ليعمل من تحت الأرض مقاتلاً ضد العنصرية . في 1960 حظرت السلطات العنصرية نشاط المؤتمر الوطني الإفريقي وسائر المنظمات الناشطة ضد العنصرية.  في يوليو 1963م، تمّ القبض عليه في مكاتب رئاسة الجناح المسلح للمؤتمر الإفريقي (أوم كونتو وي سيزوي) أي (رمح الأمَّة). تمّ تقديم أحمد كاثرادا إلى المحاكمة التي اشتهرت باسم محاكمة  (ريڨونا)  لمحاكمة قادة الثورة ضد النظام العنصري.  حيث بدأت المحاكمة في أكتوبر 1963م وانتهت في يونيو 1964م. أصدرت أحكامها بالسجن المؤبد على أحمد كاثرادا ، نيلسون مانديلا، والتي سيسولو، قوڨان مبيكي، أندرو ملانجيني، بيللى نير، إلياس موستواليدي، ريموند مهلابا، دينس قولد بيرج.  
قضى كاثرادا (18) عاماً في سجن جزيرة روبن ذي الحراسة المشدّدة برفقة معظم رفاقه من قادة الثورة ضد العنصرية . في أكتوبر 1982م، نُقل كاثرادا من سجن جزيرة روبن إلى سجن (بولسمور) ذي الحراسة المشدَّدة بالقرب من (كيب تاون) ، ليكون مرة أخرى مرافقاً في السجن الرهيب لنليسون مانديلا وسيسولو ومهلابا وملانجيني . خلال فترة السجن حصل كاثرادا على درجة البكالوريوس في التاريخ والجريمة والببليوغرافيا ، كما حصل على درجات شرف في التاريخ والسياسة الإفريقية من جامعة جنوب إفريقيا، غير أن السلطات العنصرية حظرت عليه الدراسات العليا . في 15أكتوبر1989م ، أطلق سراح كاثرادا من سجن جوهانسبيرج بعد أن قضى (25) عاماً وراء القضبان منذ محاكمة (ريڨونا) عام 1964م. كما أطلق معه سراح قادة النضال ضد العنصرية جيفري ماسيمولا، ريموند مهلابا، بيللي نير، ولتون مكواي، أندرو ملانجيني، إلياس موتسواليدي، أوسكار ميثا، والترسيسولو. بعد رفع الحظر عن (المؤتمر الوطني الإفريقي) قاد النضال ضد العنصرية في فبراير 1990م ، عمل كاثرادا في لجنة القيادة الانتقالية لـ( المؤتمر الوطني الإفريقي) .تمّ انتخاب كاثرادا في اللجنة التنفيذية الوطنية لـ( المؤتمر الوطني الإفريقي) في يوليو 1991م. قام الزعيم أحمد كاثرادا بأداء مناسك الحج في 1992م. ثم انتخب للبرلمان عن المؤتمر الوطني الإفريقي. تقاعد كاثرادا عن العمل السياسي في عام 1999م، ليظهر في 27أكتوبر2013م في جزيرة روبن ليطلق حملة (أطلقوا سراح مروان البرغوثي وكل السجناء الفلسطينيين). زوجة كاثرادا السيدة/ باربرا هوقان التي تشغل حالياً منصباً وزارياً. حصل كاثرادا على أرفع وسام يمنحه المؤتمر الوطني الإفريقي  . خلال سجنه نال كاثرادا أربع شهادات دكتوراه فخرية.  من الجامعات التي منحته الدكتوراه الفخرية جامعة ميسوري وجامعة متشجان ستيت وجامعة كنتكي. انتخب كاثرادا الشخصية رقم(46)  في قائمة أعظم مائة شخصية في جنوب إفريقيا . كان ذلك عام 2004م. نال كاثرادا عدداً كبيراً من الأوسمة في جنوب إفريقيا ومن مختلف أرجاء العالم . خطابات كاثرادا التي كتبها في السجن صدرت في كتاب عن مطبعة جامعة متشجان ستيت. كان كاثرادا وراء أن يكنّ الرئيس نيلسون مانديلا للإسلام احتراماً كبيراً، وهو يرى إلى جانبه في مشوار الحرية الطويل الشاق رفيق عمره ، رفيق الثورة ضد العنصرية، وشقيق الكفاح . كان ذلك هو الزعيم المسلم ومفخرة الإنسانية والنضال الوطني الأصيل الراحل أحمد كاثرادا . عليه ألف رحمة ونور .