الإثنين، 23 تشرين1/أكتوير 2017

board

رحيل شيخ الأخيار إبراهيم الطيب الرّيح

قامة سودانية سامقة في لندن ، أطول من تمثال (نيلسون) في ميدان (الطرف الأغر). منزله الأرستقراطي الأنيق في منطقة (نايتس بردج) الراقية ،على بعد دقائق قليلة (سيراً بالأقدام) من ميدان (هايد بارك).

أيضاً على بعد دقائق (مشياً) من متجر (هارود) الفخم الشهير . قصة حياته إحدى روائع قصص النجاح السوداني خارج البلاد، في مجال المال والأعمال . ذلك هو الشيخ الدكتور إبراهيم الطيب الريح.  
ولِد إبراهيم الطيب بمدينة رفاعة ودرس بها المرحلة الأولى والوسطى ثم التحق بكلية غردون التذكارية . عقب تخرُّجه في عام 1943م بدأ التجارة ، فكان استهلال نشاطه التجاري بين الخرطوم وكوستي، ثم سرعان ما هاجر إلى نيجيريا، التي سبقه بالهجرة إليها عمّه القاضي الشرعي الشيخ البشير الريح (أسمِيت عليه مكتبة البشير الريح بأم درمان) . انتدبت حكومة السودان الشيخ البشير الريح للعمل بنيجيريا لإنشاء كلية لتدريس اللغة العربية والشريعة الإسلامية لتخريج معلمين في مجال اللغة العربية وقضاة شرعيين.  شجع الشيخ البشير الريح ابن أخيه (إبراهيم الطيب الريح) على الهجرة إلى نيجيريا .بدأ إبراهيم الطيب أعماله في نيجيريا فأنشأ أعمالاً تجارية وصناعية بسيطة تتعلق بالتجارة المحلية في مجال المنسوجات والمحاصيل . ثم بدأ في تصدير المحاصيل إلى خارج نيجيريا واستيراد بعض البضائع . وتطورت تجارته بنيجيريا إلى أن أنشأ مكتباً تجارياً في لندن عام 1963م، ليشرف على أعماله في الصادر والوارد .أصبحت أعمال إبراهيم الطيب التجارية موزعة بين نيجيريا وبريطانيا . داره العامرة في لندن في منطقة (نايتس بردج) الراقية هي ملتقى كل السودانيين . هناك تجد مفاخر السُّودان ونبهاءه من أمثال عبد الله الطيب والطيب صالح . كما تجد العديد من المحترمين الذين يزينون السودان تجد الجميع بلا استثناء، يستقبلهم إبراهيم الطيب بحفاوته وكرمه وأدبه . رتَّب إبراهيم الطيب بعلاقاته سبع منح دراسية سنوياً في جامعة (كمبردج) تُمنح للسودانيين بترشيح من وزارة التعليم العالي السودانية . تأتي تلك المنح الدراسية ضمن مشروع طلاب الكومونولث رغم أن السودان ليس عضواً بالكومونولث. تبرع إبراهيم الطيب باثنتي عشرة ماكينة غسيل كُلى للمستشفيات السودانية.  وكل مريض في لندن تجاوزت تكلفة علاجه إمكانياته، يقوم إبراهيم الطيب بلا تردد بتغطية الفرق، دون أن يسأل عن اسم المريض، ودون أن تربطه به أية معرفة شخصية ، بل دون أن يطلب المريض المساعدة، يكفي فقط أن يعلم السيد/إبراهيم الطيب باحتياجه ليبسط يده بالعطاء المغلَّف بالخفاء.، دون أن يعلم المريض أو غيره من الناس أن ذلك الدعم المالي جاء من السيد/إبراهيم الطيب.  وإذا عجز آخرون عن دفع نفقات ترحيل جثمان أعزائهم إلى السودان فهناك إبراهيم الطيب تتدفق يداه بالعطاء . كما شهدت نيجيريا العديد من المشاريع الخيرية التي أنشأها إبراهيم الطيب الريح فقد أنشأ معهد لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها . يضم المعهد ألفي طالب ويستقبل سنوياً من خمسمائة إلى سبعمائة دارس ، ويتلقى الطلاب تدريباً لمدة ثلاثة أعوام بعدها يحصلون على دبلوم في اللغة العربية . المعهد شبيه إلى حد كبير بمعهد بخت الرضا.  يتكفل إبراهيم الطيب بكل نفقات هذا المعهد منذ تأسيسه . حيث يتكفل بكل احتياجاته من الطباشير إلى المرتبات إلى الغذاء إلى كلّ أنواع المصروفات . ثمّ بعد غياب امتدَّ بأيقونة السودان الطيب صالح  لثمانية عشر عاماً، كان إبراهيم الطيب بعلاقاته الخاصة بالطيب صالح (الروائي العالمي) وراء حضوره إلى الخرطوم عام 2005م، قبيل وفاته بأربعة أعوام.
نواصل...

الأعمدة