الخميس، 29 حزيران/يونيو 2017

board

وداعاً شيخ الأخيار إبراهيم الطيب الرّيح

بعد غياب عن الوطن  امتدّ بأيقونة السودان الطيب صالح ثمانية عشر عاماً ، كان إبراهيم الطيب بصداقته الخاصة بالطيب صالح وراء حضوره إلى الخرطوم عام 2005م، قبل وفاته بأربعة أعوام.

بعدها عاد الروائي العالمي الطيب صالح إلى السودان في (تابوت) ليوارى الثرى في مقابر البكري بأم درمان بعد غربة عن الوطن امتدت إلى (51) عاماً.كانت أمنية الطيب أن يدفن في (كرمكول)، عند منحنى النيل.من بعد الطيب صالح  سيوارى في مقابر البكري  اليوم الأربعاء 12/4/2017م  رفيق مهجره إبراهيم الطيب الريح الذي سيصل جثمانه الخرطوم اليوم الأربعاء. حيث سيتم تشييعه في الخامسة مساء.أما ثالثهما وصديقهما الأثير عبدالله الطيب فقد رحل قبلهما واختار (مقابر حمد) بالخرطوم بحري. حيث شقيقته (آمنة). وحيث علاقات حميمة متجذرة في الزمان بين آل المجذوب وآل الشيخ حمد. إصطحاب السيد/ إبراهيم الطيب لصديقه الأديب الطيب صالح إلى الخرطوم بعد غيابه عن الوطن (18) عاماً، كان للمشاركة في فعاليات الخرطوم عاصمة للثقافة العربية. في تلك المناسبة (الخرطوم عاصمة الثقافة العربية عام2005م)، جاء السيد/ إبراهيم الطيب وهو رئيس المجلس القومي السوداني ببريطانيا وآيرلنده ، على رأس وفد من لندن ضَّم الطيب صالح (الروائي العالمي) وإبراهيم الصلحي (التشكيلي) الكبير وكمال أبوسن (جراح الكُلى) الشهير وعثمان وقيع الله (التشكيلي والخطاط) المبدع. كما كان يرعى إبراهيم الطيب زراعة الكُلى في السودان ونيجيريا، وإعانة طلاب الدراسات العليا السودانيين ببريطانيا ويشجع على عودة الأطباء السودانيين من بريطانيا إلى السودان . رغم ارتباطات إبراهيم الطيب التجارية العديدة خارج السودان، إلا أنه ظلّ يزور السودان سنويَّاً مرَّة أو مرَّتين. كذلك رغم نشاطه التجاري فهو من هواة الإطلاع حيث يحبّ الإطلاع في الأدب والشعر والفقه والسنة والقرآن. كان يواظب على صلاة الجمعة في مسجد (بيت السودان) بـ(رتلاند قيت) في لندن، وهو غير بعيد عن منزله .إبراهيم الطيب الريح ليس من هواة السياسة . وهو قومي الإنتماء بمعنى الكلمة . حيث تجتمع في داره في لندن كل الإتجاهات السياسية بمختلف مشاربها ومضاربها. كان للسيد/ إبراهيم الطيب علاقة احترام وتقدير متبادل مع عميد الديبلوماسية السودانية سفير السودان لدى المملكة المتحدة السفير عمر يوسف بريدو.وممَّا يذكر كذلك كان للسيد/إبراهيم الطيب اسهامه البارز في (المصالحة الوطنية) بين الرئيس جعفر نميري و(الجبهة الوطنية) عام 1977م. حيث في مارس 1977م فتح السيد/ الصادق المهدي عدة قنوات مع الرئيس جعفر نميري للمصالحة. وقد لعب مكتب رجل الأعمال السيد/ فتح الرحمن البشير إلى جانب الدكتور عبدالحميد صالح دوراً مهماً في عملية (المصالحة الوطنية).وذلك إلى جانب رجل الأعمال البارز السيد/ إبراهيم الطيب الريح والسيد/ صالح فرح اللذين تربطهما المصاهرة بالدكتور حسن الترابي،والذي كان معتقلاً وقتها مع السيدة زوجته وصال المهدي وطفلهما الذي لم يبلغ عاماً . كان للسيد/إبراهيم الطيب الريح إسهامه البارز في(المصالحة الوطنية). ذلك الإنجاز السياسي الوطني الكبير . قال أيضاً البروفيسور عبدالله الطيب، الذي تربطه علاقة صداقة وثيقة بالسيد/إبراهيم الطيب: عندما قدِمت إلى نيجيريا للعمل بجامعاتها استقبِلت بحفاوة منقطعة النظير في كل مكان. وأضاف باسماً قد يكون السبب أن النيجيريين ظنوا أن (عبدالله الطيب) قريب (إبراهيم الطيب). حيث كان إبراهيم الطيب يملأ الآفاق في نيجيريا .  تتكوَّن أسرة إبراهيم الطيب من زوجته (بنت عمِّه البشير الريح)، ولديهما خمسة أولاد غاية في التهذيب والأدب وبنتان تخرَّجوا كلُّهم من الجامعة النيجيرية. (الطيِّب درس كذلك في أمريكا – جامعة بوسطن). منحت جامعة الخرطوم السيد إبراهيم الطيب الدكتواره الفخرية، الشيخ الدكتور إبراهيم الطيب مفخرة سودانية. إنتقل أمير الأخيار ونجم المحسنين السيد/ إبراهيم الطيب الريح إلى جوار ربه يوم السبت 8/أبريل/2017م في لندن. يوارى إبراهيم الطيب الثرى بمقابر البكري بأم درمان اليوم إلى جوار  أبى الأحرار رئيس السودان اسماعيل الأزهري، رئيس الوزراء عبدالله خليل ، حكيم السياسة أحمد سليمان المحامي ، التجاني يوسف بشير (الشاعر) ، صلاح أحمد ابراهيم (الشاعر)، وصديقه الطيب صالح (الروائي العالمي)، وغيرهم من أبناء السودان البررة، من رموز الخير والنجاح والوطنية . أيضاً سيوارى في مقابر البكري شيخ الأخيار والإحسان إبراهيم الطيب إلى جانب أمير المحسنين عبدالمنعم محمد. بعد غربة (72) عاماً عن الوطن، جاءت سكرة الموت ، ليوارى إبراهيم الطيب  الثرى في تراب الوطن الذي فارقه بجسده ولم تفارقه روحه . اللهمّ  أدخل إبراهيم الطيب الريح جنات الفردوس نُزُلاً خالداً فيها لا يبغى عنها حِوَلاً.