الخميس، 29 حزيران/يونيو 2017

board

ثلاث شخصيات تبحث عن موضوع

الشخصيات الثلاث هي  (عرمان،  الحلو، عقار). تلك (ثلاث شخصيات تبحث عن موضوع). هذا ليس عنوان رواية من مسرح اللامعقول، بل هي حقيقة المعادلة السياسية الجديدة في جبال النوبة. تلك المعادلة التي أطاحت بالسيد/ عرمان وكتبت نهايته السياسية

.كما رفعت البطاقة الحمراء لـ(المك) عقار إنذاراً بطرده إذا تمسك بـ(المك) عرمان. إطاحة (النوبة) في (الحركة) بـ(المك) عرمان، سببها أن (المك) ياسر  زوراً وبهتاناً (تموضع) قائداً لـ( الجبال)، على حساب أبناء الجبال. حيث أصبح لحقبة من الزمن(زعيم الجبال)، وهو الذي لا يتحدث لغة واحدة من لغاتها العشر، ولا يعرف حتى أسماء(الجبال). عاش (الزعيم) عرمان في (فقاعة الوهم) حتى أطاحوا به وفصلوه وعزلوه ورفضوا وصايته عليهم وحظروا عليه تمثيلهم أو الحديث باسمهم. هكذا كتب (النوبة) في (الحركة) النهاية السياسية  (السّلميَّة) للسيد/ عرمان. وليس كما كتب الهالك جون قرنق بالقتل والتصفية الدمويَّة نهاية وليم نون وجوزيف أدوهو، وغيرهم . مركز تدريب الكادر في (جبدي) بـ (كاودا) شهد إصدار القرار الذي كتب النهاية السياسية للسيد/ عرمان وأخرجه من دائرة الفعل السّياسي (الحركي) ليصبح (شخصية بلا موضوع). أما بطل (الهجمة والنجمة) المك/ عقار، فقد أجبره (النوبة) على أن يعطي الجزية السياسية وهو من الصاغرين. الجزية هي أن يقبل صاغراً الإطاحة بـ(عرمان) وإلا سيلقى مصيره الآن الآن وليس غداً. (المك)عقار بدوره أصبح شخصية بلا موضوع، حين أصبح قرار (النوبة) في (الحركة) بيد أبناء الجبال. أما السيد/ الحلو فهو مثال حقيقي لـ(اللامنتمي) الذي يقف موقفاً هامشياً من قضية الجبال. ولا يمتلك تفويضاً من أى جبل من جبال النوبة التسعة والتسعين . السيد/ الحلو في قراره نفسه يدرك هذه الحقيقة، وهي السبب الوحيد لوقوفه دائماً، مكسور الخاطر والوجدان، في الهامش، وفي موضع نمرة (3)، عندما يتعلق الأمر بأي شأن من شئون (الجبال) . عبد العزيز الحلو في نظر(النوبة) في (الحركة) يمثل الضلع الثالث في مثلث (عقار ــ عرمان ــ الحلو). ذلك الثالوث الذي أصبح بتعيين السيد/ سلفا كير قيادة للنوبة على حساب أبناء النوبة. ولذا خرج هؤلاء الثلاثة عن مسار قضية جبال النوبة لصالح سلفا كير، واحترفوا إطالة الحرب كذلك لصالحه على حساب قضية الجبال. (النوبة) في (الحركة) صبُّوا جام غضبهم على عرمان الدخيل على (الجبال) ورغم ذلك ظلّ يمسك بملف مفاوضاتها. وبنفس  الغضب كال(النوبة) جبالاً من  النقد الناريّ وأهالوه على عبد العزيز الحلو الذي ظنوه رقم (1) فوقف في رقم (3). ولا ينسى (النوبة) في (الحركة) أن الحلو غاب بعيداً عامين عن جبال النوبة بعد ترفيع اللواء متمرد جقود مكوار (رئيساً لجيش قطاع الشمال في  جبال النوبة) . حيث ظل (الحلو) في نضاله السِّياحي يتجوَّل عامين بين كمبالا ونيروبي وأديس أبابا والعواصم الأروبية، تاركاً القيادة العسكرية لـ(جقود) وتاركاً القيادة السياسية لجبال النوبة لـ(عرمان). وقد انهار أخيراً الحلو في اجتماع كمبالا في بداية فبراير 2017م حيث قال أمام (النوبة) في (الحركة):(كلامكم صحيح عن عرمان) . ثمَّ أعلن الحلو استقالته عن  قيادة قطاع الشمال. كما أعلن في اعتراف حزين في بيان استقالته أنه ليس من إثنية النوبة، ليصبح أيضاً في السبعين من عمره شخصية بلا موضوع. إذن لماذا ولمصلحة مَن أحرق الحلو الجبال بالحرب ونشر القتل ودمر التنمية؟ ولماذا لا يعتذر ابن السبعين الآن للجبال التسعة وتسعين، لماذا لا يعتذر لأبناء الجبال؟. (الحلو)، في السبعين من العمر مازال يبحث عن موضوع، بعد أن سقطت أوهامه (الجبليَّة). عن (الثلاثة) الخاسرين الذين ظلوا يتناجون بالإثم والعدوان ويلعبون بـ(النوبة)، يقول (العارفون): لقد أطاح بهم خير الماكرين جلَّ وعلا.