الإثنين، 21 آب/أغسطس 2017

board

القاهرة تسبح في دماء الجنوبيين

شهدت  الأربعة أعوام الأخيرة, قيام تحالف القاهرة – جوبا ضد الخرطوم . وذلك في إطار سياسة ( إيد في إيد تجدع الخرطوم  بعيد)!. حيث في 24/12/2015م التقى وزير خارجية مصر بمبعوث الاتحاد الأفريقي

لجنوب السودان (ألفا عمر كوناري)، ليعلن عن (الاتصالات القوية التي تتمتع بها مصر في جنوب السودان).في ذلك الإطار تبادلت القاهرة و(جوبا) الزيارات الرفيعة متزامناً معها دعم عسكري وأمني ضخم من القاهرة إلى جوبا . كما تمَّت تجهيزات إنشاء فرع جامعة الإسكندرية بمدينة (التونج) بولاية (واراب). حيث استكمِلت تجهيزات ثلاث كليات هي الطب البيطري والزراعة والتربية . في 10/يناير/ 2017م أعرب رئيس مصر عن (المكانة الخاصة لجنوب السودان وأهله في قلوب المصريين وعلى العلاقات التاريخية التي تربط بين الشعبين والصِّلات المميَّزة التي تربط بين البلدين). في أعقاب ذلك قصفت طائرات (مجهولة) المعارضة الجنوبية في أعالي النيل. في12/2/2017م نفى سفير القاهرة بجوبا قصف مصر لمواقع المعارضة.  غير أن حركة رياك مشار اتهمت الطيران الحربي المصري بقصف مناطق (واو شلك) بولاية أعالي النيل مطلع العام2017م.  كما أن الدكتور لام أكول القيادي في المعارضة بجنوب السودان صرّح في لقاء صحفي  في تعليقه على طائرات الأنتنوف التي قصفت أعالي النيل بأن (سلفا كير لا يمتلك طائرات أنتنوف)، في إشارة إلى تدخل مصر العسكري في جنوب السودان لصالح سلفاكير.  يشار إلى أن وزير الأمن، برفقته مدير الأمن الخارجي، وصلا القاهرة في11/11/2013م، حيث (تمّ التوقيع على اتفاقيات تعاون بين الأجهزة الأمنية في البلدين ) . كما استقبلت جوبا في 27/12/2013م نائب مدير المخابرات المصري، حيث التقى بوزير الأمن ومدير جهاز الأمن الخارجي، حيث قدَّم دعماً عسكرياً (أسلحة وأجهزة اتصال). في 23/3/2014م، زار القاهرة الفريق( كوال ميانق جوك) وزير الدفاع ، برفقته الفريق ( أوبوتو مأمور) وزير الشئون الأمنية. حيث التقى برئيس وزراء مصر وسلَّمه رسالة خطية من الرئيس سلفاكير يعبر فيها عن شكره لموقف مصر الداعم لجنوب السودان. كما التقى الوفد العسكري الجنوبي برئيس مصر.  حيث بحث الطرفان سبل تطوير العلاقات العسكرية بين الجيش الشعبي والجيش المصري . وقد اتفق الطرفان على توقيع مذكرة تفاهم بين الجيشين. كذلك في 1/5/2017م  أعلنت المعارضة المسلحة التي يقودها الدكتور رياك مشار أن سلاح الطيران المصري شارك في العمليات العسكرية لصالح سلفاكير وقطاع الشمال بنقل الجنود من مطار جوبا الدولي  إلى (فُلُج)  بولاية أعالي النيل (منطقة نفطية).يعمل مطار (فُلُج) الدولي أربعاً وعشرين ساعة.  حيث تحركت من(فُلُج) قوات سلفاكير وقوات قطاع الشمال ومليشيات( مثيانق أنيور) الدينكاوية، لاحتلال مدينة(كدوك) عاصمة ولاية فشودة. (كدوك) هي العاصمة التاريخية لقبيلة الشلك .هجوم قوات سلفاكير وحلفائه أدى لهروب (20) ألف مواطن  من المدينة، كما هربت (أطباء بلا حدود). وقد أدانت الأمم المتحدة احتلال(كدوك) والإعتداء على المواطنين.  ذلك الاحتلال وذلك الاعتداء ، الذي أصبح ممكناً بغارات سلاح الطيران المصري. يُشار إلى أن صحافة الخرطوم قد نشرت يوم السبت6/5/2017م أن مصر فتحت معسكرات تدريب عسكري في الجنوب لصالح (الجبهة الثوريَّة) أي قطاع الشمال والحركات الدارفورية المسلحة. كما أنَّ المعارضة الجنوبية أعلنت يوم الأحد 7/مايو/2017م أن القاهرة منحت جوبا (3)  طائرات حربية لقصف مواقعها في أعالي النيل وغرب الإستوائية. سياسة مصر هي تدمير المعارضة ضد سلفاكير، وتسليح جوبا والمعارضة(الشمالية) ضد الخرطوم. تحالف القاهرة – جوبا الإستراتيجي ضد الخرطوم، وهو يخوض وسط دماء الجنوبيين، إلى أين يسير عسكرياً وأمنياً وسياسياً. هل أصبحت القاهرة ترى مثل جوبا. هل أصبحت القاهرة ترى أن لابدّ من الخرطوم وإن طال السَّفر.