الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

board

هوامش على دفتر النكسة

درجت اجتماعات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني على الشكوى من تراخي الأعضاء في الوفاء بالتزاماتهم المالية الحزبيَّة، وعدم دفعهم الاشتراكات،

حتى أصبحت اشتراكات العضوية المدفوعة لا تفي بمرتبات الكوادر المتفرغة. تلك الشَّكاوى إشارة واضحة إلى انهيار معنويات الأعضاء، لشعورهم القويّ بفراغ قيادي. وقبيل انهيار النظام الشيوعي في بولندا انخفضت المعنويات في الحزب والدولة والشعب. حيث بلغت المرتبات التي تدفعها الحكومة للعاملين في الدولة أدنى حدٍّ من الضآلة يمكن تصوّره . كما أصبح العاملون في الدولة يقدَّمون (أقلَّ عمل) يمكن تخيّله. وانتشرت في ذلك السياق مقولة أن الحكومة (عاملة بتدفع) مرتبات وأن العاملين في الدولة (عاملين شغالين).كذلك هو حال الحزب الشيوعي السوداني اليوم، حيث حماس الأعضاء للوفاء بالتزاماتهم المالية ودفع الاشتراكات يقارب الصفر. كما أنَّ أداء الحزب ممثلاً في اللجنة المركزيَّة والمكتب السِّياسيّ لا يبعد كثيراً عن خانة الصِّفر. ذلك انهيار داخلي في الحزب. انهيار لم يخرج بعد إلى العلن. اجتماعات اللجنة المركزية التي درجت على الشكاوى من عدم دفع العضوية الاشتراكات، لا تشير إلى حقيقة اختفاء استثمارات الحزب ومصيرها الغامض. استثمارات الحزب أمس واليوم. فقد كانت للحزب الشيوعي استثمارات وتوكيلات تجارية تحت إشراف السكرتير العام للحزب. وكان لا يعلم تلك الحقيقة إلا حلقة ضيقة حوله. كان السيد/ عبد الخالق محجوب يدير تلك الإمبراطورية الماليَّة للحزب بمعاونة السيد(X)، حيث فرضت استخبارات الحزب الشيوعي السوداني طوقاً حديديَّاً حول أموال الحزب واستثماراته. وعندما تمّ إعدام السيد/عبد الخالق محجوب راحت الاستثمارات والأموال والتوكيلات الحزبيَّة (في حق الله)!.وآلت أموال واستثمارات الحزب إلى السيد(X). ورغم ذلك مازالت حلاقيم (الهِتِّيفة) الشيوعيين تهتف(ماك الوليد العاق  لا خنت لا سرَّاق)، بينما (الهِتِّيفة) يعلمون قبل غيرهم أن هناك من عقَّ الحزب وخانه وسرقه. ولم يتجرأ كادر حزبي واحد على السؤال في جيب مَن من أعضاء الحزب توجد اليوم أملاك الحزب وأمواله واستثماراته وتوكيلاته التجارية. لو أصاب  (الهِتِّيفة) قليل من التريُّث، لأحجموا عن ذلك الهتاف (لا خُنت لا سرَّاق) .لأن سرقة المال وخيانة الأمانة الحزبية والتجسس والعمالة للأحزاب الأخرى موجودة في الحزب، وكذلك الخيانة. حيث الخيانة موجودة بين الشيوعيين. وواجبهم هو اليقظة لاكتشافها ومحاربتها، بدلاً من انكارها واتهام الآخرين بها. قال الزعيم البلشفي لينين (إن المثقفين هم أقدر الناس على الخيانة لقدرتهم على تبريرها). المطالبة بالشفافية ومحاربة الفساد المالي الحزبي ومحاسبة العاقين والخونة والسرَّاقين، هي من أوجب الواجبات الأخلاقية والقانونيَّة الحزبيَّة. ولكن لقد أسمعت لو ناديت حيَّاً ولكن لا حياة لمن تنادي. فاقد الشيء لا يعطيه. الحزب الشيوعي السوداني الذي ضربه الفساد المالي الداخلي وعدم المساءلة وعدم الشفافية، كما ضربته الودائع الاستثمارية للحزب في البنوك اللبنانية ومصادرها الغامضة المريبة، لا يمكن أن يصبح حزباً معلِّماً، لا لنفسه ولا للآخرين. لذلك عدم حماسة أعضاء الحزب الشيوعي اليوم لدفع الاشتراكات لم تأتِ من فراغ قيادي فحسب، حيث يعاني الحزب من أزمة قيادة طاحنة، بل جاءت من أن الأعضاء أصبحت نفوسهم (مسدودة) من العمل الحزبي، كما صارت نفوسهم (مارقة) من مومياءات الحزب القيادية التي صارت لا هي (بلشفيك) ولا هي (منشفيك) . لا هي في العير ولا في النفير (الماركسي).

الأعمدة