الجمعة، 28 تموز/يوليو 2017

board

سودانير و الإماراتية

وصلت طائرة الخطوط الإمارتية بوينغ (777)  إلى مطار (داميديدفا) في موسكو قادمة من (دبي) بعد رحلة استغرقت أربع ساعات وأربعين دقيقة . عند هبوط الطائرة كانت سرعة الرياح ثلاثين كيلو متراً.

روسيا تقيس بالكيلومتر وليس بالميل.  ويبلغ عدد طائرات الخطوط الإماراتية (137) طائرة.  وهي طائرات مستأجرة .حيث لا تتّبع الخطوط الإماراتية التي تأسست عام1985م عن طريق الشراء. كلّ أسطول الخطوط الإماراتية مستأجر. جملة طائرات الخطوط الإماراتية تبلغ (137) طائرة، منها (85) طائرة بوينغ (أمريكية)و(52) طائرة إيربص (أوروبية). تسافر الخطوط الإماراتية إلى مائة مدينة عالمية . يقف وراء الخطوط الإماراتية سمو الأمير محمد بن راشد.  طاقة مطار دبي الدولي  (270)  طائرة، ويجري التخطيط لرفع طاقته إلى(470)  طائرة.  لكن وعلى سبيل المثال هل يمكن أن تنطلق (سودانير الجديدة) باستنساخ تجربة الخطوط الإماراتية .ذلك ليس مستحيلاً.  ولن يكون. حيث عندما (تأزمت) مشكلة (البنزين والجازولين)، وعندما وقف المواطنون كالبنيان المرصوص أمام (محطات الخدمة) صفَّاً  صفَّاً، تفجَّرت الإرادة السياسية والكفاءة الوطنية العالية، فكانت (صناعة النفط) السودانية ، ليصبح السودان عضواً في نادي الدول المصدرة للنفط.  وأقلعت ناقلات النفط في أغسطس 1999م من موانئ السودان على البحر الأحمر تحمل نفط السودان إلى العالم. وعندما (تأزمت) الاتصالات، صنعت الإرادة السياسية (سوداتل). وعندما (تأزمت) الكهرباء، صنعت الإرادة السياسية(سدَّ مروي، وتزايد من بعد ذلك  توليد الكهرباء.
وعلى ذات النهج من التصميم والنجاح، يمكن لتلك الإرادة السياسيَّة أن تصنع (سودانير الجديدة) العملاقة، والتي تميَّزت بخدمات تضاهي كبريات شركات الطيران العالمية. وتوافق أداؤها مع أرقى المعايير الدولية في السلامة والانضباط. وكانت الخيوط الإثيوبية من تلامذة سودانير . ثم بدأت سودانير رحلة التعثّر التي ستنتهي بها لا محالة إلى الغياب عن الأجواء، كما غابت (بوستة) السودان، ليصبح السودان بدون هيئة بريد.  حيث خرجت سودانير، بدرجة كبيرة جداً، من سوق الطيران الداخلي والإقليمي والدّولي. هذا الأمر لا يحتاج إلى مغالطات ، فقط يكفي النظر في الأجواء.  بعد أن كانت سودانير رمزاً للسيادة ومصدراً للعملة الحرّة، أصبحت همّاً وغمَّاً وحَزَناً. ثمَّ صارت مصدراً للفكاهة ، حينما صارت طائرات سودانير تصل (على كيفها) ، إلى المطارات الإقليمية والدولية، فأطلِق عليها اسم (سِتَّهُم) أي (ستّ) الطائرات من كل أنحاء العالم. إذا كانت الطائرات من كل أنحاء المعمورة تتقيد ببرنامج ميعاد الوصول في المطارات، فإن طائرات سودانير أصبحت في حلٍّ من هذا البرنامج. فصارت تظهر فجأة في سموات المطارات وتهبط بإذن الحيّ الدائم ،(راسية) و(رزينة) ، ولا ترغب في الاستماع إلى سؤال ، ولا يظهر على وجهها أيّ حرج، فهي (سِتَّهُم) التي تصل (على كيفها) ،ولا تُسأل عما تفعل!. ولا يتجرأ أحد على ذلك.