الإثنين، 25 أيلول/سبتمبر 2017

board

سفريات (إن شاء الله)

في أحد أعداد مجلة (سوداناو) (تصدر باللغة الإنجليزية) في السبعينات، ظهرت بدايات (خريف العمر) على أداء (سودانير)، فكان موضوع الغلاف (سفريات إن شاء الله). حيث بدا على (الناقل الوطني) عدد من الأعراض السالبة ،

في  اختلال انضباط مواعيد المغادرة وعدم دقة مواعيد الوصول، بل أصبح الفشل يتدثر بلامبالاة بالدّين. حيث صار القصور والإهمال وعدم الكفاءة تضع من حولها تلك العبارة الشريفة كغلافٍ لها،عبارة (إن شاء الله). في نهاية ذلك المطاف السَّالب، أصبحت (سودانير) اليوم عاهة في الجوّ، عاهة(جويَّة)، مثلما هناك على الأرض عاهة (بريَّة)  اسمها تاكسي الخرطوم!.  تاكسي دوس الحديد الله وكيلك. عندما أقدمت شركات الطيران الأوربية على اختيار شركاء إقليميين، كان تحالف الخطوط الهولندية بالخطوط الكينية التي حققت مكاسب كبيرة من ذلك الحلف. وكان أمام سودانير فرصة العمر لإقامة تحالف مع الخطوط الألمانية (لوفتهانزا) التي هي بالمثل ترغب في ذلك التحالف. لوفتهانزا تنافس عادةً على مركز الصدارة الدولية في خطوط الطيران.  ألمانيا أقوى اقتصاد في أوربا.  لكن السودان  ضاعت عليه  فرصة التحالف مع لوفتهانزا، بسبب المقاطعة الأمريكية، ليتحالف مع شركة (عارف) الكويتية التي (لا ناقة لها ولا جمل) في صناعة الطيران.  فكان ما كان من دخول (سودانير)  إلى غرفة العناية المكثفة.  وبحسب الاتفاق بين السودان و(عارف)  لم يتم تجديد أسطول سودانير، وظلت الطائرات القديمة على حالها، ولم تُنفَّذ برامج تدريب، ولا افتتحت خطوط سفريات جديدة، ولا يدري أحد كم ضخَّت سودانير عارف (الناقل الوطني)  من عملة صعبة في الخزينة العامة، ولم تصبح تذكرة سودانير دولياً توأماً  لتذاكر خطوط الطيران العالمية المحترمة.  بل باعت (عارف)  موقع سودانير في مطار (هيثرو)  في لندن.  واستبدلت الذي هو خير بالذي هو أدنى، حيث رمت (سودانير)  في فيافي مطار (غاتويك) . غياب سودانير عن (هيثرو)  خطأ لا يمكن تعويضه.  وقد ظلت الخطوط القطرية بدون جدوى تناضل نضالاً كبيراً لتحتاز وتجد موقعاً في (هيثرو).  غير أن شراكة (عارف ) أضاعت موقع سودانير في (هيثرو)  بغير محاسبة أو مساءلة أو محاكمة.  حينما تتعثر البنوك وتصبح على شفا الانهيار ، يتدخل البنك المركزي (بنك السودان)  ويغيِّر الإدارة ويعيّن إدارة جديدة ويضع الضوابط والسياسات الضرورية ويشرف على إنقاذ البنك المنهار .  سودانير تحتاج إلى قرار جهة مختصة تتدخل قبل أن تسقط وتنهار الانهيار النهائي.  قبل نهاية العمر الافتراضي لطائرات سودانير، في الأرض أو الجوّ، يجب استقالة المسئولين عن كارثة سودانير أو إقالتهم اليوم قبل الغد، وإصدار قرار تاريخي بإعادة بناء سودانير.  فقد كانت صناعة الاتصالات في بدايات التسعينات قد انهارت أو كادت، فتمّ إنقاذها بتجربة كبيرة ناجحة في الخصخصة، لتصبح علامة كبرى من علامات النجاح.  وأصبح السودان أفريقياً في طليعة الدول التي تقدم نظام اتصالات هي الأحدث والأكفأ.  يمكن إعادة ذلك النجاح في صناعة الطيران، خاصة مع استشراف بداية العمل في تشييد مطار الخرطوم الدولي الجديد.  مطار نيروبي الدولي، على سبيل المثال، يوفر للخزينة العامة الكينيّة مليار دولار سنوياً. كذلك مطار أديس أبابا الدولي(مطار بولي)  يوفر للخزينة العامة مليار دولار سنويَّاً. في ذلك السِّياق مطار الخرطوم الدولي الجديد لن يكون استثناءً.  صناعة الطيران السودانية بأسطول سودانير الجديد شراءً أو استئجاراً، وبالبحث عن شراكات جديدة محترمة، وبخدمات طيران تضاهي أرقى الخدمات الدوليَّة، ستصبح مصدراً كبيراً من مصادر تعزيز الاقتصاد الوطني.  لقد طوت العديد من خطوط الطيران أجنحتها، وأصبحت في ذمة التاريخ، مثل خطوط (TWA) و(بانام) و(إيسترن)، وغيرها. وقد آن الأوان لـ (سودانير)  وهي في حالة الموت السريري، أن يتمّ إنقاذها، قبل أن تطوي جناحيها، وتلحق بهم وتصبح في ذمّة التاريخ. المطلوب الآن قرار تاريخي بإعادة بناء (سودانير).