الخميس، 17 آب/أغسطس 2017

board

(دكّ) الاجتماعات في الحزب الشيوعي

يبدأ اليوم الدراسي في المدارس بـ(دفتر الحضور والغياب) . حيث يتمّ يومياً تسجيل أسماء التلاميذ الحاضرين والغائبين.  تسجيل مظبوط بالملّي.  كذلك في اجتماعات الحزب الشيوعي هناك دفتر (الغياب والحضور). وبحسب (دفتر الحضور والغياب)،

فإن حضور الإجتماعات الحزبية اليوم، يعتبر هو الأسوأ في تاريخ الحزب، بحسب أوراق الحزب التنظيمية.   وعندما اطلعت قيادة الحزب الشيوعي في اجتماعها الأخير على (دفتر الحضور و الغياب) للحزب الشيوعي، ظهر حجم الكارثة.  فقد تبيَّن  أن أجهزة الحزب على المستويات القيادية والقاعدية تعاني من غياب  شبه دائم عن الاجتماعات الحزبية.   وذلك دون توضيح أسباب غياب الكوادر.  بناءً على تلك الكارثة التنظيمية التي سجلتها (دفاتر) الحزب،  كوَّنت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي لجنة تمّ تكليفها بمراجعة أزمة الغياب في اجتماعات المكتب السياسي للحزب، على وجه التحديد . حيث برزت أمام اللجنة المركزية للحزب (س. م) مشكلة (عدم اكتمال النِّصاب) المزمنة في اجتماعات المكتب السياسي.   وتداولت اللجنة المكلفة دفاتر الحضور والغياب وتباحثت حول أزمة (عدم اكتمال النصاب) في المكتب السياسي . حيث خلصت اللجنة المكلفة بعد تباحثها في الأمر, إلى أن الغياب في اجتماعات الحزب الشيوعي بلغ دركاً مرّوعاً.  فقد أصبح في كل اجتماع مكتب سياسي للحزب يغيب ما بين (83-87) عضواً من أي اجتماع، من جملة أعضاء المكتب السياسي (م .س) الذين عليهم حضور الاجتماعات.  اللجنة الحزبية المكلفة ببحث غياب أعضاء المكتب السياسي عن الاجتماعات، عزت ذلك الغياب المتكرّر وشبه الدائم إلى طريقة تكوين المكتب السياسي للحزب . حيث أن أعضاء المكتب السياسي من الولايات يبلغ عددهم (22)، وأن (14) عضواً منهم من الولايات البعيدة و(8) أعضاء منهم من الولايات الأخرى . لكن اللجنة المكلفة لم تشرح ماذا تعني بـ(الولايات الأخرى)، إن كانت ولايات جنوب السودان أم غيرها . كما أشارت اللجنة المكلفة ببحث غياب أعضاء المكتب السياسي المستمر إلى ما أسمته (ممثلي المهجر) وعددهم (11)عضواً تمّ تصعيدهم من كليَّات مختلفة واغتربوا لأسباب خاصة وأصبحوا الآن كلُّهم خارج السودان .كذلك وضعت اللجنة الحزبية المكلفة خطَّاً أحمر تحت أسماء من وصفتهم بـ(أصحاب الغياب الطويل والمستمر)وعددهم ما بين (24-29) عضواً وعضوة. أيضاً هناك (3) أعضاء من المكتب السياسي لا تسمح لهم حالتهم الصحية بحضور الاجتماعات. كما أن هناك عضوين توفيا، ولم يعيَّن لهما بديل.  وهناك عضوان تركا الحزب وانضما لحزب آخر، ولم يعيَّن لهما بديل. كذلك هناك عضوان جمِّدت عضويتهما لمشاركتهما في الهيئة الشعبية في خروج على أوامر الحزب.   على خلفية تلك الأحداث يتضح من تصنيف اللجنة المكلَّفة استحالة انعقاد اجتماعات المكتب السياسي بالصورة التنظيمية الصحيحة، ما لم تحدث معالجة جذرية لهذا الوضع المتردي. أي وضع المكتب السّياسي، أو (قلب الحزب) الذي توقف عن الخفقان. لماذا صار الشيوعيون في المكتب السياسي  (يدكُّون) الاجتماعات.  هل ذلك استمرار لعادة (الدّك) في (المحاضرات) ، أم استصحاب لذلك (الدّك) في المدارس الثانوية، أم لذلك التهرُّب من (الحصص) المدرسية، لا سمح الله.  فحص التقارير المدرسية ودفتر (الحضور والغياب) المدرسي لأعضاء المكتب السياسي للحزب الشيوعي، ربما يساعد في معرفة كيف انتقلت عادة (الدّك) من المحاضرات والحصص، إلى اجتماعات المكتب السياسي للحزب. اللجنة المركزية للحزب الشيوعي منزعجة من أعضاء المكتب السياسي الذين (يدكُّون) الاجتماعات الحزبية، وغير منزعجة من أنهم (يدكُّون) الصَّلاة دكَّاً دكّاً.