الخميس، 17 آب/أغسطس 2017

board

عدالة لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد

يبلغ أبو طالب محمد عبد الله من العمر(17) عاماً. طالب بمدرسة (أبو آدم) النموذجية بالصّف الثاني . خرج من المنزل بتاريخ 22/7/2017م في الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً،

ولم يعد. هذا حادث عادي من (خرج ولم يعد). شقيق (أبو طالب) الدكتور عبد الله محمد عبد الله يسكن بالكلاكلة (أبو آدم) مربع(6) ويعمل بجامعة النيلين. قامت أسرة أبو طالب بفتح بلاغ بقسم شرطة الكلاكلات بتاريخ 23/7/2017م برقم (73) تحت المادة (44) إجراءات. وأصدرت السلطات (نشرة مفقود) تحمل المعلومات التي تساعد في التعرف على المفقود )أبوطالب(، كما قامت الأسرة بالبحث عن (أبو طالب) في (كلَّ) المستشفيات وأقسام الشرطة وذوي الأسرة بالعاصمة.أقرب أصدقاء (أبو طالب) هم (مازن) ومحمد أحمد و(كابوس) . وقد أفاد ثلاثتهم بأن (أبو طالب) كان برفقتهم يوم السَّبت 22/7/2017م حتى الساعة الواحدة والنصف ظهراً. ولا يعلمون إلى أين ذهب بعدها. كان أبو طالب الذي (خرج ولم يعد) دائماً ما يجالس أصدقاءه الثلاثة تحت ظلّ شجرة بالقرب من بيتهم. حادثة (أبو طالب) الذي (خرج ولم يعد)، هذه الحادثة العادية، قبل أن تنشرها الصحف خبرأً صغيراً في صفحاتها الداخلية، وقبل أن تذيعها نشرة الثامنة مساء بإذاعة أم درمان، وقبل أن تبثها إذاعات الـ(FM) ، هرعت (الأسافير)إلى عولمتها، إشاعةً كاملة الدَّسَم، عن (اختطاف) أبو طالب، باعتباره واحداً من الكثيرين من ضحايا سونامي اختطاف (الأطفال) و(الفتيات) الذي يجتاح السودان. هكذا هرعت (الأسافير) ساقطة الأهلية إلى نشر الشائعات وتقطيع سمعة السودان من خلاف. في ثانية واحدة قامت (الأسافير) الضلالية بـ(عولمة) (أبوطالب) لتُقطِّع به سمعة السودان من خلاف بالإشاعة، كما قطّعوها من قبل بالإغاثة والمجاعة. هرعت (الأسافير) تبث أساطيرها عن (متيسِّر) و(تاج الدين) و(أبو طالب) لتسلّي العالم بأسمارها الفاسدة وأباطيلها. كان على (الأسافير) التي تسلِّي العالم على حساب سمعة السودان أن تطلع على الحقيقة قبل أن تهرع إلى نشر الشائعات. كان عليها مهنيَّاً وقانونيَّاً وأخلاقيَّاً أن تتثبت من الوقائع، أن تقرأ (نشرة مفقود) التي أصدرها قسم شرطة الكلاكلة يوم 23/7/2017م لتعلم أن (أبو طالب) متوسط الطول. سليم العقل. عيونه عسلية. لا يحمل هاتفاً جوَّالاً. أعطاه شقيقه مبلغ (200) جنيه، وذهب أبو طالب بعدها إلى أقاربه خارج العاصمة، حيث تمَّ العثور عليه . قصة أبو طالب هذه حادثة عادية من (خرج ولم يعد) ، ولا تحمل أى عنصر من عناصر (الاختطاف) أو (الاختفاء) أو الجريمة المثيرة أو غير المثيرة. المبدعون (مارك زوكربيرغ) مؤسس (الفيس بوك) والذي في مجدٍ جديد استحوذت شركته (فيس بوك) على (إنستغرام)، و(جاك دورسي) مبتكر موقع (تويتر)، والثلاثي الذي قام بتأسيس (يوتيوب) وهم (تشاد هيرلي) (ستيف تشين)  و(جاود كريم) ، ما كان يخطر ببال هؤلاء المبدعين (سواطة) (الإسفيريُّون) الذين قاموا بـ(عولمة) (خرج ولم يعد).  لقد صنعت (الأسافير) من حادثة (خرج ولم يعد) التي كان (بطلها) أبو طالب محمد عبد الله ما صنعت بحادثتي (متيسِّر) و(تاج الدين). كل واحدة من تلك الحادثات الثلاث هي حادثة (خرج ولم يعد) طبق الأصل، ولكن  تمَّت عولمتها بواسطة من يحبون أن يشيع الرعب في المجتمع. وقد ألقت السلطات القبض على (19) متهماً بترويج الشائعات. إشاعة الرعب في المجتمع الآمن جريمة وفساد في الأرض.(عولمة)  (خرج ولم يعد) تهبط بالسودان في (بورصة الأخلاق العالمية) إلى (قاع المدينة). إذا لم تدع الأسافير السودانية السَّالبة (عولمة) حوادث (خرج ولم يعد) العادية، سيخرج السودان وطن مكارم الأخلاق ومعالي الأمور من (نادي المحترمين). ستسقط عضويته ليحمل لقب (خرج ولم يعد). شعب السودان ينتظر حكم القانون الذي يردُّ الاعتبار إلى سمعة السودان.. ينتظر حكم القانون الذي ينشر الأمن في ربوع الوطن.. ينتظر عدالة ناجزة لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد.