الجمعة، 22 أيلول/سبتمبر 2017

board

الأحزاب السودانية والمسؤولية الاجتماعية

يبلغ عدد الأحزاب السودانية (116) حزباً. غير أنها على كثرتها الوافرة تفتقد بالكامل إلى المبادرة والمسؤولية الاجتماعية. بل في هذا السِّياق تسجّل غياباً تاماً مزرياً. وتجسِّد حقيقة فاقد الشيء لا يعطيه.

حيث لا تجد بينها حزباً واحداً يتحلَّى اجتماعياً بما كان يتحلَّى به (طرفة)، إذا القومُ قالوا مَن فَتىً خِلت أنني عُنيت فلم أكسل ولم أتبلَّدِ. وإذا كان (سالم الأرباب) (قيدومة العيال)، فلن تجد في الأحزاب السودانية على تكاثرها تكاثر الفطريات، سالم أرباب واحد. لن تجد أبداً بين الأحزاب السودانية (قيدومة العيال). ولكن كما يقول الصالحون إنَّ (المبادرة) إلى عمل الخير من توفيق الله للعبد. لن تجد حزباً سودانياً واحداً مبادراً، بل جثثاً ومومياءاتٍ. إجراء (اختبار المسؤولية الاجتماعية) للأحزاب السودانية المئة وستة عشر، سيكشف نتيجة (لم ينجح أحد). في الدول النامية هناك العديد من الأحزاب السياسية التي برهنت على إنسانيتها العميقة وحسَّها العالي بالمسؤولية الاجتماعية، حيث حاز حزب (العدالة والتنمية) في تركيا ثقة الناخبين في ثلاثة انتخابات متتالية، وذلك ما لم يُحظَ به ولم يحرزه أى حزب تركي منذ قيام الجمهورية. انتصارات حزب العدالة والتنمية التركي ذات صلة وثيقة بالعمل الاجتماعي الإسلامي الذي ظلت تقوده لعقود طويلة (حركة بديع الزمان سعيد النورسي). وهي تجربة عملاقة في العمل الاجتماعي الإسلامي. وفي لبنان ساهمت المشروعات الاجتماعية التي أقامها (حزب الله) في تعزيز مكانته السياسية وتصاعد شعبيته. وقد فاقت أحياناً مشروعات (حزب الله) الاجتماعية التي تخدم المواطن، ما تقدِّمه الدولة في محاربة الفقر والصحة والتعليم، وغيرها. وعلى نفس النهج جاء انتصار الإسلاميين في الانتخابات المصرية. حيث استند ذلك الانتصار الانتخابي الديمقراطي الباهر الذي أحرزه حزب (الحرية والعدالة) إلى قاعدة صلبة من عمل الجمعيات الأهلية الإسلامية في مصر، والتي ظلت عشرات السنين تقدم خدماتها لملايين المصريين. حيث هناك ستّ منظومات تنضوي تحتها الجمعيات الأهلية الإسلامية في مصر، هي (الجمعيات الإسلامية) التي ترتبط بالتراث الإسلامي والثقافة الإسلامية والفكر الإسلامي والتاريخ الإسلامي، و(جمعيات المساجد) التي نشأت في إطار أنشطة أحد المساجد وأطلق عليها اسمه وأصبح محور نشاطها، و (جمعيات الحج) التي ترعى تسهيل الحج والعمرة. وهناك أغراض أخرى ترعاها (الجمعيات) تهمّ المواطن، كما ترعاها (الجمعيات المركزية)، وهي تخدم أغراضاً متعددة ولها فروع في المحافظات (الولايات)، مثل (الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالقرآن والسنة المحمدية) و (جمعية الشبان المسلمين) وجمعية (الشابات المسلمات) و (جماعة أنصار السنة المحمدية)، وغيرها من الجمعيات الخدمية الإسلامية التي أنشأت مستوصفات طبية (إسلامية) ومدارس إسلامية، وغير ذلك. والمدى الاجتماعي لنشاط الجمعيات الأهلية الإسلامية المصرية يتجاوز بكثير نطاق عمل حركة الإسلام السياسيّ. كما لا توجد صلة مباشرة بين تلك الجمعيات الأهلية الإسلامية وجماعات الإسلام السياسي، غير أنها توفّر الأرض والمناخ لنمو وازدهار الاتجاهات الإسلامية السياسية. وفقاً لمسح الجمعيات الأهلية في مصر، التي بلغ عددها في مطلع التسعينيات (13.239) جمعية، بلغت نسبة الجمعيات الأهلية الإسلامية منها (34%). حيث استخدمت الجمعيات الدينية منهجاً أفاد من منهج (البعثات التبشيرية)، مثل تقديم الإعانات إلى الفقراء وإنشاء المدارس المجانية للتعليم وتحسين مستوى المعيشة للكادحين وتلبية احتياجات الطبقات المسحوقة وإنشاء المساجد. وغير ذلك من مشروعات الإصلاح الاجتماعي. وبعض تلك الجمعيات انخرطت في العمل السياسي منذ بداياتها مثل جمعية (الشبان المسلمين) التي تأسست عام 1927م و (الإخوان المسلمون) التي نشأت عام 1928م.
نواصل.

الأعمدة

خالد كسلا

الجمعة، 22 أيلول/سبتمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

محمد عبدالماجد

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017