السبت، 23 أيلول/سبتمبر 2017

board

أحزاب (مأجورة) مأزورة

في السودان (116) حزباً سياسياً، حيث تقوم تلك الأحزاب في معظمها على (الأخلاق النفعيَّة). حيث دافعها ليس خدمة المواطن أو الوطن . هي أحزاب لا مبالية بالشعب ولا يعنيها السودان .

حيث تقوم على الجشع. وتمتاز بالحرص لتحقيق المنافع والمآرب الشخصيَّة. ذلك الحرص الممتزج بـ(المحاصصة) و(القبلية) و (الجهوية) و (المحسوبية) وغياب (الذات الوطنية). في السودان (116) حزباً سياسياً في معظمها لا تمارس الديمقراطية بداخلها، بل تكنُّ العداء الشديد للديمقراطية داخل الحزب أو داخل الوطن. كما تجاهر الأحزاب العلمانية منها، (مأجورة) ومأزورة ، بالعداء للإسلام دين الوطن. وفي السودان (116) حزباً ليس لديها دور وليس لديها صحف . أحزاب بلا عضوية تفتقد الوطنية . مصادر تمويلها مجهولة الأبوين. لا يعنيها (كشف الغُمَّة) وإزالة الفقر والجهل والمرض والمجاعات والقحط والجفاف والتصحر والبداوة. ماهي مسؤولية تلك الأحزاب في المجتمع . وماذا ينتظر السودان من هكذا أحزاب جوفاء طنَّانة رنَّانة. والعديد من تلك الأحزاب يتبوأ مقعده في زمرة الطابور الخامس.. لا مبادرة اجتماعية..لا مسؤولية اجتماعية. تلك الأحزاب السودانية عند مقارنتها بالأحزاب السياسية الحقيقية في الشرق والغرب، هي عبارة عن ديدان تسبح في ساعات الصِّفر، تنتظر ملايين السِّنين لكي تتطوَّر إلى كائن سياسي وطنيّ سليم!. كما تفتقد تلك الأحزاب السودانيَّة ناقصة التكوين أخلاق الأحرار في موالاة الغرب ولاءً أعمى. موالاة الغرب العمياء تمثل في عصرنا (أخلاق العبيد). تلك (الأحزاب) توالي الغرب موالاة العبيد وليس موالاة الحليف الواعي، موالاة المصالح الوطنية المشتركة والاحترام المتبادل.. تلك الأحزاب السودانية المئة وستة عشر في معظمها أحزاب ملاسنات سياسية. الملاسنات أكبر همّها ومبلغ علمها. في السودان (116) حزباً سياسياً ليس لأي واحد منها منظمات اجتماعية في خدمة الوطن. أحزاب سياسية ليس لها في خدمة الشعب عَرَق. على سبيل المثال ليس في تركيا فقط، بل في مصر تضمّ (الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية) في عضويتها ثمانية ملايين عضو. حيث تركز نشاطها في مناطق الكثافة السكانية والأحياء الشعبية في العاصمة، حيث أنشأت العديد من المستوصفات الطبية والمدارس ودور الحضانة ومراكز التدريب المهني والحرفي (مشاغل فتيات.. ورش نجارة). كما تبنت مشروعات الرعاية الاجتماعية مثل (الفتاة المسلمة) و (الطفل المعوَّق) و (رعاية الأسرة المسلمة) و (الطفل اليتيم). حيث يبلغ عدد الأطباء المشرفين على مشروع (الطفل اليتيم) (3.737) طبيباً. تجربة حزب (العدالة والتنمية) التركي تجربة ثَرْوَى تستند إلى العطاء الاجتماعي الرائع متعدِّد الإبعاد لحركة بديع الزمان سعيد النورسي. ولا يكفي القول إنَّ تجربة حزب (العدالة والتنمية) ليست بمعزل عن تجربة حركة (النورسي) الاجتماعية فحسب، بل هي الوجه السياسي لتلك التجربة. كذلك في مصر في تجربة حزب(الحرية والعدالة) كان فوز مرشح الحزب للرئاسة في الانتخابات الديمقراطية. تجربة (حزب العدالة والتنمية التركي) وتجربة (حزب الحرية والعدالة ) في مصر، درسان مفيدان للحركة السياسية الوطنية السودانية، لكي تشرع في مراجعات عميقة لأوراق عملها، لكي تعيد بناء (كعبتها) على قواعد إبراهيم!. السياسة عمل وطني جليل.. السياسة هي خدمة المجتمع. حيث يتنافس في ذلك المضمار الشريف الوطنيُّون الكبار والأخيار والفضلاء والأعيان وأصحاب المروءات الكبيرة وسدنة مكارم الأخلاق. تلك هي السياسة الصحيحة. لكن سياسة الـ(116) حزباً سياسياً في معظمها في السودان قلبت صورة الرَّشاد السياسي حتى أصبح في رأي بعض أبناء الشعب أنّ السياسة (مُركَب سُفهاء) لكثرة التهريج والغشّ فيها.