الجمعة، 24 تشرين2/نوفمبر 2017

board

بورتسودان ميناء مصري.. خدمات بريدية بين إسرائيل والسودان

في 10يونيو1950م أجبرت السلطات المصرية ناقلة بحرية إيطالية (ديمافو) على إفراغ حمولتها من بذرة القطن في ميناء بورتسودان .كانت تلك الحمولة في طريقها إلى إسرائيل، وهي جزء من العلاقات التجارية التي كانت توجد لسنين عديدة بين ما كان يعرف بفلسطين (الواقعة تحت الإنتداب البريطاني) والسودان (الإنجليزي ــ المصري).كانت تلك العلاقات التجارية السودانية ــ الإسرائيلية تتضمَّن التجارة وحَقّ الهبوط لخطوط الطيران العاملة بين البلدين

.وبعد قيام دولة إسرائيل سعت تل ابيب إلى استمرار التجارة مع السودان واستمرار حَقّ هبوط خطوط الطيران، كما كانت من قبل. بما في ذلك حَقّ هبوط طائرات الخطوط الجوية الإسرائلية (العال) الناقل الوطني (الإسرائيلي) . بعد احتجاج من إيطاليا بسبب حادثة السَّفينة (ديمافو) أجابت السلطات المصريةب أنها (تعتبر ميناء بورتسودان مصريَّاً بغرض التجارة).جاء ذلك في تقرير (روجر ألن) بتاريخ 21/6/1950م عن العلاقات بين السودان وإسرائيل(وزارة الخارجية البريطانية ). وفي رأي وزارة الخارجية البريطانية أن ذلك المنطق المصري عن (مصريَّة) ميناء بورتسودان إذا تمّ قبوله فسيكون بمثابة ضربة للجبهة الاستقلالية في السودان، كما سيلحق الضرر بالمجتمع التجاري السوداني.. صحيح أنَّ بذرة القطن لا يمكن قبول أن تُعتبر مادَّة محظورة بسبب الحرب. ذلك  بينما يمكن قبول قانونية المنطق المصري على أساس دستوري. أى أن السودان جزء متكامل من مصر، ولذا عليه أن يتسق مع حظر الحكومة المصرية للتجارة مع إسرائيل، ولكن مع ذلك رأت وزارة الخارجية البريطانية أن بريطانيا عليها مقاومة الطرح القانوني المصري، بحجة (عدم دستوريَّته) وأنه (زيف قانوني)، وألاّ يسرى قانون مصري أو قرار رئاسي أو وزاري على السّودان، ما لم يُصدِر ذلك القانون والقرار حاكم عام السودان، والذي كان منذ بداية الحكم الإنجليزي ــ المصري مواطناً بريطانياً. وعليه تقرَّر أن يخاطب الحاكم العام في السودان رئيس الورزاء المصري النحاس باشا برفض طلب مصر بحظر العلاقات التجارية بين السودان وإسرائيل. وفي عام 1949م بلغت صادرات السودان إلى إسرائيل ( LE 59,500) جنيه إسترليني.. هذا الرقم  الذي ورد في السجلات البريطانية الرسمية يقلّ كثيراً عن الرقم الذي ورد في  تقرير وزارة الخارجية الإسرائيلية لعام 1954م. هذا الرقم( LE 59,500) جاء وفقاً لمعلومات (رسميَّة) أوردتها  السلطات البريطانية في السودان، في إجابة قدمتها عند طلب مصر حظر كل أنواع التجارة بين السودان وإسرائيل.. كانت السلطات البريطانية بالطبع حذرة من الانغماس في هذا الجدل، خوفاً من  احتمال أن يؤدي إلى مطالبة القاهرة بسيطرة مصرية متصاعدة في إدارة السودان، وأكثر من ذلك أن التسليم بمطالب حكومة حزب الوفد في مصر بشأن السودان ، في منتصف المفاوضات شبه الصعبة حول مستقبل العلاقات الإنجليزية ــ المصرية، سيضعف موقف (الجبهة الاستقلالية) في السودان . لذلك افترضت السلطات البريطانية في السودان رفض طلب مصر (بحظر التجارة بين السودان وإسرائيل) على أساس أن تجارة السودان مع إسرائيل أكبر ممَّا تنشره حكومة السودان شهرياً من تفاصيل عن التجارة الخارجية والإحصاءات الداخلية، حيث كانت ترسل نسخة من ذلك إلى حكومة مصر، حيث أن أى تدخل في التجارة بين السودان وإسرائيل سيضرّ السودان وسيثير حنق المنتجين والتجار، خاصة أن هذه التجارة لا تحتوي على أية مواد حربيَّة محظورة. وأخيراً طلب المسؤولون البريطانيون في السودان من  زملائهم في السفارة البريطانية في القاهرة تزويدهم بما يثبت وجود تجارة بين دول عربية أخرى وإسرائيل. وبينما كان  يتمّ تبادل الرأي بين الطرفين في ذلك الشأن، أى بين (كمنج) الحاكم العام للسودان بالإنابة والسيد/ روجر ألن من القسم الإفريقي في وزارة الخارجية البريطانية . حيث كتب (كمنج) خطاباً إلى  (ألن) بتاريخ 11/6/1950م. وفي ذلك السياق طلب مدير الخدمات البريدية في إسرائيل من السلطات البريطانية في السودان، تجديد الخدمات البريدية بين البلدين إسرائيل والسودان، والتي توقفت منذ عام 1948م، فكان أن استشار الحاكم العام للسودان بالإنابة وزارة الخارجية البريطانية في لندن، حيث استشار (كمنج)  الحاكم العام للسودان بالإنابة المستر روجر ألن في القسم الإفريقي بوزارة الخارجية في خطاب بتاريخ 11/6/1950م. إذا ما كانت ستوافق وزارة الخارجية البريطانية على الطلب الإسرائيلي، وذلك عبر استخدام خطوط طيران جنوب إفريقيا أو الخطوط الجويَّة القبرصية في هذا الغرض (الخدمات البريدية بين تل أبيب والخرطوم). وقد جاءت الموافقة بتجديد الخدمات البريدية بين إسرائيل والسودان، من وزارة الخارجية البريطانية (FO) إلى الخرطوم بتاريخ 4/يوليو/1954م.
نواصل

الأعمدة