الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

board

لو هذا الحزب ماركسيّ فأنا لست ماركسيّاً 

بتأثير أفكار (ماركس) نشأ الاتحاد السوفيتي عام 1922م (سقط عام 1991م) . ونشأت جمهورية الصين الشعبية عام 1949م . كما تأثرت بأفكار ماركس العديد من الأحزاب ونقابات العمال عالمياً .

كما انبثقت من الفكر الماركسي مشتقات نظرية  عديدة كـ(اللينينيَّة) و (التروتسكيَّة) و (الستالينية) و (الماوية) . وبعد رحيل ماركس واحتدام الصراع على إرثه، انضمَّ إلى هذه المشتقات النظرية (اللوكسمبرجيَّة) و (الماركسية التحررية). لكن لم تنشأ في السودان إلى اليوم (مدرسة ماركسية) تُنسب إلى هذا (السكرتير العام) أو ذاك القيادي. في مختلف أرجاء العالم وضِعَت التيارات الماركسية المختلفة كمنهج أكاديمي. فظهرت (البنيويَّة الماركسية) و(الماركسية التاريخية) و (ظواهر الماركسية) و (الماركسية التحليلية) و (الماركسية الهيغليَّة) و(الجذور الأفلاطونية الماركسية الجديدة) . وظهر الفرق بين (الماركسية) و (ما يؤمن به ماركس). وعند انقسام الحزب الشيوعي الفرنسي أوضح  (ماركس) للقيادي الشيوعي الفرنسي( لا فارغ): (من المؤكَّد لي  لو أنَّ هذه ماركسية فأنا لست ماركسياً) . لكن في هذه السياقات الفكرية الماركسية أين يقع الحزب الشيوعي السوداني ابن  الاثنين وسبعين عاماً . حيث لم يطوِّر ذلك (الحزب) الماركسية، ولا فهمه للماركسية في أيّ اتجاه، بل ظلّ في المربع الأول بعقليته (السلفية) النصوصية الجامدة. ولو رأى (ماركس) الحزب الشيوعي السوداني لقال (لو أنَّ هذا الحزب ماركسيّ فأنا لست ماركسيّاً). وتجدر الإشارة إلى أن جمود الحزب الشيوعي السوداني  ماركسيَّاً نتج عن كسله الفكري، وعدم انخراطه في المسار الفكري الماركسي منذ البداية. حيث انجذب إلى (ماركس السكِّير) و(ماركس الملحد المتشدّد). وقد جاء في سيرة ماركس أنه كان برفقة صديقه (برونو باور) يركبان الحمير وهما في حالة سُكْر ويتجوَّلان في مدينة (بون) على ظهورها، وهما يضحكان من الكنيسة. كان كلّ من الصديقين (ماركس) و(باور) ملحدا متشدّدا . وقد بدأ الاثنان بالتخطيط لمجلّة عنوانها ( وثائق إلحاديَّة). لكن لماذا عجز الحزب الشيوعي السوداني عن تقديم أي إضافة إلى الماركسية. السبب أن (الماركسية) هي منتج ثقافي غربي محض. حيث تتكَّون (الماركسيَّة) من مثلث متساوي الأضلاع. تلك الأضلاع الثلاث هي (الفلسفة الألمانية) «ديالكتيك هيغل» و(الاشتراكية الفرنسية) و(الإقتصاد السياسي الإنجليزي) . جاءت (الماركسية) ثمرة دراسات متعمقة أجراها (كارل ماركس) في تلك الأضلاع الثلاثة. حيث درس دراسة مكثفة في (الاقتصاد السياسي الإنجليزي) «آدم سميث وريكاردو وجيمس ميل، وغيرهم». وفي (الاشتراكية الفرنسية)، درس «كلاود هنري» و»سانت سيمون» و»تشارلس فوغبي». وفي (الفلسفة الألمانية) درس ماركس بصورة مبكرة (ديالكتيك هيغل). من ذلك الثلاثي جاء (ماركس) بـ( الماركسية) في السادسة والعشرين من عمره. حيث كتب في السادسة والعشرين من عمره أهم كتبه (رأس المال) بأجزائه الثلاثة. عاش ماركس عمره  من (25-27) عاماً في باريس.   ثمَّ عاش في بروكسل (بلجيكا) عامين آخرين في فترة عمره(27-29) عاماً. ثم ذهب إلى لندن في سنّ الحادية والثلاثين وعاش بها حتى رحيله إلى الدار الآخرة في الخامسة والستين من العمر . بذلك عاش  ماركس من عمره (27) عاماً في ألمانيا و (38) عاماً خارج ألمانيا. منها (31) عاماً في لندن، وعامين في باريس، وعامين في بروكسل. استيراد الحزب الشيوعي السوداني لـ(الماركسية) استيراد عشوائي. حيث لم تنفذ إلى عقله أية جزئيَّة من (ثلاثي) الماركسية. حيث لم يستوعب إلى الآن (حقيقة) الماركسية. حيث لا يدري ذلك (الحزب) مِمّ تكوَّنت (الماركسية). وإن جهل بذلك فماذا سيطوِّر؟. لذا (لو هذا الحزب ماركسيّ فأنا لست ماركسيّاً).أو كما قال ماركس لـ(لا فارغ).

الأعمدة

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017