الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

اتفاقيات السَّلام تحمل جراثيم الحروب القادمة 

عند انقلاب 25/5/1969م (ثورة مايو) اعتمد الرئيس جعفر نميري برنامج الحزب الشيوعي لحلّ مشكلة جنوب السودان . فكان (إعلان الحكم الذاتي الإقليمي للمديريات الجنوبية) في 9/6/1969م.

وعرض ( مجلس الكنائس العالمي) وساطته في مايو1970م بين حكومة السودان والمتمردين في جنوب البلاد لوضع حدّ للحرب الأهلية , وتسوية مشكلة جنوب السودان. قبلت حكومة السودان بوساطة (مجلس الكنائس العالمي)  في يوليو1971م بعد فشل الانقلاب الشيوعي. في إطار (إعلان الحكم الذاتي ) تمَّت محادثات أديس أبابا. حيث جرت جولات المفاوضات بسرِيَّة تامَّة في العاصمة الإثيوبية برعاية الإمبراطور هيلاسيلاسي بين وفد حكومة السودان ووفد (حركة تحرير جنوب السودان) وجناحها العسكري (أنيانيا) التي تعني (الأفعى). حيث توصَّل الطرفان إلى اتفاقية أديس أبابا لحلّ مشكلة الجنوب وتمّ التصديق على الاتفاقية في 27/فبراير/ 1972م. وتمّ إدراج نصوصها في دستور السودان. كما تمّ إدراج (مشروع القانون الأساسي لتنظيم الحكم الذاتي الإقليمي في مديريات  السودان الجنوبية) الذي اتفق عليه في أديس أبابا  في ( قانون الحكم الذاتي الإقليمي للمديريات الجنوبية) الذي بدأ العمل به في3/3/1972م. ولكن بعد عشر سنوات فقط في مارس1983م انفجر الصراع المسلح مرة أخرى بين حكومة السودان وحركة التمرد في الجنوب. كان الهدف الأول للتمرد حقول النفط  وقناة جونقلي التي توفر (8) ملايين متر مكعب من المياه. حدَّدت اتفاقية أديس أبابا في مارس1972م استيعاب ستة آلاف مقاتل من (الأنيانيا) في الجيش السوداني . كما قضت الاتفاقية باستيعاب (4500) من قوات التمرد في قوات الشرطة والسجون. عند توقيع اتفاقية أديس أبابا كان عدد (الأنانيا) لا يتجاوز عشرة آلاف وثمانمائة مقاتل (10,800)مقاتل . لكن في وجود (أزمة الثقة) بين طرفي اتفاقية أديس أبابا، وبعد إضافة (6000) مقاتل متمرد إلى الجيش السوداني، وجدت (الأنيانيا) في مارس1983م طريقاً إلى إعلان حركة تمرد جديدة أفضل تسليحاً وتدريباً وتأهيلاً وأقوى مِراساً، مما سبقها من حركات التمرد . دمج (الأنيانيا) في الجيش السوداني أنجب (حركة تحرير السودان) بقيادة جون قرنق الذي كان أحد ضباط (الأنيانيا). على طريق (دمج) الأنيانيا في الجيش السوداني، سارت اتفاقيات السلام السُّودانيَّة من بعد اتفاقية أديس أبابا، في طريق دمج  قوات من (الحركات المسلحة المتمردة) ، حركة مسلحة بعد حركة مسلحة في الجيش السوداني. أصبح (دمج) الحركات المسلحة المتمردة في الجيش السوداني الوطني بنداً ثابتاً في أية اتفاقية سلام بين حكومة السودان والحركات المسلحة المتمردة. وذلك منذ فبراير1972م. أثبت ذلك (الدمج) أنَّه طريق إلى إعلان حركات تمرد جديدة أفضل تسليحاً وتدريباً وتأهيلاً و(أشد بأساً) و(أشدّ تنكيلاً). ( دمج) الحركة المسلحة المتمردة  في الجيش (نقلة نوعية) لتكوين حركة تمرد جديدة أشدّ خطورة على وحدة الوطن. في حالة  (جيش لبنان الجنوبي) بقيادة الرائد سعد حدَّاد كان تسريح (جيش لبنان الجنوبي) وحلّه . حيث غادر مقاتلوه (الشريط الحدودي)  إلى كندا وأمريكا وأوربا وإسرائيل. من الضروري التطوير المستدام لمهنيَّة الجيش السوداني المتميِّزة وتحصينه من (عمليات الدمج) التي تعقب اتفاقيات السلام المتعاقبة. حيث يشكِّل استيعاب المتمردين (السابقين) في الجيش خطراً جديداً أكبر ممّا سبقه. الجيش السوداني يتميّز بالوطنيَّة والشّرف والمهنية. والآن (الحلو) يعلي سقفه التفاوضي بـ(تقرير المصير) وما خفي أعظم من (دمج). ولكن حكومة السودان ليست (مفاوضاً بائساً)، كما كتب الرئيس كارتر في مذكراته يصف الرئيس أنور السادات. حيث أنَّ أىَّ (اتفاقية سلام) مع السيد/ عبدالعزيز الحلو  يجب ألا تتضمَّن جراثيم حرب جديدة قادمة.
> تنويه : نسبة لرغبة القراء نعيد نشر هذا العمود

الأعمدة