الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

رفع الحظر وعودة وحدة السودان 

بعد (28) عاماً من تشييده عام1961م، سقط (جدار برلين) في9 نوفمبر1989م. كان السقوط إعلاناً بنهاية (الحرب الباردة). كما نتج عن سقوط (جدار برلين) عودة (وحدة ألمانيا) في 3أكتوبر1990م ،

بعد (45) عاماً من الانفصال إلى (ألمانيا الشرقية) و (ألمانيا الغربيَّة) . كذلك بعد عشرين عاماً سقط (جدار واشنطن) ، الذي فصل السودان بإحكام عن العالم، سقط الحظرالاقتصادي الأمريكي ضد السودان في 12أكتوبر2017م.سقوط (جدار واشنطن) إعلان بنهاية (الحرب الباردة) بين أمريكا والسودان . وبالمثل كذلك يمهِّد سقوط (جدار واشنطن) إلى عودة (وحدة السودان). كانت أمريكا الرأسمالية، إلى جانب (روسيا) الشيوعية، شريكاً أصيلاً في تقسيم ألمانيا إلى دولتين. أيضاً كان لأمريكا القِدح المُعلَّى في تقسيم السودان إلى دولتين.
الآن بعد تجربة انفصال السودان إلى دولتين في 9 يوليو2011م، أصبح واضحاً لمؤيدي الانفصال في الشمال والجنوب والمجتمع الدوليّ، أنه كان كارثة ضربت الشمال والجنوب. كان صفقة خاسرة للجانبين.كما كان خيبة أمل تاريخية لصانعي الانفصال في دوائر السياسة الدولية. كان الانفصال نتيجة حساب سياسي خاطئ. المهم تصحيحه اليوم، وليس إصدار حكم بالإدانة . لقد ألحق الانفصال الضَّرر الجسيم بجنوب السّودان وشمال السّودان، أمناً واقتصاداً. في (الحرب الجنوبية – جنوبية) الدامية التي ماتزال تدور منذ 15ديسمبر2013م، قُتِل في أول شهر من اندلاعها من الجنوبيين ما يقل عن عدد قتلى الحرب الأهلية بين الجنوب والشمال، كما ذكرت مجلة (الإيكونومست) البريطانية. الانفصال ألحق الضَّرر الجسيم بجنوب السودان وشمال السودان. حيث لم يتحقق سلام حقيقي بين الشمال والجنوب، بل حدث العكس، حيث كانت استدامة الحرب الأهلية. حيث انتقلت (حرب الجنوب) إلى مناطق أكثر قرباً من عاصمة السودان. كان قتال الحرب الأهليَّة بين الشمال والجنوب يدور في المديريات السودانية الجنوبية ( أعالي النيل . بحر الغزال. الإستوائية). لكن نتيجة الانفصال بين الشمال والجنوب، انتقلت الحرب الأهلية الجديدة (الجنوبية ضد الشمال) لتصبح أكثر قرباً من وسط السودان . حيث اشتعلت في ولايات النيل الأزرق( الجنوب الشرقي السوداني)، كردفان (الغرب الأوسط السوداني) ، ودارفور (غرب السودان) . الحرب الأهلية الجديدة في الشمال هي حرب الفرقة التاسعة والعاشرة من الجيش الشعبي ضد السودان. الفرقتان (9) و(10) في النيل الأزرق وكردفان هما جزء من الجيش الشعبي تحت قيادة سلفا كير. حيث تشرف (جوبا) تسليحاً وتمويلاً على الفرقتين التاسعة والعاشرة، اللتان تحتلان الأراضي السودانية وتقاتلان الجيش السوداني، وكأن لا توجد اتفاقية سلام بين الشمال والجنوب. كما أنَّ الجنوب تحت قيادة سلفا كير مايزال يحارب الشمال، وكأن لم يحدث انفصال (استقلال) .لقد كان (الحكم الذاتي الإقليمي) الذي طرحه الحزب الشيوعي السوداني واعتمده الرئيس جعفر نميري في 9يونيو1996م هو نواة انفصال السودان إلى دولتين.
والآن بعد تجربة تقسيم السودان إلى شمال وجنوب، وبعد الانفصال الكارثي، بات واضحاً فشل الذين زعموا أنَّ الانفصال هو دواء السودان شمالاً وجنوباً. لقد أثبتت الوقائع العكس .في التفكير السياسي السليم اليوم يجب أن يتمّ طيّ صفحة الانفصال، وأن تتمّ عودة (وحدة السودان) في سياق دولي جديد، سياق ( التحالف السوداني – الأمريكي) الجديد الشامل، الذي بدأت معطياته في الظهور في12/10/2017، عندما أعلن الرئيس ترامب قراره برفع الحظر الاقتصادي عن السودان، على الخرطوم تطوير علاقتها بواشنطن إلى (التحالف السوداني – الأمريكي) الجديد الشامل . تلك هي النقلة النوعيَّة التاريخية المنتظرة. تطوير موقف السودان إلى تلك (النقلة النوعيّة التاريخية ) يجب أن يتمّ الآن بلا تردد. ليكن شعار السودان الصحيح في هذه اللحظة التاريخية (لا تختر نصف حل، ولا تقف في منتصف الحقيقة . لا تحلم نصف حلم ، ولا تتعلّق بنصف أمل) . أو كما قال (جبران).

الأعمدة