السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

board

التعليق على التحليقة..  بحروف سيقانها مكشوفة! 

على غير العادة ما انتظرت كلماتي الإذن..  ولم تسمح حتى بوضع يستر عورها ..  فخرجت هكذا متبرجة مع إلحاحي الممل بالتزام أدب النظم وإنزال الحرف منزلة الستر وتعميته بالغموض الذي يحترم العقل والذوق ..  أما اليوم ، فقد يجد القارئ ساقا للحرف مكشوفة ، أو مشية متوحلة تنبيء بما أخفي من زينة وفتون. 

ذلك لأن الداعي للنظم شائك ولا يؤنس بغير إفصاح - وهل ما تداعى من سكب حيال نتائج تحليقة البشير في سماء القطب المتجمد الشمالي وإذابة جليده بما لا تتحمله أذن ولم يخطر على قلب بشر ، يؤنس بغير إفصاح ؟!  - تلك الجولة المفارقة للمعهودات من أخواتها التي عادة ما توصد المنافذ أمام الفلاشات ومكبرات الصوت ، فتجيء لا كما حامت به نواقل الجيل الرابع من حوامل التقانة الحديثة التي ردت دواعي النقل الحي لخطة مخصوصة رأت في ذلك إثباتا وتثبيتا ، إنما جاء النقل المباشر لحيثيات هذه الزيارة المفارقة للتأكيد على أن ما قيل يراد له أن يقال في الفضاء المفتوح وفي الهواء الطلق..  
هكذا تريد السياسة المجنونة ، ومن خبر جنونها لا تزعجه تعليقة طائشة أخطأت التقدير..  إذ هال البعض - على كثرتهم - صراحة البشير فطفقوا لحديثه تحويرا فاستنبتوا منه أنبتة شتى كالقول إنه استجدى الروس لحماية دولته من بطش الأمريكان..  وقالوا في طلبه تأسيس شراكة عسكرية إنه يرهن البلاد لتدخلات أجنبية أشبه بالاستعمارية..  وبعضهم زاد بأنه بعث برسالة داخلية تقطع ما وصفوه بالمؤامرة المدعومة من جهات خارجية..  وهكذا فعل السياسة المجنونة تشطط بالعقل أيما شطط. 
وهنالك كذلك من ينظر لزيارة البشير  إلى روسيا وتصريحاته على صعيدها نظرة إيجاب خدمة لأغراضه الخاصة..  حيث يرى هؤلاء فيها إنذارا صريحا لبعض البلدان، وأنها إعادة لترتيب معادلات الأحلاف القائمة على المصالح المشتركة وأن تغييرا دراماتيكيا حدث في مواقف السودان تجاه أحلافه السابقة..  هذه الآراء التي عبرت عنها بعض الأقلام في الداخل والخارج حاولت الاستثمار في مخرجات الزيارة بما يخدم أغراضها ويتوافق مع تطلعاتها وحساباتها. 
أما الحروف مكشوفة الساق ، فترى في تحليقة البشير وما تولد عنها من تعليقة..  عوالم شائكة ، فلا هي تنظر من منظور الضيق فتضيق معها الفرص الناتجة عن بناء أحلاف جديدة في كل الاتجاهات ، ولا من منظور الوسع فتتسع معها الأمنيات بأن يبقى السودان في مأمن من صراع الأحلاف..  عليه تظل كل الاحتمالات مفتوحة.. لكن يبقى السؤال المهم..  هل أنت عزيزي المتابع مع وطن بلا إجابة ، يبكي كما يبكي الشمع في مواقده ولا يدري أيبكي حرقة النار أم فرقة العسل..  أم أنك مع وطن يحذر مجالسة من لا يجانسه ؟ (فما ضر بالشمع إلا صحبة الفتل) .