الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

في الزيارة .. وغضبة الجارة ! 

*هذه سُنَّة التحولات التي لا ترضى جموداً على حال .. ولا غرابة إن تحيِّر المُتحوُّل عنه شيئاً ما عند تجاوزه لدواعي التسارُع إلى الحق ما بانت ملامحه وإلى الخير ما ارتسمت معالمه الأساسية .. فإن صوَّب المُتحوُّل عنه المُشارسة وتعمَّد المُخاشنة بعد الحيرة التي ضربته عبر نواقل الصورة أو الصحافة الحانقة أو الرسومات المغتاظة،

فذلك يعود لفراغٍ بيِّن في المبادئ التي كان يرفعها كشعار، أما الانتقال إلى التلويح بالقوة تخويفاً منه وترهيب، فتلك مخاطر مسنونة في ظواهر التحول ومراحل الانتقال، حتى تألف النفوس ما لم تكن تعهد ويستقر عندها أن دوام الحال من المُحال.
إياكِ أعني فاسمعي يا جارة، إذ لم يعُد يجدي الامتداح من العبارات والتهديدات التي تأخذ بمقطع الكلمات ومُجردها لتثبيت الفؤاد واستيلاد التطمين، فقد فات على مثل هذه الفِعال الفوات، فالسودان طمَّاع إلى توسيع الصلات حوله، لكنه مضبوط بوسع الإستطاع لا بتلاويح القوة، فإن استطاع إلى مد الصلات سبيلاً مدَّها إلى أقصى اتساع ، غير مبالٍ بتهديد ولا مُلتفت لصراخٍ مُترتبٍ على زيارة الطيب أردوغان للسودان وردَّة الفعل التي تلتها إنكاراً لها بعنفوان.
*من يُهدِّد بالقوة ويلوح بها لاستناده إلى مقوماتها من عتاد وإمكانيات مادية، يقع في خطأ مفاهيمي عويص، إذ يُهدِّد هُنا بالقدرة وليس بالقوة .. لكون امتلاك القدرة لا تعني امتلاكاً للقوة، فالقدرة تحتاج إلى إرادة تُحولها إلى قوة، والقوة تكمن في كتلة حيوية ومقومات بشرية وقُدرة سياسية واقتصادية وعسكرية ومعنوية .. وهذا ما يُعرف بعناصر ومُكونات القوة الشاملة، فهل هناك كتلة حيوية لدولة تقطن عند جرية النيل ودلتته ؟ أم هناك قوة لمقومات بشرية نصفها مسجون؟ وهل هناك قُدرة إقتصادية للمرويات بمياه الصرف الصحي؟ أم هناك قُدرة سياسية لدولة تطحن شعبها في الميادين العامة ؟
على كل حال فإن التلويح بالقوة يستدعي الشفقة على دولة ضربتها فتنة الحياة الأغنى والسلطان الأقوى فصارت تُمارس الإرهاب على هذه البلاد لإبقائها جامدة دون تحويل ومستضعفة يسومها سوء العذاب، إلا أن سنَّة التحولات لا ترضى جموداً على حال، لذلك تمايز السودان متجاوزاً هذا الجمود لدواعي التسارع إلى الحق ما بانت ملامحه, وإلى الخير ما ارتسمت معالمه الأساسية .. وإن لاحقه الفرعون بجنوده هلك بمصيره المحتوم كما هلك قبله الفرعون الأكبر بمصيره المعلوم .