الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

board

هذيان عرمان!!

لا مجال ـ في عالم اليوم ـ لإطلاق الرسائل السالبة والالتفاف على الحقائق بإنتاج دراما حزينة يميل لها الوجدان وتُدغدغ بها العواطف ..

إذ لم تعُد تنفع هذه الأساليب في ظل عالم مُتغير ينشُد الحقيقة ويسعى لها ويطلُبها، ومن غير المُجدي في عالم اليوم خداع الناس وهم قد تطورت أساليبهم .. وليس من اللائق تسويق البضاعة الكاسِدة إلى الجهات التي أنتجتها وخبِرت عورها وعايشت تفاصيل صناعتها لتحقيق أهداف غابرة صُرف عنها النظر .. ليس من اللائق أن يختم الكبار نضالهم الطويل بهذا الدور الضئيل .. دور إنتاج الدراما الكلاسيكية ذات المقاطع المُوسيقية الحزينة.
هذه المُقدمة .. جاءت على خلفية بيان ياسر سعيد عرمان في صفحة الحركة الشعبية بالفيسبوك .. احتجاجاً على الدعوة الرسمية من السعودية للرئيس البشير لحضور قمة القادة الإسلاميين في العشرين من مارس الجاري بالعاصمة السعودية الرياض بمُشاركة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب.. وفي بيانه كشف القائد الهُمام مدى قلق من سماهم الضحايا الذين مُنعت عنهم المُساعدات الإنسانية مما قد يترتب على القمة من عناق بين البشير وترامب.. انتبهوا إلى هذه الجرأة الفائقة.. عرمان الذي رفض المُقترح الأمريكي بوصول المُساعدات الإنسانية ينقل للأمريكان قلق الضحايا من مُترتبات القمة.. أليست هذه أروع دراما ذات مقاطع مُوسيقية حزينة؟ بيان عرمان العاطفي لفت النظر إلى عمق الأزمة التي يعاني منها أصحاب المُفاكرات المُعادية للإسلام .. إذ أشار إلى استهداف المسيحيين وتدمير كنائسهم في العاصمة الخرطوم، ولا أدري أين سيُخبئ عرمان وجهه حين يعلم أن القائم بالأعمال الأمريكي وقف بنفسه على ما دار في الكنائس المزعوم دُميرها.. وتأكد من حقيقة الأمر، وشهد على التسامُح والمودة بين الأديان التي ترقد على قفاها في شوارع الخرطوم .. ومن ضمن ما تناوله البيان ضلوع حكومة البشير في تدمير مركز التجارة العالمي في نيويورك .. وهل بعد هذا الضلوع إلا النار؟!
نشهد لعرمان براعة غير مسبوقة في حبك الروايات وتوزيع الأدوار، وتلك أظنها حصيلة تجربة طويلة قضاها في طمس الحقائق وتأليف الحكايات.. تلك براعة يُحسد عليها إلا أنها اليوم عديمة القيمة نظراً لمُتغيرات جوهرية أظنه ما تحسب لها، إذ أصبح العالم ينظر بشكلٍ أوسع لا مجال فيه للمجاملة والخطب العاطفية والموسيقى التصويرية الحزينة.. عالم اليوم أصبح يولي الحقيقة اهتماماً خاصاً.. ومن كانت الحقيقة غايته ما وجدها في هذيان عرمان.