الجمعة، 24 تشرين2/نوفمبر 2017

board

المسكُوب في شأن الدبلوماسي !

في مثل هذه المواقف تتفرع المثُلات ويتشعب التعاطي معها ، بما يحفظ للقلب هدأته ، ويُعيد للأنفاس الإتزان .. إذ ليس هُناك قانون يحكُم هذه الإنفعالات أو يضبطها ، غير أن الضمير وحده هو الذي يوجه المشهد ويُطلِق الأحكام .

أقول هذا بين يدي حادثة الدبلوماسي السوداني سيئ الحظ ، الذي يواجه حملة شرسة جراء تُهمة تحرُّش جنسي سارت بها الرُكبان وطافت المُدن والفرقان أشعاراً ومسادير ومقاطع صوت ومقالات .. بِيِّد أن الرجل قِيل أنه تحرَّش بأجنبية في بلاد تتلاشى فيها الفواصل والمساحات ، وتندلق تبعاً لها العلاقات الحميمة مع هذه الشريحة إندلاق الماء على الأرض البِكر .
ثم إن رجالاً في هذا السلك الحيوي ويحملون هذه الصفة الحساسة ، حريُّ بهم أن يطلعوا على قوانين البلاد التي يُبتعثون إليها وضوابطها المُتبعة للتعاطي مع جنس النساء إختلاطاً وامتزاج .. بحيث لا تأخذهم في أسوأ مراحل الحذر غاشية ( أو دقسة مُعلِّم ) لجهلهم بفنون التقرب إلى الحد المسموح .. فالقانون الغربي يعُد المُستطيل في النظر مُتحرِّشاً مع كونه ـ إي القانون ـ لا يُعاقب على أفعال التراضي ، بل يشملها بالحماية والرعاية وحسن الإدارة والتنظيم .
ثم يُظن أن هذا النظم يهدُف للمُدافعة العمياء ، إلا أن الأكيد هو أن هذه الحادثة غريبة الحيثيات والمضامين وربما الدوافع والأهداف .. إذ لا يُعلم حتى الآن كُنه المُتحرَّش بها وكيفية حدوث الفِعلة ، حيث تقول الرواية أن الدبلوماسي لامس مناطق حساسة وفعل ذلك في بار ثم أطلق ساقيه للريح .. لكن الرواية في مُجملها أُحادية تحتاج إلى تأكيدات وإثباتات ، لِما تحمله من ملامح مكيدة بائنة ، وربما تأتي في إطار النيل من الرجل ومن الجهات التي يتبع لها ولاعتبارات تعود للمُدعية قد تكون عِرقية أو بدافع الكراهية أو بُغية الحصول على عوائد مادية .. ويمكن أن يكون الدافع هزيمة معنوية للمُدعى عليه لدور يلعبه في سلك الدبلوماسية ويُراد تقييده أو إبعاده أو كفكفته .
إن كان الإدعاء صحيح ، فهو أمرٌ يخُص المُتحرِّش في الأساس ، ولا مندُحة في إتخاذ ما يليق به من إجراءات كونه أساء لنفسه ومهنته ووطنه .. لكن أن تُحمَّل الوظيفة الدبلوماسية وزر هذه الحادثة ، ثم يُسكب من المِداد ما يقدح في جماعة توصف بأنها تُفرِّخ كوادر تُجيد لعب مثل هذه الأفعال .. أمر يحتاج إلى وقفات .. فما زال المُكوِّن الإجتماعي ينضح بمزيد إشراقة تُعليه على الطعن في الخاصِرة الرِخوة وإفراغ الوُسع في التشفي والإنتقام .. وما يزال للواحِد مِنا عزوة وأهل وعشيرة يهتز عرشُها وتنهار قواعدها إن مسها الهمز واللمز دون تثبت .. أو حتى إذا ثبت الإدعاء .