الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

معاش الناس .. ظروف صعبة

> للمرة الثانية في أقل من أسبوع يتحدث النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء الفريق أول ركن بكري حسن صالح في البرلمان عن الوضع الاقتصادي الذي تعيشه البلاد وعدم نجاح المعالجات لوقف تراجع الجنيه أمام الدولار. بكري قال أمس: «المعايش صعبة وكلنا عايشين ظروف صعبة».

> هذا يعني أن «معاش الناس» صار هو الشغل الشاغل لمؤسسة الرئاسة، وانتقادهم للقطاع الاقتصادي دليل واضح على أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولات كبيرة في هذا المجال.
> بعد قرار رفع العقوبات الأمريكية استبشر الناس خيراً وتحدثوا بتفاؤل عن انهيار السوق الأسود للعملات الأجنبية، وبالتالي ستشهد أسعار السلع انخفاضاً سريعاً، ولكن ظل الحال كما هو، بل تواصل الارتفاع، رغم الإعلان عن تدفقات مالية وقروض بملايين الدولارات لدعم القمح والخبز والوقود.
> لم نشهد تحسناً في «معاش الناس» لسنوات طويلة، وظل السوق يتحرك دون ضوابط ويتلاعب السماسرة بأسعار السلع، وتزداد معاناة المواطن المسكين الذي يجاهد في جبهات عدة، وصارت الأسرة متوسطة الدخل تحتاج لأكثر من خمسة آلاف جنيه كحد أدنى لتغطية المنصرفات من علاج وتعليم وسكن وإعاشة وكهرباء ومياه ومواصلات.
> انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار، كان تأثيره مباشراً على حركة السوق خاصة البضائع المستوردة، وتلقائياً ارتفعت أسعار السلع المحلية لأن البائع يحتاج لاسبيرات وترحيل ولأموال توازي منصرفاته.
> لذلك لا تندهش عندما يحدثك أصحاب المهن الهامشية عن ارتفاع الدولار لأنهم جزء من منظومة حياتية لا تنفصل عن بعضها البعض.
> نعم.. هناك من لا يحس بالحراك المتصاعد للسوق، لأن مصادر دخلهم متعددة ويملكون التدابير اللازمة لمجابهة موجات الغلاء الطاحنة التي تغرق البسطاء وتدخلهم في دوامة الديون والسجون.
> صحيح أن اقتصاد السودان تعرض في السابق لهزات متتالية عقب خروج نفط الجنوب من الميزانية العامة بعد الانفصال، كما زادت التحديات الأمنية جراء التفلتات الكبيرة لحركات التمرد والجيش الشعبي وقطاع الشمال، مما زاد من بنود الصرف، وارتفعت فاتورة الحرب التي خصمت الكثير وأقعدت بالتنمية في مناطق عديدة من ربوع وطننا الحبيب.
> أيضاً أرهق الحصار الذي فُرض على السودان سنوات طويلة خزينة الدولة، وصرنا نبحث عن حلول أخرى للحصول على ما نحتاجه من أساسيات تدعم عجلة التنمية وتدفع بها للأمام.
> ولكن معظم هذه المعطيات والتداعيات والظروف انتهت أو كادت، وظلننا ننتظر الفرج والتحول من درجة الفقر إلى ذوي الدخل المتوسط.
> إذن.. كيف يقاوم المواطن العادي والبسيط هذا التسارع الكبير في حركة السوق؟ وما هي الخطوات التي اتخذها الخبراء وأهل الاختصاص لتقليل هذا الاندفاع الكبير الذي ترتفع وتيرته يوماً بعد يوم؟.
> كبح جماح السوق وردع المتلاعبين بأسعار السلع والعملات الأجنبية ضرورة مُلحة ينادي بها المواطن المغلوب على أمره دون أن يسمعه أحد.
> عافية الاقتصاد السوداني ستعود بعد وضع خطط إستراتيجية لتشغيل المصانع المتوقفة وإعادة المشروعات الزراعية للإنتاج.
> أيضاً تركيز الخدمات وخلق فرص للعمل خارج العاصمة، سيخفف من الضغط ويعيد أبناء الريف والولايات لمناطقهم التي غادروها مُجبرين من أجل لقمة العيش.